سامي فكاك يكشف عن حضور درامي متجدد في “بيض وكحل” ويواصل ترسيخ اختياراته الفنية

في كل مرة يطل فيها سامي فكاك على الشاشة، يثبت أن الممثل القادر على التنقل بين الشخصيات والأنماط الدرامية يملك فرصة أكبر لصناعة حضور متجدد لا يرتبط بقالب واحد. ومع اقتراب الموسم الرمضاني لسنة 2027، يعود اسم فكاك إلى الواجهة من خلال مشاركته في المسلسل المغربي الجديد «بيض وكحل»، الذي تراهن عليه شركة «إيماج فاكتوري» لتقديم تجربة درامية مختلفة تجمع بين التشويق والبعد الاجتماعي، وتضع العلاقات الإنسانية وأسرارها في قلب الحكاية. ويأتي هذا الموعد الجديد ليضيف محطة أخرى إلى مسار فني اختار صاحبه أن يبني حضوره تدريجيا، من خلال أعمال مغربية ودولية وشخصيات متعددة.

سامي فكاك ممثل مغربي فرنسي، ولد في باريس وقضى جزءا من طفولته خارج المغرب، قبل أن يستقر في الدار البيضاء، حيث تطور شغفه بالفن والتمثيل. وتشير معطيات منشورة عنه إلى أنه اكتشف علاقته بالمسرح في سن مبكرة، قبل أن يخوض تكوينا مسرحيا في فرنسا، حيث تم اختياره للالتحاق بالمعهد الموسيقي للمسرح وسط عدد كبير من المرشحين، ثم شارك في عدد من التجارب المسرحية. وبعد فترة اشتغل خلالها في مجال المالية، قرر التخلي عن هذا المسار والتفرغ للتمثيل، ليعود إلى المغرب ويواصل تطوير أدواته الفنية. وارتبط اسمه لدى الجمهور المغربي بسلسلة «Switchers» التي عرضت خلال رمضان 2012 على القناة الثانية، حيث قدم شخصية أمين، كما شارك لاحقا في أعمال تلفزيونية وسينمائية من بينها «شهادة ميلاد»، و«الجرح»، و«كانبغيك.ما»، إلى جانب تجارب دولية مثل «Lonely Planet» و«Testament: The Story of Moses».

وكشف سامي فكاك في تصريحات صحفية له عن نظرته الخاصة إلى التمثيل واختياراته الفنية، مؤكدا أن المهنة بالنسبة إليه لا تقوم على تكرار التجربة نفسها، وإنما على اكتشاف شخصيات جديدة والاقتراب منها بأدوات مختلفة. وفي حديث حديث مع موقع «يابلادي»، أوضح أن التمثيل يتيح له أن يعيش حيوات متعددة وأن يكون أكثر من شخصية في الوقت نفسه، معتبرا أن هذا الجانب من المهنة يقربه أكثر من ذاته. وأضاف أن تجربته في الأعمال المختلفة جعلته أكثر وعيا بأهمية الحضور أمام الكاميرا، مشيرا إلى أنه تعلم أن التمثيل لا يقوم على المبالغة، وإنما على الحضور والأداء الصادق. كما عبر عن تقديره للتجارب التي تمنحه فرصة الابتعاد عن شخصيته الحقيقية، وهو ما ظهر بشكل واضح في تجربته السينمائية ضمن «فندق السلام»، التي وصفها بأنها مختلفة عن أعماله السابقة، خصوصا أنها وضعته أمام تحدي تجسيد الرعب بطريقة احترافية ومن دون الوقوع في النمطية.

وفي هذا السياق، يواصل فكاك توسيع مساحة التنوع في مساره من خلال «بيض وكحل»، الذي أعلنت شركة «إيماج فاكتوري» استعدادها لطرحه ضمن برمجة شهر رمضان 2027. ويأتي المسلسل في 30 حلقة، تمتد مدة كل واحدة منها إلى 52 دقيقة، ضمن حبكة درامية تنبني على الأسرار والعلاقات الإنسانية وما تخفيه الشخصيات خلف مواقفها الظاهرة. ويشارك سامي فكاك في هذا العمل إلى جانب أسماء بارزة في الدراما المغربية، من بينها عبد الله ديدان، زهيرة صادق، راوية، سارة بيرليس، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، أنس بسبوسي، هاجر كعنان، ودين متقي، في تركيبة فنية تسعى إلى خلق توازن بين اختلاف الشخصيات وتعدد مساراتها. وتكتسب مشاركة فكاك أهمية إضافية بالنظر إلى اختياراته السابقة التي كشفت عن ميله إلى الأدوار المتنوعة، خصوصا أن مسيرته تجمع بين الدراما المغربية والتجارب السينمائية ذات الطابع المختلف.

ويحمل «بيض وكحل» شعار «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة»، وهو عنوان يلخص إلى حد كبير طبيعة العالم الدرامي الذي يتحرك داخله العمل، حيث لا تبدو الأشياء دائما كما تظهر للوهلة الأولى، وحيث تتداخل الحقائق مع الأوهام وتتوالى الأسرار مع تطور الأحداث. ومن المنتظر أن يعتمد المسلسل على التشويق التدريجي في بناء حكايته، بما يجعل كل حلقة تحمل عناصر جديدة تدفع المشاهد إلى متابعة مصائر الشخصيات واكتشاف ما تخفيه. وفي ظل هذه الرؤية، تبدو مشاركة سامي فكاك منسجمة مع مساره الذي يتجه باستمرار نحو تجريب مساحات جديدة في الأداء، بعدما أكد في تصريحات سابقة أن دخوله إلى مواقع التصوير يمثل بالنسبة إليه فرصة للتعلم من الممثلين والطاقم الفني والتقني المحيط به. كما سبق أن تحدث عن صعوبة تجربته في «فندق السلام»، خاصة بعد توقف التصوير لعدة أشهر، وما فرضه ذلك من ضرورة إعادة استحضار الإحساس بالشخصية عند استئناف العمل.

ويؤكد حضور سامي فكاك في «بيض وكحل» أن مساره الفني يواصل التحرك في اتجاه أكثر تنوعا، مستفيدا من تجربة تراكمت بين المسرح والتلفزيون والسينما، ومن اختيارات جعلته ينتقل بين شخصيات وأجواء فنية مختلفة. وبينما يستعد الجمهور المغربي لاكتشاف تفاصيل العمل الجديد خلال رمضان 2027، تظل قيمة التجربة بالنسبة إلى فكاك مرتبطة بقدرته على تقديم شخصية جديدة وإضافة ملمح مختلف إلى رصيده، خصوصا أن المسلسل يراهن على التشويق والصراع بين ما يظهر وما يختبئ خلفه. ومع اقتراب موعد عرضه، تبدو «بيض وكحل» محطة جديدة في مسار فنان اختار أن يجعل التنوع مدخلا أساسيا إلى تطوير تجربته، وأن يحافظ على حضوره من خلال أعمال تمنحه في كل مرة مساحة لاختبار جانب جديد من أدواته التمثيلية.

سامي فكاك يكشف عن حضور درامي متجدد في "بيض وكحل" ويواصل ترسيخ اختياراته الفنية