لازارو يواصل ترسيخ بصمته الفنية ويكشف عن اختيارات جديدة في مسيرته الغنائية

في مشهد غنائي مغربي يتغير باستمرار وتتنافس فيه الأصوات الشابة على صناعة حضور مختلف، يواصل الفنان لازارو شق طريقه بخطوات ثابتة، مستفيدا من تجربة بدأت من خلف الكواليس قبل أن تقوده إلى الواجهة وتمنحه فرصة بناء اسمه الخاص لدى الجمهور. وبين النجاح الجماهيري الذي رافق عدد من أعماله والحرص على تقديم اختيارات موسيقية تحمل بصمته، يبدو لازارو حريصا على ألا يتحول الانتشار إلى غاية وحيدة، بل يسعى إلى تطوير تجربته والاقتراب أكثر من نبض المستمع المغربي، في وقت تتجه فيه مسيرته نحو مرحلة جديدة تحمل في تفاصيلها أكثر من مفاجأة فنية.

لازارو، واسمه الحقيقي محمد لزعر، يعد من الأسماء المغربية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تلفت الانتباه داخل الساحة الغنائية، بعدما راكم تجربة في الكتابة والتلحين قبل أن يبرز بشكل أكبر كمغن. وارتبط اسمه بشكل خاص بأغنية «مهبول أنا»، التي شكلت محطة بارزة في مساره وحققت انتشارا واسعا، قبل أن يواصل الاشتغال على مجموعة من الأعمال التي حاول من خلالها تثبيت هويته الموسيقية. كما أن تجربته لم تقتصر على الغناء، إذ انفتح على صناعة الأغنية من جوانب متعددة، وهو ما ساعده على تقديم أعمال تحمل تصورا متكاملا على مستوى الكلمات واللحن والأداء والصورة.

وكشف لازارو في تصريحات صحفية سابقة عن تفاصيل مهمة من مساره الفني، موضحا أن النجاح الذي حققته أغنية «مهبول أنا» فاق توقعاته، بعدما لم يكن ينتظر أن تصل إلى هذا الحجم من الانتشار والتفاعل. وأوضح أن العمل الجاد والاشتغال المستمر كانا من أبرز العوامل التي ساعدته على الوصول إلى الجمهور، مؤكدا أن الأغنية صنعت له محطة مهمة في مسيرته ومنحته دفعة قوية للاستمرار. كما تحدث عن تجربته في التعاون مع الفنان حاتم عمور من خلال أغنية «بسيكولوغ»، مشيرا إلى أن اللقاء الفني بينهما كان ناجحا وأن عمور أبدى إعجابه بالعمل منذ الاستماع إليه، قبل أن ينتقلا إلى مرحلة التسجيل وإنجاز الأغنية. هذه التصريحات تعكس جانبا من رؤية لازارو لمساره، والقائمة على تطوير التجربة وعدم الاكتفاء بنجاح عمل واحد.

وعلى مستوى جديده الفني، واصل لازارو خلال سنة 2026 تقديم أعمال تعكس رغبته في التجديد، وكان من أبرزها طرح أغنية «زومبي»، التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، بينما تولى حمزة الغازي توزيعها الموسيقي، في حين حمل الفيديو كليب توقيع المخرجة كوثر التغزاوي. واختار لازارو من خلال هذا العمل تقديم قصة عاطفية في قالب شبابي قريب من الجمهور، مع المزج بين الدارجة المغربية وبعض التعابير الفرنسية المتداولة، وهي سمة تحضر في عدد من اختياراته الفنية وتمنح أعماله طابعا معاصرا. كما حظيت الأغنية بتفاعل لافت على منصات الاستماع والمشاهدة، لتؤكد مرة أخرى قدرة الفنان على صناعة أعمال تستفيد من لغة المنصات الرقمية وتصل سريعا إلى فئة واسعة من المستمعين.

وفي سياق مواصلة توسيع دائرة تجاربه، يستعد لازارو لخوض تعاون فني جديد مع الفنان زهير بهاوي، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الحضور الذي يتمتع به الاسمان داخل الساحة الغنائية المغربية. ويأتي هذا المشروع في امتداد لانفتاح لازارو على الأعمال المشتركة، بعدما سبق له أن خاض تجربة «بسيكولوغ» إلى جانب حاتم عمور، ليواصل بذلك البحث عن تجارب تضيف إلى مساره ولا تكرر ما قدمه سابقا. وينتظر أن يحمل العمل المرتقب بين لازارو وبهاوي مزيجا من الخصوصية التي يتميز بها كل فنان، خصوصا أن كليهما ينتمي إلى جيل استطاع الاستفادة من التحولات التي عرفتها صناعة الموسيقى ومن الانتشار الكبير الذي توفره المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبين أعمال حققت انتشارا واسعا وتجارب تعاون جديدة، يواصل لازارو بناء مساره بعيدا عن الاستعجال، واضعا نصب عينيه تقديم موسيقى قادرة على الوصول إلى الجمهور مع الحفاظ على شخصيته الفنية. وتكشف خطواته الأخيرة أن الفنان أصبح أكثر وعيا بتفاصيل تجربته وبطبيعة المرحلة التي يعيشها، وهو ما يدفعه إلى تنويع اختياراته والانفتاح على أسماء وتجارب مختلفة. ومع المشاريع التي يهيئ لها خلال المرحلة المقبلة، يبدو أن لازارو يسعى إلى الانتقال من مرحلة إثبات الحضور إلى مرحلة أكثر نضجا، يكون فيها لكل عمل جديد إضافة حقيقية إلى مسيرته وبصمة واضحة في ذاكرة الجمهور.

لازارو يواصل ترسيخ بصمته الفنية ويكشف عن اختيارات جديدة في مسيرته الغنائية