عبد الواحد مجاهد يكشف رؤيته السينمائية ويواصل رهانه على أعمال تلامس قضايا المجتمع

حين يختار المخرج عبد الواحد مجاهد أن يضع أفكاره أمام الكاميرا، فإنه لا يكتفي بصناعة صورة أو بناء حكاية للفرجة، بل يحاول في كل تجربة أن يفتح نافذة على قضايا الإنسان والمجتمع، مستثمرا الكوميديا والدراما والبعد الاجتماعي في تقديم أعمال قريبة من الجمهور. وبين تجربة الإخراج والإنتاج وإدارة التظاهرات السينمائية، استطاع مجاهد أن يرسخ اسمه داخل المشهد الثقافي المغربي، خصوصا من خلال فيلمه الطويل «ضاضوس»، إلى جانب حضوره المتواصل في المشهد السينمائي من خلال مهرجان «سيني بلاج» بالهرهورة، الذي شهد في يوليوز 2026 دورته السابعة بمشاركة عدد من الأسماء والأعمال السينمائية المغربية والعربية.

عبد الواحد مجاهد هو مخرج ومنتج مغربي خريج المعهد العالي للسينما والسمعي البصري، والتحق بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة كمخرج، كما أخرج تسعة أفلام قصيرة وعددا من البرامج التلفزيونية، قبل أن يخوض تجربة الفيلم الروائي الطويل من خلال «ضاضوس» الذي تولى إخراجه وشارك في كتابة السيناريو الخاص به، إلى جانب رشيد زكي. ويحمل الفيلم، الذي بلغت مدته 102 دقيقة، طابعا كوميديا واجتماعيا، وشارك فيه عدد من الأسماء المعروفة، من بينها رفيق بوبكر، جميلة الهوني، مجدولين الإدريسي، ابتسام العروسي وساندية تاج الدين. كما جمع المشروع بين الإخراج والإنتاج والكتابة بالنسبة إلى مجاهد، ليشكل محطة بارزة في مساره السينمائي.

وكشف في تصريحات صحفية له أن فيلم «ضاضوس» لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل تجربة اختار من خلالها الاقتراب من قضايا اجتماعية عميقة بطريقة كوميدية، موضحا أن الجمهور، في نظره، أصبح متعطشا للضحك ومتعبا من كثرة الأعمال التي تقدم البؤس والدراما الثقيلة. وأكد مجاهد، في حديث ل«الأيام 24»، أن هدفه كان تقديم عمل موجه إلى الجمهور العريض والأسرة المغربية، لأن القضايا التي يتناولها الفيلم تمس شرائح واسعة من المجتمع. كما أوضح أن «ضاضوس» لم يكن فيلما تجاريا بالمعنى الضيق، وإنما عملا يراهن على الوصول إلى الجمهور ومشاركته قضايا اجتماعية من خلال قالب ترفيهي. وفي تصريحات أخرى، أوضح أن الفيلم كان حلما راوده لثلاث سنوات، وأنه اختار خوض مغامرة الإنتاج الذاتي، داعيا الجمهور إلى دعم هذه التجربة وتشجيع المستثمرين على دخول مجال إنتاج الأفلام المغربية.

وعبر مجاهد، في حديثه عن تفاصيل «ضاضوس»، عن حرصه على تقديم قصة مختلفة تقوم على شخصية رئيسية تعيش بين الماضي والحاضر وتحاول العودة إلى عالم الجريمة، لكن من زاوية مرتبطة بتحقيق العدالة وإنصاف المظلومين. كما كشف ل«Le360» أن الفيلم لا علاقة له بسلسلة «La Casa de Papel»، نافيا ما تم تداوله آنذاك حول كون العمل نسخة مغربية من السلسلة الإسبانية، ومشددا على أن التشابه يقتصر على لقطة معينة، بينما تختلف أحداث الفيلم وشخصياته ومساره الدرامي. وأضاف أن الفيلم صور في سلا والرباط وتمارة والهرهورة والصخيرات، وأنه كان ثمرة سنوات من العمل والمجهود، قبل أن يصل إلى القاعات السينمائية المغربية في فبراير 2023.

وفي أحدث محطات حضوره السينمائي، يواصل عبد الواحد مجاهد ارتباطه بالمشهد الثقافي من خلال رئاسته لمهرجان سينما الشاطئ «سيني بلاج» بالهرهورة، الذي أقيمت دورته السابعة خلال يوليوز 2026، واستقطبت فنانين ومخرجين ونقادا وإعلاميين وعشاق الفن السابع، قبل أن تختتم بتتويج فيلم «ولنا في الخيال حب» للمخرجة سارة رزيق بالجائزة الكبرى. ويؤكد استمرار هذا الموعد السينمائي أن مجاهد لا يحصر حضوره في صناعة الأفلام فقط، وإنما يراهن أيضا على خلق فضاءات للقاء بين السينمائيين والجمهور، ودعم النقاش حول السينما المغربية والعربية. وكان المخرج قد اختار في تجربة سابقة لفيلم جديد بعنوان «زيزو» الاقتراب من حكاية طفل قروي يجد نفسه أمام عالم الغولف، وهي رياضة ذات طابع نخبوي، وقال في تصريح ل«القدس العربي» إن اختياره للموضوع جاء من رغبته في إبراز أحلام الأطفال الفقراء عندما يجدون أنفسهم أمام فضاءات مرتبطة بعالم الأثرياء.

وهكذا، يبدو مسار عبد الواحد مجاهد قائما على محاولة الجمع بين الفرجة والموضوع، وبين القصة التي تستقطب الجمهور والقضايا التي تترك وراءها أسئلة قابلة للنقاش. فمن «ضاضوس» الذي راهن من خلاله على الكوميديا لمعالجة قضايا اجتماعية، إلى تجربة «زيزو» التي تقترب من التفاوت الاجتماعي وأحلام الأطفال، وصولا إلى حضوره في تنظيم «سيني بلاج»، يواصل مجاهد البحث عن موقع خاص داخل السينما المغربية، مؤمنا بأن العمل السينمائي يستطيع أن يكون ممتعا وقريبا من الجمهور، وفي الوقت نفسه حاملا لرسالة اجتماعية وإنسانية. وبين مشاريع الشاشة وفضاءات المهرجانات، يبقى الرهان بالنسبة إليه منصبا على صناعة أعمال قادرة على الوصول إلى المتلقي، وتحريك النقاش، وإبقاء السينما المغربية في صلب الاهتمام الثقافي.

عبد الواحد مجاهد يكشف رؤيته السينمائية ويواصل رهانه على أعمال تلامس قضايا المجتمع