بعد سنوات من ابتعاده عن الأضواء واختياره طي صفحة الغناء، عاد اسم الفنان الجزائري محمد رزقي، المعروف سابقا ب«الشاب رزقي»، إلى التداول من جديد، لكن ليس بسبب عمل فني حديث أو ظهور إعلامي، وإنما بفضل أغنية قديمة عادت فجأة لتحتل مساحة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد وجدت أغنيته «أنا الغلطان» طريقها مجددا إلى الجمهور، بعدما تحولت بعض مقاطعها إلى مادة متداولة على تطبيق «تيك توك»، في عودة أعادت معها اسم صاحبها إلى الواجهة رغم ابتعاده عن الساحة الفنية.
ولم يكن لافتا في هذه العودة فقط انتشار الأغنية بعد سنوات من إصدارها، بل أيضا المفارقة التي رافقت تداولها، إذ إن محمد رزقي اختار منذ فترة الابتعاد عن الغناء وإغلاق هذه الصفحة من مسيرته بشكل نهائي. واستطاع مقطع من «أنا الغلطان» جذب اهتمام مستخدمي مواقع التواصل، الذين وظفوه في عدد كبير من مقاطع الفيديو القصيرة، لتنتقل الأغنية من أرشيف فني قديم إلى محتوى متداول بين جيل جديد من المستخدمين.
ويؤكد هذا الانتشار من جديد قدرة منصات التواصل الاجتماعي على إعادة إحياء أعمال فنية قديمة ومنحها حياة جديدة، بعيدا عن سياقها الأصلي وظروف إصدارها. فالأغنية التي ارتبطت بفترة حضور محمد رزقي في الساحة الفنية، وجدت نفسها اليوم أمام جمهور مختلف ربما لم يعاصر المرحلة التي كان فيها الفنان من الأسماء المعروفة في المشهد الغنائي، قبل أن يقرر الابتعاد عن الفن.
غير أن عودة «أنا الغلطان» إلى التداول لم تتزامن مع عودة صاحبها إلى الغناء، إذ اختار محمد رزقي منذ سنوات الابتعاد عن الأضواء والتخلي عن لقبه الفني «الشاب رزقي»، مفضلا استخدام اسمه الحقيقي. كما أعلن اعتزاله وتوبته، مؤكدا بذلك رغبته في إنهاء علاقته السابقة بالمجال الغنائي وعدم استئناف مسيرته الفنية التي صنعت شهرته في مرحلة سابقة.
وكان محمد رزقي قد عبر بوضوح عن موقفه من أعماله الغنائية القديمة، داعيا إلى عدم الاستماع إليها أو إعادة تداولها، في موقف يعكس تمسكه بقراره في الابتعاد عن ماضيه الفني. وبذلك، جاءت عودة «أنا الغلطان» إلى الواجهة في اتجاه معاكس تماما لرغبة صاحبها، بعدما أعادت منصات التواصل إحياء واحدة من أغنياته القديمة من خلال الاستخدام المكثف لمقاطع منها في المحتوى الرقمي.
وبينما يواصل مستخدمو مواقع التواصل إعادة تداول الأغنية وإدماج مقاطعها في فيديوهاتهم، يبقى اسم محمد رزقي حاضرا في المشهد من خلال أرشيفه السابق، رغم اختياره الشخصي الابتعاد عنه. وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى كيف تستطيع المنصات الرقمية إعادة أعمال فنية من الماضي إلى الواجهة بعد سنوات طويلة، حتى عندما يكون أصحابها قد اختاروا الابتعاد نهائيا عن تلك المرحلة.