عبد الله فركوس يثير الجدل بكشف تفاصيل مثيرة عن سيناريو فيلمه الجديد

بينما تتجه صناعة السينما بشكل متزايد نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة، اختار الممثل والمخرج المغربي عبد الله فركوس أن يخوض تجربة مختلفة خلال تحضيره لفيلمه الجديد، بعدما كشف عن استعانته بالذكاء الاصطناعي في الاشتغال على سيناريو العمل، وهو الأمر الذي فتح نقاشا واسعا حول حدود استخدام هذه التكنولوجيا في مجال يرتبط أساسا بالإبداع والخيال والكتابة.
وأثار فركوس الانتباه بتصريحاته حول هذه التجربة، خلال حديثه مع إذاعة «هيت راديو»، حيث أوضح أنه لجأ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد سيناريو فيلمه المرتقب، والاستفادة من إمكانياتها في تطوير النص والاشتغال على تفاصيله، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه الخدمة لم تكلفه أعباء مالية، وهو ما زاد من تفاعل المتابعين مع الطريقة التي اختار اعتمادها في التحضير لعمله السينمائي.
وتأتي تصريحات فركوس في سياق التحول المتسارع الذي تعرفه الصناعات الإبداعية، بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرا في مجموعة من مراحل الإنتاج الفني، بدءا من تطوير الأفكار ومرورا بالكتابة والمعالجة البصرية، وصولا إلى أدوات مرتبطة بالصوت والصورة، وهو ما جعل الفنانين أمام إمكانيات جديدة يمكن توظيفها لتسهيل بعض مراحل العمل وتطويرها.
غير أن دخول هذه التكنولوجيا إلى مجال كتابة السيناريو يثير نقاشا أكثر حساسية، باعتبار أن النص السينمائي لا يقوم فقط على ترتيب الأحداث أو اقتراح الحوارات، وإنما يعتمد كذلك على بناء الشخصيات وصياغة دوافعها، وخلق عالم متكامل يحمل رؤية فنية خاصة، وهي عناصر ترتبط بدرجة كبيرة بتجربة الكاتب وخياله وطريقته في قراءة الواقع وتحويله إلى قصة قابلة للتجسيد على الشاشة.
ومن هذا المنطلق، أعادت تجربة عبد الله فركوس طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع المبدع بالأدوات التكنولوجية الحديثة، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيظل مجرد وسيلة مساعدة في تطوير الأفكار والنصوص، أم أنه سيصبح خلال السنوات المقبلة جزءا أساسيا من مراحل صناعة الأعمال السينمائية، خصوصا مع التطور المستمر الذي تعرفه هذه التقنيات.
ولم يعد توظيف الذكاء الاصطناعي مقتصرا على السينما أو كتابة النصوص، إذ بدأت هذه الأدوات تجد طريقها أيضا إلى مجالات فنية أخرى داخل المغرب، سواء في إنتاج المحتوى البصري أو الموسيقي أو صناعة الفيديوهات، حيث اختار عدد من الفنانين الاستفادة من الإمكانيات التي توفرها التقنيات الحديثة، ومن بينهم الفنانة سعيدة شرف التي سبق أن قدمت فيديو كليب استعانت في إنجازه بتقنيات حديثة.
وتكشف هذه التجارب المتنوعة عن تحول واضح في طريقة تعامل الفنانين مع التكنولوجيا، بعدما أصبحت الأدوات الرقمية جزءا من المشهد الإبداعي المعاصر، في وقت لا يزال فيه النقاش مفتوحا حول حدود استخدامها، ومدى قدرتها على خدمة الرؤية الفنية دون أن تطغى على الدور الأساسي للمبدع.
وبينما يواصل عبد الله فركوس التحضير لفيلمه الجديد، تظل تفاصيل العمل ونتيجة هذه التجربة موضع ترقب، خاصة أن اختياره الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مرحلة كتابة السيناريو منح المشروع بعداً إضافياً قبل وصوله إلى الجمهور، وفتح في الوقت نفسه نقاشاً يتجاوز الفيلم نفسه ليطال مستقبل الكتابة والإبداع في السينما المغربية.

عبد الله فركوس يثير الجدل بكشف تفاصيل مثيرة عن سيناريو فيلمه الجديد