يسرى بوحموش: “أبحث دائما عن أدوار تتحداني وتخرجني من منطقة الراحة”

حين ينجح الممثل في جعل الجمهور ينسى شخصيته الحقيقية ويصدق الشخصية التي يقدمها أمام الكاميرا، يكون قد قطع خطوة مهمة في طريق النضج الفني. وهو ما يبدو أن يسرى بوحموش تراهن عليه خلال مسيرتها، بعدما اختارت أن تجعل التنوع والمغامرة عنوانا لحضورها في الدراما والسينما. فالممثلة المغربية لم تكتف بتثبيت اسمها في التلفزيون، بل واصلت البحث عن تجارب مختلفة تضعها أمام تحديات جديدة، خصوصا بعد النجاح الذي حصدته من خلال شخصية «غيثة» في مسلسل «الدم المشروك»، قبل أن تعزز حضورها السينمائي من خلال فيلم «حرب الستة أشهر» للمخرج جيلالي فرحاتي. وبين شخصية جريئة وأخرى أكثر تعقيدا، تواصل بوحموش رسم مسار فني يقوم على الرغبة في التجدد وعدم الارتهان إلى قالب واحد.

يسرى بوحموش استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تلفت إليها الأنظار بفضل قدرتها على الانتقال بين أنماط مختلفة من التشخيص، حيث راكمت حضورا في الأعمال الدرامية والكوميدية، قبل أن تجد لنفسها مساحة أكثر وضوحا في الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية. وبرز اسمها بشكل لافت في مسلسل «الدم المشروك» الذي عرض خلال رمضان 2025، حيث جسدت شخصية «غيثة» ضمن قصة تتمحور حول ثلاث أخوات يواجهن صراعات متعددة بعد وفاة والدتهن ومحاولتهن تدبير مشروعها. وقد حظيت الشخصية بتفاعل واسع من الجمهور، كما توجت بوحموش بجائزة الأداء الفني المتميز ضمن حفل ليلة نجوم السينما والتلفزيون، تقديرا لأدائها في العمل.

وكشفت يسرى بوحموش في تصريحات صحفية لها أن شخصية «غيثة» لم تكن سهلة، مشيرة إلى أنها شكلت بالنسبة إليها مسؤولية كبيرة، خصوصا أنها كانت ضمن الأدوار الرئيسية في العمل. وأوضحت أن نجاح التجربة قربها أكثر من الجمهور المغربي، بعدما أصبحت تتلقى رسائل كثيرة من المتابعين الذين تفاعلوا مع الشخصية وأحداث المسلسل. كما شددت على أن الجرأة التي ظهرت بها «غيثة» لا تعكس شخصيتها الحقيقية، مؤكدة أن هناك اختلافا كبيرا بينهما، إذ تصف نفسها بأنها أكثر خجلا وهدوءا. وأضافت أنها لا تضع حدودا صارمة بين الدراما والكوميديا، لأنها تحب أن تنتقل بين الشخصيات المختلفة وأن تمنح كل تجربة خصوصيتها. وفي هذا السياق، يختصر العنوان الذي اختارته بوحموش لمسارها في البحث عن الشخصيات المختلفة رؤيتها بوضوح: **«أبحث دائما عن أدوار تتحداني وتخرجني من منطقة الراحة»**؛ وهي الفكرة التي تتقاطع مع تصريحها بأنها تميل إلى تجسيد شخصيات بعيدة عن طبيعتها حتى تعيش تجربة جديدة مع كل عمل.

وعبرت بوحموش عن سعادتها بالانتقال إلى السينما من خلال فيلم «حرب الستة أشهر» للمخرج جيلالي فرحاتي، معتبرة هذه التجربة محطة مختلفة في مسارها، خصوصا أنها أتاحت لها الاشتغال على شخصية مركبة وفي مراحل عمرية متباينة. وتجسد في الفيلم شخصية «ربيكا»، وهي شابة مغربية يهودية تعيش قصة حب معقدة مع شاب مغربي مسلم يؤدي دوره سعد موفق، في حكاية تتقاطع فيها الأسئلة الإنسانية والاجتماعية والنفسية مع موضوعي الحب والتسامح. وكشفت في تصريح صحفي أن الشخصية تمر عبر ثلاث مراحل عمرية، تبدأ من سن الثامنة عشرة خلال فترة الثمانينيات، ثم تنتقل إلى سن السادسة والثلاثين وصولا إلى الخامسة والأربعين، وهو ما فرض عليها تغيير طريقة أدائها والتعامل مع الشخصية وفق التحولات التي تطرأ عليها عبر الزمن.

وأضافت يسرى بوحموش أن السينما تحتل مكانة خاصة في طموحها الفني، ووصفتها بأنها حلمها الأول، في الوقت الذي ترى فيه أن التلفزيون يظل وسيلة مهمة للتقرب من الجمهور والوصول إلى شريحة واسعة من المتابعين. كما أبرزت أهمية تجربتها مع المخرج جيلالي فرحاتي، معتبرة الاشتغال إلى جانب اسم من قيمة فنية وتاريخ سينمائي كبير فرصة ثمينة بالنسبة إليها. ولم يكن «حرب الستة أشهر» مجرد انتقال شكلي من التلفزيون إلى الشاشة الكبيرة، بل منحها مساحة لاختبار أدواتها في التشخيص عبر شخصية تعيش تحولات زمنية ونفسية متعددة. كما واصلت بوحموش حضورها في السينما من خلال فيلم «طالب مرة» للمخرج إدريس شويكة، حيث تظهر ضمن طاقم تشخيص العمل إلى جانب عدد من الأسماء المغربية، ما يعكس استمرار انفتاحها على التجارب السينمائية وعدم حصر طموحها في الدراما التلفزيونية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه بوحموش الاستفادة من الصدى الذي حققته شخصية «غيثة»، تبدو اختياراتها الأخيرة أكثر ارتباطا بفكرة التنوع والبحث عن الشخصيات المركبة. فقد أتاح لها «الدم المشروك» الاقتراب من الجمهور من خلال شخصية جريئة تختلف عن طبيعتها، بينما فتح لها «حرب الستة أشهر» بابا آخر نحو سينما أكثر اعتمادا على التحولات الداخلية للشخصية وتطورها عبر الزمن. كما أن تنقلها بين الدراما والكوميديا والسينما يؤكد رغبتها في عدم تكرار نفسها، وهي الرغبة التي عبرت عنها في تصريحاتها عندما شددت على أنها تحب أداء شخصيات بعيدة عن شخصيتها الحقيقية. وبذلك، يصبح البحث عن التحدي بالنسبة إلى بوحموش ليس مجرد اختيار فني عابر، وإنما جزء من تصورها لمسيرتها، حيث ترى في كل شخصية فرصة لاكتشاف مساحة جديدة من إمكاناتها التمثيلية.

ومع توالي التجارب، تواصل يسرى بوحموش تثبيت حضورها كوجه فني مغربي يراهن على الاختلاف أكثر من الركون إلى النجاح السهل. فمن «غيثة» التي منحتها انتشارا واسعا، إلى «ربيكا» التي دفعتها إلى اختبار أدوات جديدة أمام الكاميرا السينمائية، تتقدم بوحموش بخطوات متدرجة نحو مسار أكثر تنوعا ونضجا. ويبدو أن رهانها المقبل سيظل مرتبطا بالبحث عن الشخصيات التي تضعها أمام تحديات جديدة، لأن الخروج من منطقة الراحة بالنسبة إليها ليس مجرد شعار، بل اختيار فني يمنح كل تجربة فرصة لأن تكون مختلفة عن سابقتها.

يسرى بوحموش: "أبحث دائما عن أدوار تتحداني وتخرجني من منطقة الراحة"