بين الرغبة في مواصلة المسار الفني والشعور بأن سنوات العطاء لم تمنحها المكانة التي تستحقها، تجد الفنانة المغربية إلهام قروي نفسها أمام مرحلة مختلفة في مسيرتها، بعدما اختارت الابتعاد مؤقتا عن الغناء وإعادة ترتيب أولوياتها. هذا القرار لم يكن وليد رغبة في التخلي عن الفن، وإنما جاء نتيجة تراكمات جعلتها تتوقف عند واقع حضورها داخل الساحة الفنية، خاصة في ظل محدودية فرص المشاركة في عدد من التظاهرات والفعاليات التي كانت تطمح إلى أن تكون جزءا منها.
وكشفت قروي في تصريح للصحافة أن ابتعادها عن الغناء لا يرتبط باعتزال رسمي، مؤكدة أنها اكتفت بأخذ فترة من الراحة قبل حسم موقفها من إمكانية العودة إلى الساحة الغنائية. وأوضحت أن تجربتها خلال السنوات الماضية جعلتها تشعر بما وصفته بقلة الاعتبار، رغم المجهودات التي بذلتها من أجل تطوير أعمالها والحفاظ على حضورها، وهو ما دفعها إلى التريث والتفكير في مستقبلها الفني بعيدا عن أي قرار متسرع.
وتحدثت الفنانة المغربية عن الجانب المادي الذي رافق تجربتها الغنائية، مشيرة إلى أنها تحملت من مالها الخاص مختلف المصاريف المرتبطة بإنتاج أعمالها الفنية. وشملت هذه التكاليف تصوير الفيديوهات الموسيقية، واقتناء الكلمات والألحان، ثم إنجاز التوزيع الموسيقي وتسجيل الأغاني داخل الاستوديوهات، في وقت لم تكن تستفيد فيه من شركة إنتاج تتكفل بهذه الأعباء، الأمر الذي جعل استمرارها في المجال يتطلب منها استثمارا ماديا متواصلا إلى جانب الجهد الفني.
وعبرت قروي عن استغرابها من محدودية حضورها في السهرات والمهرجانات والتظاهرات الرسمية المنظمة بالمغرب، معتبرة أن مسارها الفني كان يفترض أن يتيح لها فرصا أكبر للقاء الجمهور. وأكدت أن هدفها من المشاركة في هذه المناسبات لا يقتصر على الحصول على مقابل مادي، بل يرتبط أساسا برغبتها في الوقوف أمام محبيها وتقديم أعمالها، خاصة أن التواصل المباشر مع الجمهور يشكل بالنسبة إليها جزءا أساسيا من قيمة التجربة الفنية واستمراريتها.
وأشارت الفنانة إلى أن تراجع حضورها في عدد من المناسبات أثر عليها نفسيا، وجعلها في حاجة إلى الابتعاد لفترة من أجل استعادة طاقتها وإعادة النظر في خطواتها المقبلة. كما انتقدت ما تعتبره اعتمادا متزايدا على العلاقات الشخصية في تدبير بعض فرص المشاركة الفنية، معتبرة أن هذا الوضع قد يحرم أسماء اشتغلت لسنوات من الظهور، بينما يفتح المجال أمام أسماء أخرى بفضل شبكة العلاقات التي تحيط بها.
وفي سياق متصل، أوضحت قروي أن نشاطها على منصة إنستغرام أصبح يشكل مصدرا من مصادر دخلها، بعدما وسعت حضورها الرقمي واشتغلت في مجال التأثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أنها أكدت أن هذا التحول لم يمنع شعورها بالإقصاء، إذ قالت إنها تجد نفسها أحيانا خارج بعض الفعاليات التي تستضيف المؤثرين، وهو ما جعلها تتحدث عن إحساس بوجود استهداف لحضورها، رغم عدم وجود خصومة معلنة بينها وبين أي جهة.
وبخصوص دور وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أشادت قروي بما اعتبرته مجهودات بذلت خلال الولاية الحكومية الحالية لفائدة الفنانين، لكنها تحدثت في المقابل عن ممارسات قالت إنها تجري خلف الكواليس عند تحديد بعض القوائم الخاصة بالمشاركين في التظاهرات الكبرى. وذهبت إلى أن عملية اختيار الأسماء قد تتداخل فيها، بحسب روايتها، علاقات شخصية ومصالح مختلفة، كما تحدثت عن طلب مبالغ من بعض الفنانين مقابل ضمان مشاركتهم في فعاليات معينة.
وكشفت الفنانة أنها عاشت شخصيا واقعة من هذا النوع خلال إحدى التظاهرات، موضحة أنه طلب منها، وفق روايتها، منح جزء من أجرها لشخص وصفته بالسمسار مقابل إتاحة فرصة الصعود إلى المنصة. ورغم الانتقادات التي وجهتها إلى بعض الممارسات داخل المجال، أكدت قروي أنها لم تتخل عن الفن، مشيرة إلى استمرار حضورها في الدراما التلفزيونية من خلال مشاركتها في مسلسلين جديدين، تؤدي فيهما دورين تعتبرهما من التجارب اللافتة في مسارها الفني.