هاجر كريكع: “أرفض كلمة الدعم وأطالب بالإنتاج الفني الذي يحفظ كرامة الممثل”

بين أضواء الكاميرا الساطعة وخشبة المسرح التي تضج بالحياة، يبرز اسم يختزل الكثير من الصدق الفني والأداء المتمكن الذي يلامس الوجدان دون استئذان. إنها الممثلة التي استطاعت أن تبني مسارها الإبداعي بهدوء تام بعيدا عن صخب الشهرة الزائفة، متسلحة بموهبة أكاديمية فذة وقدرة مبهرة على التقمص الجسدي والوجداني لشتى الأنماط الإنسانية، مما جعلها واحدة من أبرز الوجوه الإبداعية التي تحظى باحترام واسع من النقاد والجمهور المغربي على حد سواء.
تعتبر الفنانة المغربية المتميزة هاجر كريكع خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، وهي واحدة من الأسماء اللامعة التي صقلت موهبتها بالدراسة الأكاديمية والعمل الميداني الرصين. ارتبط اسمها بفرقة “أفروديت المسرحية”، وتوجت بلقب أفضل ممثلة مسرحية في مناسبات عدة نظير أدائها المبهر. ولعل الجمهور المغربي يتذكر إطلالتها البارزة في السلسلة التلفزيونية الشهيرة “بنت بلادي”، ومشاركتها اللاحقة في أعمال متميزة مثل مسلسل “شهادة ميلاد”، وفيلم “موفيطا” السينمائي، مما جعلها تتنقل بسلاسة واقتدار بين منصات المسرح، شاشات التلفزة، وأروقة الفن السابع.كشفت في تصريحات صحفية لها أن الفن ليس مجرد مهنة عابرة، بل هو رسالة مجتمعية تتطلب الكثير من الصبر والالتزام والتجدد المستمر من أجل البقاء في دائرة العطاء.
وعبرت في معرض حديثها عن كواليس صناعة الأعمال الفنية بالمغرب عن رؤيتها الصريحة تجاه آليات الدعم والتمويل؛ حيث أكدت بصوت الفنانة المحترفة: “أرفض كلمة الدعم وأطالب بالإنتاج الفني الذي يحفظ كرامة الممثل”، موجهة نداء صريحا لتغيير المفهوم السائد في الأوساط الثقافية وتعويضه بمنظومة إنتاجية حقيقية ترتقي بالمنتج الإبداعي إلى مستويات صناعية احترافية قادرة على المنافسة، وأضافت كريكع في ذات التصريحات الموجهة للصحافة أن المسرح يمثل بالنسبة إليها بمثابة الورشة الحقيقية الدائمة للممثل، والتي يستمد منها الطاقة الحيوية والأدوات التعبيرية التي تساعده لاحقا على التميز والتألق أمام كاميرات السينما والتلفزيون.
وعبرت عن تفاؤلها الكبير بالانتعاشة الحالية التي تشهدها القاعات السينمائية بفضل الأفلام الكوميدية، معتبرة أن هذه الأعمال أعادت الروح والحياة للمشاهدة الجماعية، وستمهد الطريق تدريجيا لعودة الجمهور للاهتمام بالأفلام الروائية والدرامية العميقة.وعلى صعيد الدراما التلفزيونية، أوضحت النجمة المغربية أن سلوك المشاهد المغربي شهد تحولا إيجابيا ملحوظا في الآونة الأخيرة؛ إذ لم يعد متابعا موسميا يقتصر على الإنتاجات الرمضانية فقط، بل أصبح مشجعا وفيا للأعمال الوطنية على مدار السنة، الأمر الذي يمنح الفنان حافزا قويا لمضاعفة الجهد.
وأشارت في هذا السياق بامتنان كبير إلى الأجواء العائلية والانسجام التام الذي طبع تصوير أعمالها الأخيرة، مثل مشاركتها في الفيلم التلفزيوني الموجه للقناة الأولى تحت إدارة المخرج سعيد أزار، والذي جسدت فيه دور امرأة قوية ومكافحة تدعم زوجها وتساهم في تطوير شركتهما.وفي ختام حديثها حول آفاق الفن السابع بالمملكة، أكدت هاجر كريكع أن السينما المغربية تسير بخطى ثابتة وفي اتجاه صحيح للغاية، معربة عن أملها وثقتها في تحقيق الإنتاجات الوطنية لحضور أوسع وأقوى في مختلف المحافل والمهرجانات الدولية.
وشددت على أن العمل الفني الحقيقي هو ذلك الذي ينبع من الهوية المغربية الخالصة ويلامس قضايا المجتمع ومعاناته بواقعية وجمالية فنية في آن واحد، داعية الجيل الجديد من الشباب الراغبين في ولوج الميدان إلى التسلح بالدراسة، المثابرة الشديدة، والابتعاد عن البحث عن الأضواء العابرة.
ويبقى مسار هذه المبدعة الأكاديمية نموذجا يحتذى به في الساحة الفنية الوطنية، مبرهنا على أن الموهبة الحقيقية المحصنة بالوعي والثقافة هي الكفيلة بضمان الاستمرارية وترك بصمة خالدة في ذاكرة المشاهد، لتظل هاجر كريكع رقما صعبا في معادلة الإبداع المغربي المعاصر، ونبراسا يضيء دروب الفن الهادف والرصين الذي يرفع اسم المغرب عاليا في شتى المحافل الإبداعية.

هاجر كريكع: "أرفض كلمة الدعم وأطالب بالإنتاج الفني الذي يحفظ كرامة الممثل"