فدوى طالب: “أبحث عن أعمال ذات قيمة فنية وتمنحني فرصة لتقديم الجديد”

في كل مرة تطل فيها على الشاشة، تؤكد الفنانة المغربية فدوى طالب أن حضورها لم يعد مرتبطا فقط بالكوميديا التي صنعت جزءا مهما من شهرتها، وإنما أصبح رهانا على التنوع والقدرة على الانتقال بين الشخصيات والقوالب الفنية المختلفة. فمع تراكم التجارب وتعدد الأعمال، استطاعت طالب أن ترسخ لنفسها مكانة خاصة داخل المشهد الفني المغربي، مستفيدة من قدرتها على تقديم الشخصيات بروح تلقائية قريبة من الجمهور، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مساحة من البحث والتجريب. وبين السينما والتلفزيون والمسرح، تواصل الفنانة الاشتغال على مسار يراهن على الاستمرارية وعلى تقديم أعمال تحمل قيمة فنية، وهو ما يجعل كل تجربة جديدة في مسيرتها محط اهتمام المتابعين.

بدأت فدوى طالب مسارها الفني في سن مبكرة، إذ ارتبطت بداياتها بدراسة المسرح في معهد الدار البيضاء للموسيقى والفنون، قبل أن تنتقل إلى عالم الاحتراف وتشارك في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية. وكان فيلم «المنسيون» من بين بداياتها الاحترافية، لتتوالى بعد ذلك مشاركاتها في أعمال مختلفة، من بينها «ملاك» و«جوق العميين» و«في بلاد العجائب» و«طاكسي بيض»، إلى جانب تجارب تلفزيونية مثل «كنزة فالدوار» و«نايضة فالدوار» و«الدرب» و«الزعيمة» و«الصلا والسلام». كما ارتبط اسمها بشكل لافت بشخصية «فاتي» في سلسلة «صلاح وفاتي»، التي جمعتها بالفنان عبد العالي لمهر المعروف ب«طاليس»، قبل أن تنتقل التجربة من التلفزيون إلى المسرح، في خطوة عكست تطور المشروع الفني واتساع جمهوره.

وكشفت فدوى طالب في تصريحات صحفية حديثة أن تجربتها مع فيلم «جوج رواح» شكلت بالنسبة إليها تحديا فنيا جديدا، خصوصا أنها وجدت نفسها أمام شخصية مختلفة عن الأدوار التي اعتادت تقديمها. وأوضحت في تصريح لجريدة «مدار21» أن العمل أخرجها من منطقة الشخصيات المألوفة بالنسبة إليها، بحكم اعتماده على قصة خيالية في قالب كوميدي وترفيهي، معتبرة أن التجربة كانت جديدة بالنسبة إليها ولطاقم العمل. وأضافت أن الفيلم ينتمي إلى الأعمال الموجهة إلى العائلة، معبرة عن أملها في أن يتفاعل الجمهور مع الرسالة التي يحملها العمل إلى جانب جانبه الترفيهي. ويأتي هذا التصريح منسجما مع توجه فني واضح لدى طالب، يتمثل في البحث عن أدوار تمنحها فرصة لتغيير جلدها الفني وعدم البقاء أسيرة قالب واحد.

وعبرت طالب في مناسبات فنية أخرى عن ارتباطها بالأعمال التي تفتح أمامها آفاقا جديدة في الأداء، وهو ما بدا واضحا كذلك في تجربتها مع «مروكية حارة» للمخرج هشام العسري، حيث دخلت إلى مساحة فنية مختلفة عن الصورة الكوميدية التي ارتبط بها جزء من حضورها لدى الجمهور. وكانت قد تحدثت في حوار مع «الأيام24» عن مشاركتها في الفيلم وعن الشخصية التي قدمتها، بينما ارتبط العمل بحضورها ضمن فعاليات مهرجان مراكش السينمائي. كما رافق هذه التجربة اهتمام نقدي وإعلامي باعتبارها خطوة في اتجاه توسيع اختياراتها الفنية. وتكشف هذه المحطات أن طالب لا تتعامل مع الكوميديا باعتبارها قيدا، بل كأحد الأبواب التي عبرت منها نحو تجارب أكثر تنوعا، خصوصا أن مسارها يضم أعمالا تجمع بين الكوميديا والدراما والسينما والتلفزيون والمسرح.

وفي المسرح، واصلت فدوى طالب توسيع حضورها من خلال مشروع «صلاح وفاتي»، الذي انتقل من الشاشة إلى الخشبة، في تجربة اعتبرتها الفنانة ثمرة مجهود مشترك وعمل متواصل. وأوضحت في تصريح لSNRTnews أن المشروع أصبح يحمل بعدا أوسع من مجرد سلسلة تلفزيونية، بعدما تحول إلى موعد فني ينتظره الجمهور، مؤكدة أن التجربة المسرحية جاءت لتمنح الشخصيات فضاء جديدا للتفاعل المباشر مع المتفرجين. كما حمل العرض بعدا اجتماعيا وكوميديا ساخرة، مع الاستعداد لجولة فنية شملت عددا من المدن المغربية. وتكشف هذه الخطوة عن رغبة طالب في عدم حصر تجربتها في التلفزيون، بل خوض تجارب تمنحها احتكاكا مباشرا بالجمهور وتتيح لها اختبار أدواتها أمام الخشبة.

ومع استمرار حضورها في المشهد الفني، تبدو فدوى طالب اليوم أكثر ميلا إلى الأعمال التي تجمع بين الترفيه والقيمة، وتمنحها في الوقت نفسه فرصة لاختبار إمكاناتها كممثلة قادرة على التحول من شخصية إلى أخرى. كما أن مسارها، الممتد بين الشاشة الكبيرة والصغيرة والمسرح، يعكس رغبة مستمرة في التجدد وعدم الاكتفاء بما تحقق سابقا. وبين نجاح «صلاح وفاتي»، وتجاربها السينمائية، وحضورها في أعمال مثل «مروكية حارة» و«جوج رواح»، تواصل طالب بناء مسارها بهدوء، واضعة رهانها الأساسي على الاختيار والاجتهاد والاستمرارية. وهكذا تظل فدوى طالب واحدة من الأسماء المغربية التي اختارت أن تجعل من التنوع وسيلة للحفاظ على حضورها، ومن كل تجربة جديدة فرصة لإثبات أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عند نجاح واحد، وإنما يواصل البحث عن الشخصية والعمل اللذين يضيفان شيئا جديدا إلى مسيرته.

فدوى طالب: "أبحث عن أعمال ذات قيمة فنية وتمنحني فرصة لتقديم الجديد"