في كل مرة تطل فيها على الشاشة، تحرص هبة بناني على أن تترك خلفها صورة مختلفة عن تلك التي قدمتها في تجربتها السابقة، وهو ما جعل اسمها يبرز تدريجيا ضمن الوجوه الشابة التي تراهن على التنوع والاشتغال الجاد داخل الساحة الفنية المغربية. وبين حضورها اللافت في الدراما الوطنية وانفتاحها على تجارب إنتاجية خارج المغرب، استطاعت الفنانة أن تبني لنفسها مسارا يقوم على البحث عن الشخصيات المركبة وعدم الاكتفاء بتكرار الأدوار الناجحة. ومع كل تجربة جديدة، تفتح بناني لنفسها مساحة أوسع لاختبار إمكاناتها، وهو ما يجعل مسيرتها محط اهتمام متزايد من الجمهور والمتابعين للشأن الفني.
وتنتمي هبة بناني إلى جيل من الفنانات المغربيات اللواتي استطعن في فترة وجيزة لفت الانتباه إلى حضورهن وقدرتهن على التعامل مع شخصيات مختلفة. وبرز اسمها بشكل واضح لدى الجمهور المغربي من خلال شخصية “نايلة” في مسلسل “جوج وجوه” سنة 2024، وهي التجربة التي حققت لها انتشارا واسعا وجعلتها تحظى بتفاعل لافت من المشاهدين. كما انفتحت تجربتها على الإنتاجات الدولية، حيث شاركت في الموسم الخامس من المسلسل البريطاني “Slow Horses”، قبل أن تنتقل إلى محطة جديدة في مسارها من خلال أدوار أكثر حضورا ومساحة. وتشير المعطيات المتاحة حول مسيرتها إلى أن رهانها الأساسي يتمثل في تنويع تجاربها وعدم حصر نفسها في قالب تمثيلي واحد.
وكشفت هبة بناني في تصريحات صحفية لها أن تجربتها الأخيرة شكلت بالنسبة إليها تحديا فنيا حقيقيا، خصوصا على مستوى الشخصية التي اضطلعت بتجسيدها، موضحة أن الاشتغال على الدور تطلب منها الدخول إلى تفاصيل نفسية وإنسانية جديدة. وقالت إن تصوير العمل انطلق في دجنبر، وإن الفريق، بعد مرور شهر ونصف تقريبا، كان يشعر بأنه أنجز حوالي عشرين في المائة فقط، بالنظر إلى حجم المشروع وتعدد خطوطه السردية، معتبرة أن الإيقاع الهادئ والمدروس في التصوير يخدم جودة العمل ويحترم الممثل وأداءه. كما عبرت عن سعادتها بالاشتغال إلى جانب عدد من الأسماء الفنية المغربية، وفي مقدمتهم أسعد بواب، مشيدة بالتفاهم الفني الذي جمعهما سواء في بناء المشاهد أو أثناء الأداء.
وأضافت بناني أن من أبرز التحديات التي واجهتها خلال تجربتها الجديدة تجسيد شخصية أم، معتبرة أن الأمر كان مختلفا بالنسبة إليها لأنها لم تعش تجربة الأمومة في حياتها الشخصية، وهو ما جعلها مطالبة ببناء هذا الجانب من الشخصية اعتمادا على الإحساس والبحث والملاحظة. وأوضحت أن الشخصية التي تقدمها تتميز بالقوة والاختلاف وتنتمي إلى بيئة مغربية لها تقاليدها وخصوصياتها، مشددة على أن الاقتباس المغربي يحمل هويته الخاصة ولا يقتصر على إعادة إنتاج التجربة الأصلية كما هي. وعبرت عن حماسها لأن يكتشف الجمهور هذه الشخصية ويتابع تفاصيلها، مفضلة في الوقت نفسه الإبقاء على قدر من الغموض حول مسارها حتى لا تفقد الشخصية عنصر التشويق.
وسبق لهبة بناني أن تحدثت، في تصريحات صحفية سابقة، عن الأصداء التي حققتها شخصيتها في “جوج وجوه”، معبرة عن سعادتها بالتفاعل الذي حصدته من طرف الجمهور، ومؤكدة أنها لم تكن تتوقع أن تحقق “نايلة” ذلك النجاح الكبير. كما أشادت بالتجربة التي جمعتها بمجموعة من الفنانين المغاربة، موضحة أنها استفادت كثيرا من العمل إلى جانب أسماء من قبيل عزيز داداس وماجدولين الإدريسي ودنيا بوطازوت، الذين قدموا لها نصائح ساعدتها على تقمص الشخصية وتطوير أدائها. وتكشف هذه التصريحات عن جانب مهم في رؤيتها للمهنة، إذ لا تنظر إلى النجاح باعتباره محطة نهائية، وإنما فرصة للتعلم والاستفادة من التجارب المختلفة ومن الفنانين الذين تلتقي بهم داخل مواقع التصوير.
وفي محطة أخرى من مسارها، أكدت بناني أن انخراطها في الإنتاجات الكبرى يمثل خطوة مهمة في تطورها الفني، خصوصا مع انتقالها بين تجارب مغربية وأخرى ذات طابع دولي. وكانت قد كشفت في تصريحات لها خلال فعاليات مهرجان الفيلم الدولي بمراكش أن ترشيحها لأحد الأدوار الرئيسية في النسخة المغربية من “الهيبة” شكل بالنسبة إليها خطوة مهمة في مسارها، وهو ما يعكس طموحها إلى توسيع دائرة حضورها والاشتغال على مشاريع تمنحها فرصة اختبار قدراتها في سياقات مختلفة. كما أن حضورها ضمن أعمال دولية إلى جانب تجربتها في الدراما المغربية يعزز هذا التوجه، ويؤكد أن الفنانة الشابة تسعى إلى بناء مسار متنوع لا يرتبط بنوع واحد من الإنتاج أو الشخصيات.
وبين بدايات لفتت الأنظار ونجاحات متتالية وتجارب تضعها أمام تحديات جديدة، تواصل هبة بناني رسم مسارها الفني بخطوات تبدو قائمة على التنوع والرغبة في التطور. فاختيارها لشخصيات مختلفة، وانفتاحها على تجارب إنتاجية متعددة، وحرصها على الاستفادة من الفنانين الذين تشتغل إلى جانبهم، كلها عناصر تمنح تجربتها خصوصيتها وتفتح أمامها آفاقا أوسع في المستقبل. ومع استمرارها في البحث عن الأدوار التي تختبر قدراتها وتخرجها من منطقة المألوف، تبدو بناني مصممة على أن يكون حضورها الفني مرتبطا بالتجدد والمغامرة والقدرة على تقديم صورة مختلفة في كل محطة، تاركة للجمهور مهمة اكتشاف الفصول المقبلة من تجربتها.