بين الغناء والتمثيل، اختارت إلهام قروي أن ترسم لنفسها مسارا فنيا لا يقوم على الاستقرار في منطقة واحدة، بل على المغامرة واكتشاف مساحات جديدة من الإبداع. فمنذ عودتها إلى الساحة الفنية المغربية، تمكنت الفنانة من لفت الانتباه من خلال أعمال غنائية وتمثيلية متباينة، قبل أن تنتقل خلال السنوات الأخيرة إلى أدوار أكثر نضجا وجرأة، كان آخرها حضورها في الفيلم السينمائي «الوترة» وتجربتها في مسلسل «اختياري». وبينما تكشف أعمالها المتتالية عن رغبة واضحة في تطوير أدواتها، تكشف تصريحاتها للصحافة عن فنانة تنظر إلى كل تجربة باعتبارها فرصة لاختبار قدراتها والخروج من النمطية.
تنحدر إلهام قروي من مدينة فاس، حيث عاشت طفولتها وتشكل ارتباطها المبكر بالفن، قبل أن تنتقل إلى الدار البيضاء لاستكمال دراستها، ثم إلى فرنسا لمتابعة دراستها العليا في مجال هندسة الديكور. وبالتوازي مع مسارها الدراسي والمهني، ظلت محافظة على شغفها بالغناء، متأثرة منذ الصغر بأم كلثوم وبعدد من رموز الموسيقى المغربية والعربية. كما خاضت تجربة في برنامج «ستار أكاديمي»، قبل أن تعود إلى المغرب وتواصل مسارها الفني، لتجمع لاحقا بين الغناء والتمثيل. وتشمل تجربتها أعمالا مثل «ربيبي مليونير» و«Honda Mall» و«دابا تزيان» و«زاكي الخفة» و«طاكسي بيض 2»، إلى جانب فيلم «الوترة» الذي شكل محطة مختلفة في مسيرتها.
وكشفت إلهام قروي في تصريحات صحفية حديثة عن تفاصيل تجربتها في فيلم «الوترة» للمخرج إدريس الروخ، واصفة الدور الذي جسدته بالجريء والمختلف عن أعمالها السابقة، ومؤكدة أن خوض هذه التجربة حمل لها تحديات خاصة، خصوصا بسبب طبيعة الشخصية التي تقدمها. كما عبرت عن تخوفها من ردود فعل الجمهور تجاه الدور، بالنظر إلى ابتعاده الكبير عن الصورة التي اعتاد المتابعون رؤيتها بها. وفي حديث آخر مع الصحافة، كشفت أيضا عن استعدادها لطرح أغنية جديدة تحمل عنوان «مبروك عليك أصحبتي»، في تأكيد واضح على استمرار حضورها في المجال الغنائي بالتوازي مع نشاطها التمثيلي.
ولم تتوقف اختيارات قروي عند السينما، إذ خاضت تجربة جديدة في مسلسل «اختياري» الذي أخرجه إدريس الروخ، حيث تجسد شخصية «سمية»، وهي ابنة متبناة تحمل طباعا متمردة وأنانية وتعيش صراعات نفسية واجتماعية تجعلها من الشخصيات المحورية في الأحداث. وأوضحت الفنانة، في حديثها لSNRTnews، أن تجسيد هذه الشخصية كان تحديا بالنسبة إليها بسبب القسوة التي تحملها، مشيرة إلى أن كل تجربة تمثيلية جديدة تمنحها فرصة للابتعاد عن النمطية واكتشاف أبعاد مختلفة في أدائها. وأضافت أنها تحرص على تقديم شخصيات متعددة الأوجه، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين العمق النفسي والمصداقية الدرامية، مستفيدة في الوقت نفسه من تجربتها السابقة في الغناء والتمثيل.
ويأتي هذا التحول في مسار إلهام قروي امتدادا لتجارب سابقة أكدت من خلالها أنها لا ترغب في حصر حضورها داخل لون فني واحد. ففي فيلم «طاكسي بيض 2»، الذي عرض في القاعات المغربية سنة 2024، تولت دورا ضمن البطولة إلى جانب عدد من الأسماء المغربية، وعبرت حينها عن اعتزازها بالعمل وثقتها في التجربة، بل تمنت أن يتواصل نجاح السلسلة بجزء ثالث، مؤكدة تقديرها للثقة التي منحتها إياها عائلة مالزي. كما سبق أن كشفت عن رؤيتها لأعمالها الغنائية، موضحة عند إطلاق «بوس» أنها اختارت المزج بين الراي والركادة الوجدية، مع اعتماد كلمات وموسيقى تلائم الأجواء الصيفية، وهو ما يعكس حرصها على تنويع اختياراتها وعدم الالتزام بقالب فني واحد.
وبين الأغنية والصورة والدراما والسينما، تواصل إلهام قروي بناء حضورها خطوة بعد أخرى، مستفيدة من تراكم التجارب ومن استعدادها لخوض شخصيات لا تشبه ما قدمته سابقا. ويبدو أن الرهان الأبرز في مرحلتها الحالية يتمثل في توسيع مساحة المغامرة الفنية، سواء عبر الأدوار المركبة أو الأعمال الغنائية الجديدة، بما يمنح مسيرتها قدرة أكبر على التجدد. ومع استمرار ظهورها في مشاريع متنوعة، تؤكد قروي أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عند نجاح تجربة واحدة، وإنما يظل في بحث دائم عن شخصية جديدة وصوت مختلف ومساحة أخرى يثبت فيها قدرته على التطور.