في مسار فني طويل راكمت خلاله حضورا لافتا بين المسرح والتلفزيون والسينما، تواصل الفنانة المغربية فاطمة وشاي الحفاظ على مكانتها داخل المشهد الفني، مستندة إلى تجربة غنية جعلتها من الأسماء المعروفة لدى الجمهور المغربي. وبين أدوار تركت بصمتها وتصريحات تكشف من خلالها نظرتها إلى المهنة، ظلت وشاي حاضرة بآرائها الصريحة حول واقع الفن، والنجومية، وطبيعة الاختيارات التي ينبغي أن يراهن عليها الفنان حتى يحافظ على قيمته ومكانته. ومع تغير ملامح الصناعة الفنية وتزايد الإنتاجات والوجوه الجديدة، تعود تجربتها لتطرح أسئلة مهمة حول معنى الاستمرارية، وحول قدرة الفنان على تطوير نفسه دون التخلي عن هويته الفنية.
وتعد فاطمة وشاي من الفنانات اللواتي راكمن تجربة تمتد لعقود في الساحة المغربية، حيث ارتبط اسمها بالمسرح والتلفزيون والسينما، وشاركت في عدد من الأعمال التي جعلتها قريبة من الجمهور، من بينها «حديدان» و«دواير الزمان» و«وجع التراب» و«المصابون»، إلى جانب أعمال أخرى تنوعت بين الدراما والكوميديا والأعمال الاجتماعية. وتميز مسارها بالانتقال بين شخصيات مختلفة، الأمر الذي أتاح لها إبراز قدراتها في التشخيص وعدم حصر تجربتها في قالب واحد. كما واصلت حضورها خلال السنوات الأخيرة، ونفت في تصريحات إعلامية أن تكون قد ابتعدت عن الساحة الفنية، موضحة أنها كانت حاضرة من خلال أعمال تلفزيونية وسينمائية، وهو ما يعكس تمسكها بمواصلة الاشتغال رغم التحولات التي يعرفها القطاع.
وكشفت فاطمة وشاي في تصريحات صحفية لها أن الساحة الفنية المغربية عرفت تغيرات واضحة مقارنة بالمراحل السابقة، خصوصا على مستوى مفهوم النجومية وحضور الفنانين، وعبرت عن رأيها بأن المشهد الحالي يفتقد إلى النجوم الحقيقيين، معتبرة أن الشهرة لم تعد دائما مرتبطة بالتجربة والرصيد الفني. وأوضحت في تصريحاتها أن الفنان الذي صنع اسمه في مراحل سابقة كان يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والتدرج حتى يصل إلى مكانة النجومية، بينما أصبح الوصول إلى الشهرة اليوم أسرع، وهو ما يجعل تقييم التجربة الفنية أكثر تعقيدا. وأضافت أن حضور الفنان لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأعمال التي يشارك فيها أو بحجم حضوره الإعلامي، وإنما بما يقدمه من قيمة حقيقية وبما يتركه من أثر لدى الجمهور.
وعبرت وشاي كذلك عن موقفها من فكرة الإقصاء داخل المجال الفني، موضحة في تصريحات سابقة أنها لا تعتبر نفسها شخصيا ضحية للتهميش، وأنها واصلت الاشتغال في عدد من المشاريع الفنية والتلفزيونية. كما تحدثت عن تجربتها في برنامج «مداولة»، الذي منحها فرصة لتقديم لون مختلف من الأداء والتفاعل مع قضايا اجتماعية وقانونية، إلى جانب مشاركاتها في أعمال درامية وسينمائية أخرى. وتكشف هذه المواقف عن فنانة تنظر إلى مسيرتها باعتبارها رحلة متواصلة، لا تتوقف عند نجاح عمل واحد أو شخصية واحدة، بل تقوم على القدرة على التجدد والتعامل مع العروض وفق ما يناسب تجربتها. كما أن تنوع الأدوار التي قدمتها يؤكد حرصها على الابتعاد عن النمطية والحفاظ على مساحة واسعة من الاختيار الفني.
ولا تنفصل رؤية فاطمة وشاي للساحة الفنية عن تجربتها الشخصية الطويلة، فهي تنتمي إلى جيل عايش مراحل مختلفة من تطور الدراما المغربية وانتقالها من أنماط إنتاج محدودة إلى صناعة أكثر اتساعا وتنوعا. ومن خلال تصريحاتها، تبدو الفنانة حريصة على الدفاع عن قيمة التجربة الفنية وعلى ضرورة منح الفنان فرصة حقيقية لإثبات قدراته، بعيدا عن منطق الشهرة السريعة أو الحضور المتكرر. كما يعكس استمرارها في الاشتغال رغبة واضحة في الحفاظ على علاقتها بالجمهور وتقديم أدوار تضيف إلى رصيدها بدل تكرار التجارب نفسها. وبين الماضي الذي صنع اسمها والحاضر الذي تفرض فيه التحولات الفنية تحديات جديدة، تواصل فاطمة وشاي كتابة فصل جديد من مسيرتها، محافظة على قناعتها بأن قيمة الفنان الحقيقية تظل مرتبطة بما يقدمه وبالأثر الذي يتركه في وجدان الجمهور.