هشام العسري يفتح النار على لجان الإنتاج بالتلفزة المغربية ويتهمها بتكريس الاحتكار وإقصاء المبدعين

أعاد المخرج المغربي هشام العسري النقاش حول تكافؤ الفرص داخل قطاع الإنتاج السمعي البصري إلى الواجهة، بعدما عبر عن استيائه من طريقة تعامل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مع المشاريع الفنية، موجها انتقادات حادة إلى اللجان المشرفة على الإنتاج، ومشككا في مدى انفتاحها على الأفكار الجديدة، في ظل ما يعتبره تكرارا لمنح الفرص لشركات إنتاج بعينها دون غيرها.
واختار العسري حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن موقفه، من خلال تدوينة حملت نبرة ساخرة وانتقادية، أكد فيها أنه فنان وليس منتجا أو وسيطا تجاريا، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إلى اللجنة المكلفة بدراسة المشاريع داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، منتقدا ما وصفه بتجاهل مقترحاته الفنية وعدم تقديم تفسيرات واضحة بشأن مصيرها.
واعتبر المخرج أن الحديث المتكرر عن الرغبة في استقطاب أفكار جديدة لا ينسجم، بحسب تعبيره، مع واقع تعامل اللجنة مع المشاريع المقدمة، مشيرا إلى أن بعض المبادرات الفنية لا تحظى بالاهتمام المطلوب، في الوقت الذي تتكرر فيه فرص الإنتاج لفائدة الشركات نفسها، وهو ما يثير، في نظره، تساؤلات بشأن معايير الاختيار ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين.
وفي هذا السياق، شدد العسري على ضرورة إرساء قواعد أكثر شفافية وعدالة في تدبير الإنتاج التلفزيوني، داعيا إلى وضع حد لما وصفه بالاحتكار، مع اقتراح اعتماد نظام الحصص لفتح المجال أمام شركات إنتاج جديدة وأسماء فنية مختلفة، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين من فرص الاشتغال داخل القطاع.
ولم تقتصر انتقاداته على طريقة اختيار المشاريع، بل امتدت إلى ما اعتبره هيمنة عدد محدود من شركات الإنتاج على الصفقات، محذرا من انعكاسات هذه الممارسات على ظروف اشتغال المهنيين وعلى جودة الأعمال التلفزيونية. كما أعلن رفضه التعاون مع ما أطلق عليه وصف «مثلث برمودا» للإنتاج التنفيذي، في إشارة إلى جهات يرى أن العمل معها لا يتماشى مع استقلاليته واختياراته الفنية.
وفي تصعيد لافت، عبر المخرج المغربي عن تخوفه من أن تؤدي مواقفه إلى إقصائه من مشاريع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مستحضرا تجربته السابقة مع القناة الثانية «دوزيم»، ومشيرا إلى احتمال إدراجه ضمن ما وصفه ب«القائمة السوداء». ومع ذلك، أكد تشبثه بحريته الفنية واستعداده لمواصلة التعبير عن مواقفه كلما اعتبر أن هناك ظلما أو إقصاء.
وأضاف العسري أن إغلاق أبواب الإعلام العمومي أمام أعماله، إن حدث، لن يمنعه من مواصلة مساره الفني، معتبرا أن أمامه إمكانيات أخرى لعرض إنتاجاته والوصول إلى الجمهور، ومشيرا إلى منصة «نتفليكس» وإلى التكريم الذي حظي به في تطوان، في تأكيد على تمسكه باستقلاليته وعدم استعداده للتنازل عن قناعاته.
واختتم المخرج تدوينته بدعوة الجمهور إلى التفاعل مع القضية وإثارة النقاش حول طريقة تدبير الإنتاج السمعي البصري بالمغرب، في خطوة تعيد إلى الواجهة مطالب المهنيين بتكريس الشفافية وتوسيع فرص العمل، بما يضمن حضورا أكبر للأفكار الجديدة ويتيح المجال أمام تجارب فنية متنوعة داخل المشهد التلفزيوني المغربي.

هشام العسري يفتح النار على لجان الإنتاج بالتلفزة المغربية ويتهمها بتكريس الاحتكار وإقصاء المبدعين