عزيز حطاب يكشف رؤيته للأدوار ويؤكد رهانه على التنوع والدراما القريبة من نبض المجتمع

حين يراهن الفنان على الاختلاف بدل الاكتفاء بتكرار الصور المألوفة، يصبح حضوره على الشاشة مرتبطا بقدرته على التجدد بقدر ارتباطه بتراكم التجربة. وهذا ما ينطبق على الفنان المغربي عزيز حطاب، الذي استطاع على امتداد سنوات أن يحافظ على مكانته داخل المشهد الفني المغربي، متنقلا بين الدراما والكوميديا والسينما، ومقدما شخصيات متعددة تختلف في تركيبتها النفسية والاجتماعية. وبينما يواصل حطاب حضوره في الإنتاجات المغربية، تتجه الأنظار حاليا إلى تجربته في مسلسل «فطومة»، الذي كان من الأعمال المنتظرة ضمن برمجة رمضان 2026، في امتداد لمسار فني يحرص فيه على البحث عن أدوار تمنحه مساحة للتجريب وتقديم صورة جديدة في كل مرة.

عزيز حطاب من الأسماء التي رسخت حضورها في الساحة الفنية المغربية بفضل قدرته على الانتقال بين أنماط مختلفة من التشخيص، وهو ما ظهر في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي شارك فيها، من بينها «ياقوت وعنبر» و«إيلا ضاق الحال» و«بين القصور»، إلى جانب تجارب أخرى في السينما والكوميديا. وقد سبق أن تحدث حطاب عن علاقته بالأدوار واختياراته الفنية، مؤكدا أن التجربة والخبرة تساعدان الممثل على قراءة الشخصية ودراستها قبل اتخاذ قرار تجسيدها، وأن الاقتناع بالدور يمثل مدخلا أساسيا للصدق في الأداء. وفي حوار صحفي مع «كلامكم»، أوضح أن شخصية كريم في «إيلا ضاق الحال» دفعته إلى التعايش مع تفاصيلها النفسية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه رحب بالدور بعد قراءة السيناريو والتعرف على طبيعة الشخصية، كما شدد على أن الممثل لا يستطيع الإبداع إلا إذا كان موهوبا ومقتنعا بما يقدمه.

وكشف حطاب في تصريحات صحفية سابقة أن علاقته بالأعمال الدرامية لا تنفصل عن رغبته في تقديم شخصيات قادرة على ملامسة قضايا المجتمع، موضحا أن الدراما مطالبة بالانغماس في الحياة اليومية للناس والتعبير عن قيمهم وثقافتهم وانشغالاتهم. وأضاف في حديثه الصحفي أن استحضار القيم الاجتماعية والأخلاقية داخل الدراما المحلية يظل ضروريا، معتبرا أن الكتابة الرصينة والهادفة قادرة على جعل العمل الفني أكثر ارتباطا بالجمهور. كما عبر عن رغبته في أن يكون مقنعا للمشاهد وأن يتفاعل معه الجمهور بصدق وتلقائية، مؤكدا أن الأداء بالنسبة إليه ليس مجرد تنفيذ للحوار، وإنما عملية يعيش خلالها الممثل تفاصيل الشخصية وتركيبتها النفسية والاجتماعية والأخلاقية. وهي رؤية تتقاطع مع اختياراته المتنوعة، خصوصا أن مساره أظهر قدرة واضحة على الانتقال من الأدوار الكوميدية إلى الشخصيات الدرامية المركبة.

وفي سياق حضوره الحديث، برز اسم عزيز حطاب ضمن فريق مسلسل «فطومة»، الذي كان مقررا عرضه خلال رمضان 2026، وهو عمل درامي اجتماعي من إخراج إدريس الروخ وإنتاج شركة «سيكما»، وتدور أحداثه في أجواء سوق شعبي بمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الطموحات والمصالح والصراعات الإنسانية. ووفق ما أوردته مصادر إعلامية مغربية، يشارك حطاب في العمل إلى جانب فاطمة الزهراء بناصر وحسن فولان وعبد الله الشكيري وسعيد باي وعدد من الأسماء الأخرى، بينما حافظ صناع المسلسل على قدر من التكتم حول تفاصيل الشخصيات بهدف إبقاء عنصر التشويق حاضرا لدى الجمهور. ويأتي هذا المشروع ليؤكد استمرار ارتباط حطاب بالدراما الاجتماعية، بعد تجارب سابقة جعلته قادرا على تقديم شخصيات تنتمي إلى بيئات مختلفة وتحمل تركيبات متباينة.

كما شكلت تجربة حطاب في الأعمال الرمضانية والكوميدية محطة أخرى ضمن مساره، إذ شارك في سيتكوم «مبروك الزيادة» الذي عرض في رمضان 2025 عبر القناة الثانية، ضمن عمل جمع عددا من الفنانين المغاربة، من بينهم عدنان موحجة وابتسام العروسي وسلوى زرهان ورفيق بوبكر وسعيدة باعدي وقمر السعداوي وغيرهم. وتكشف هذه التجربة عن جانب آخر من خيارات حطاب، الذي لا يحصر حضوره في الدراما الجادة، بل يواصل خوض الكوميديا عندما يجد في المشروع مساحة مناسبة للاشتغال على الشخصية والموقف. وكانت الصحافة المغربية قد تابعت تفاصيل العمل منذ مرحلة التصوير، مشيرة إلى أنه جمع بين خصائص السيتكوم والمسلسل الكوميدي من خلال تطور الأحداث وترابطها، وهو ما أتاح لحطاب مواصلة حضوره في نوع فني سبق أن عرف فيه نجاحا ومتابعة جماهيرية.

وبين السينما والتلفزيون، يواصل عزيز حطاب بناء مساره على قاعدة التنوع والبحث عن الشخصية التي تمنحه فرصة جديدة للاشتغال، بعيدا عن الاستسلام لقالب فني واحد. فقد سبق أن تحدث عن اختياراته السينمائية، ومنها مشاركته في فيلم «قرعة دميركان»، موضحا أن موضوع العمل المرتبط بالشباب الراغبين في الهجرة إلى الخارج كان من بين العناصر التي شجعته على خوض التجربة، كما تحدث عن أهمية المخرج والمشروع في اتخاذ قرار المشاركة. وفي المقابل، أظهرت أعماله التلفزيونية حرصا على الاقتراب من القضايا الاجتماعية والإنسانية، وهو ما جعله حاضرا في عدد من الإنتاجات التي لاقت متابعة واسعة. وبين تجارب الماضي ومشاريع الحاضر، يبدو حطاب متمسكا بفكرة أساسية تقوم على أن قيمة الفنان لا تقاس بكثرة الظهور، وإنما بقدرته على جعل كل شخصية مختلفة عن سابقتها، وهو الرهان الذي يمنح مساره قابلية مستمرة للتجدد ويترك الباب مفتوحا أمام تجارب أكثر تنوعا في المستقبل.

وهكذا، يواصل عزيز حطاب تثبيت حضوره كأحد الأسماء التي اختارت أن تجعل التنوع جزءا من هويتها الفنية، مستفيدا من تجربة طويلة تسمح له بقراءة الشخصيات بعمق والتعامل معها بأدوات مختلفة. وبين الدراما الاجتماعية والكوميديا والسينما، يبقى رهانه الأبرز هو تقديم أداء مقنع يراعي ذكاء المشاهد ويمنح كل عمل خصوصيته، بما يجعل مسيرته مفتوحة على مزيد من التحولات والاختيارات التي قد تكشف في كل محطة عن وجه جديد لهذا الفنان المغربي.

عزيز حطاب يكشف رؤيته للأدوار ويؤكد رهانه على التنوع والدراما القريبة من نبض المجتمع