نرجس الحلاق تعزز حضورها الفني وتكشف جانبا خاصا من علاقتها بابنتيها

بين أضواء الشاشة ودفء الحياة العائلية، تواصل الفنانة المغربية نرجس الحلاق كتابة فصول مختلفة من مسيرتها، محافظة على حضورها في الساحة الفنية، وفي الوقت نفسه حريصة على أن تمنح ابنتيها مكانة خاصة بعيدا عن صخب الشهرة وضغوطها. وبين اختياراتها التمثيلية التي تكشف في كل مرة عن رغبتها في خوض تجارب جديدة، والمواقف التي تشاركها أحيانا مع جمهورها بشأن الأمومة والأسرة، تبدو الحلاق أمام مرحلة تجمع بين النضج الفني والمسؤولية العائلية، وهو ما يجعل حضورها محط اهتمام متواصل لدى الجمهور المغربي.

تنحدر نرجس الحلاق من مدينة تطوان، وارتبط اسمها منذ سنوات بالمجال الفني المغربي، حيث راكمت تجربة في التمثيل جعلتها حاضرة في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية. ومن بين الأعمال التي شاركت فيها «صالون شهرزاد» و«بيوت في مكة» و«الغريب» و«عاشقة من الريف»، إلى جانب تجارب أخرى مكنتها من الانتقال بين شخصيات ومواضيع مختلفة. وكانت الحلاق قد تحدثت في تصريحات صحفية عن علاقتها المبكرة بعالم التمثيل، مستحضرة شغفها منذ الطفولة بتأليف القصص والسيناريوهات أثناء اللعب، قبل أن يتحول ذلك الخيال إلى مسار مهني اختارت أن تطوره باستمرار. كما عبرت عن رغبتها في تقديم أدوار مختلفة وعدم الاكتفاء بالشخصيات التي تشبهها، معتبرة أن التحدي الحقيقي بالنسبة إليها يكمن في اكتشاف مناطق جديدة في أدائها.

وكشفت نرجس الحلاق في تصريحات صحفية سابقة عن رؤيتها للعمل الفني، مؤكدة أنها تبحث عن الأدوار التي تمنحها فرصة للتعبير والتحدي، ولا تفضل البقاء في منطقة آمنة أو تكرار نفسها من عمل إلى آخر. وعبرت عن شغفها بالشخصيات الصعبة، مشيرة إلى أن كل شخصية جديدة تخوضها تجعلها أكثر رغبة في البحث عن تجربة أخرى مختلفة. وأضافت أن الممثل يحتاج إلى التنوع حتى يطور أدواته ويحافظ على حضوره، كما شددت على أهمية تقديم أعمال تحترم الجمهور المغربي وتخاطب وعيه، باعتبار أن الفن لا يقتصر على الترفيه، وإنما يمكن أن يكون له تأثير مباشر في المجتمع وفي طريقة النظر إلى العديد من القضايا.

وعلى المستوى الفني، عززت الحلاق حضورها خلال الفترة الأخيرة من خلال مشاركتها في الجزء الثالث من مسلسل «بنات لالة منانة»، حيث جسدت شخصية «جميلة»، في تجربة وضعتها أمام تحد إضافي، بالنظر إلى ارتباط الشخصية في ذاكرة الجمهور بالمواسم السابقة. وقد منحها العمل فرصة للعودة إلى الواجهة من خلال شخصية ذات حضور داخل الأحداث، لتثبت من جديد قدرتها على التعامل مع أدوار تتطلب منها الاشتغال على تفاصيل الشخصية وعلاقاتها وتحولاتها. كما شكلت هذه المشاركة مناسبة للجمهور لمتابعة الحلاق في قالب درامي مختلف، خصوصا أن العمل ينتمي إلى الأعمال المغربية التي تحظى بمتابعة واسعة، الأمر الذي جعل ظهورها محط نقاش واهتمام منذ بداية عرض الموسم الجديد.

وبعيدا عن التمثيل، تحرص نرجس الحلاق على إبراز جانب مختلف من شخصيتها يرتبط بعلاقتها بابنتيها «فنة» و«رحمة»، إذ سبق أن شاركت مع متابعيها لحظات عائلية تعكس المكانة الكبيرة التي تحتلانها في حياتها. وبعد استقبال ابنتها الثانية رحمة سنة 2024، حرصت الفنانة على التعبير عن فرحتها بهذه التجربة الجديدة، كما ظهرت في أكثر من مناسبة وهي تتحدث عن العلاقة التي تجمع ابنتيها، وعن الحب الذي يربطهما. ولم تخف الحلاق حرصها على منح ابنتيها مساحة من الحرية في المستقبل، حيث سبق أن أكدت أنها لن تقف في وجه اختيارات ابنتها إذا رغبت يوما في دخول المجال الفني، معتبرة أن الأهم هو أن تكون صاحبة قرار وشخصية قوية وقادرة على اختيار طريقها بنفسها. ويبدو أن هذا التصور يعكس رغبتها في أن تربي ابنتيها على الاستقلال والثقة بالنفس، بعيدا عن فرض مسار محدد عليهما.

كما أظهرت الحلاق في مواقف أخرى حساسية كبيرة تجاه أي إساءة يمكن أن تطال ابنتيها، خصوصا في ظل الانتشار الواسع لمحتوى الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي وتزايد المخاطر المرتبطة باستعمال الصور والتقنيات الرقمية. وعبرت عن موقفها الرافض لأي استغلال أو تجاوز يمس خصوصية الأطفال، مؤكدة أن حماية أبنائها تظل أولوية بالنسبة إليها. وفي الوقت نفسه، واصلت التعامل مع الانتقادات التي تطالها شخصيا باعتبارها جزءا من حياة الفنان، خاصة بعد عودتها إلى الشاشة، حيث واجهت تعليقات مرتبطة بشكلها وبعض الصور القديمة، لكنها اختارت الرد عليها والدفاع عن نفسها، مع التأكيد على أن تجربتها الشخصية والمهنية لا تختصرها آراء عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهكذا، تواصل نرجس الحلاق رسم مسار يجمع بين الطموح الفني والبعد الإنساني، مستفيدة من خبرتها السابقة ومن رغبتها الدائمة في خوض تجارب جديدة أمام الكاميرا، وفي الوقت نفسه محافظة على مساحة خاصة لعائلتها وابنتيها. وبين شخصية «جميلة» وغيرها من الأدوار التي قد تحملها خطواتها المقبلة، تبدو الحلاق حريصة على أن يكون كل ظهور جديد لها إضافة إلى مسيرتها، لا مجرد تكرار لما قدمته سابقا. أما علاقتها بابنتيها، فتظل واحدة من أكثر الجوانب خصوصية في حياتها، تكشف منها ما ترغب في مشاركته، وتحافظ على ما تبقى منه بعيدا عن الأضواء، لتؤكد أن النجاح الفني لا يمنع الفنان من التشبث بعالمه الخاص، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالأمومة والأسرة.

نرجس الحلاق تعزز حضورها الفني وتكشف جانبا خاصا من علاقتها بابنتيها