يسرى بوحموش: “الممثل يجب عليه الإبداع ولا ينبغي أن يكون حبيس خانة وحيدة”

حين تتحول الشخصية من مجرد دور مكتوب على الورق إلى تجربة يعيشها الممثل بكل تفاصيلها، يصبح النجاح مرتبطا بمدى القدرة على المغامرة وكسر المألوف. وهو الرهان الذي يبدو واضحا في مسار الفنانة المغربية يسرى بوحموش، التي اختارت منذ بداياتها أن تجعل التنوع مدخلا لتطوير تجربتها، وأن تبتعد قدر الإمكان عن تكرار نفسها أمام الكاميرا. وبعدما استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا لافتا لدى الجمهور، واصلت البحث عن أدوار تمنحها فرصة لاكتشاف إمكانات جديدة في أدائها، خصوصا من خلال شخصية «غيثة» في مسلسل «الدم المشروك»، التي شكلت بالنسبة إليها تحديا مختلفا.

تعد يسرى بوحموش من الوجوه المغربية التي راكمت خلال السنوات الأخيرة حضورا متدرجا في الدراما والسينما، مستفيدة من تكوينها واهتمامها المبكر بالفن، قبل أن تنتقل إلى تجارب مختلفة أمام الكاميرا. وقد لفتت الانتباه بشكل أكبر من خلال مشاركتها في عدد من الأعمال، وصولا إلى «الدم المشروك» الذي قدمت فيه شخصية «غيثة»، وهي شخصية بعيدة عن طبيعتها الحقيقية، الأمر الذي جعل الدور بمثابة اختبار جديد لقدرتها على التشخيص وتقمص الحالات النفسية المختلفة. ونجحت الشخصية في تحقيق تفاعل واسع، لتصبح من المحطات المهمة في مسارها الفني، خاصة أن العمل أتاح لها الاقتراب من الجمهور عبر قصة تحمل أبعادا اجتماعية وإنسانية متعددة.

وكشفت يسرى بوحموش في تصريحات صحفية لها أن شخصية «غيثة» كانت بمثابة تحد حقيقي بالنسبة إليها، موضحة أنها تختلف كثيرا عن شخصيتها في الواقع، وهو ما زاد من حماسها لخوض التجربة. وأضافت أن حبها للتحديات يدفعها إلى البحث عن الشخصيات البعيدة عن طبيعتها، لأنها ترى في كل دور جديد فرصة للعيش داخل عالم مختلف واكتساب تجربة إضافية. وأكدت أن الممثل، في نظرها، مطالب بالإبداع والتجديد، ولا ينبغي أن يبقى حبيس خانة واحدة أو صورة ثابتة يعتادها الجمهور، لأن التنوع يمنح الفنان مساحة أوسع لإظهار قدراته واختبار أدواته. ومن هذا المنطلق، لم تنظر إلى «غيثة» باعتبارها مجرد شخصية ضمن مسلسل، وإنما تعاملت معها كتجربة دفعتها إلى الخروج من المألوف وتقديم أداء مختلف.

وعبرت بوحموش، في حديثها عن أعمالها وتجاربها الفنية، عن رغبتها في مواصلة الانفتاح على أدوار متنوعة، مؤكدة أن اختيار الشخصية يظل بالنسبة إليها عاملا أساسيا في تحديد موقفها من أي مشروع جديد. كما كشفت عن اشتغالها على أعمال سينمائية تحمل شخصيات مختلفة عن الأدوار التي سبق أن قدمتها، في خطوة تعكس رغبتها في توسيع حضورها خارج التلفزيون. وقد شكل الانتقال إلى السينما محطة مهمة بالنسبة إليها، خصوصا من خلال فيلم «حرب الستة أشهر» للمخرج جيلالي فرحاتي، حيث جسدت شخصية «ريبيكا» التي تمر بتحولات عمرية ونفسية متعددة، وهو ما تطلب منها الاشتغال على تفاصيل الشخصية في مراحل مختلفة من حياتها.

وأضافت الفنانة المغربية أن السينما تظل من بين الطموحات التي تراودها، بالنظر إلى طبيعة التجربة التي تمنحها للممثل وإمكانية الاشتغال بتفصيل أكبر على الشخصية. وفي المقابل، ترى أن التلفزيون يحتفظ بمكانة مهمة لأنه يتيح للفنان الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور وبناء علاقة مباشرة مع المتابعين. ويبدو أن هذا التوازن بين الشاشة الصغيرة والسينما ينسجم مع تصورها لمسارها الفني، القائم على عدم الاستقرار داخل قالب واحد، بل الانتقال بين الشخصيات والأساليب بحسب طبيعة كل مشروع. كما أن تجربتها في «الدم المشروك» أكدت بالنسبة إليها أن الشخصية المختلفة قادرة على فتح أبواب جديدة أمام الممثل، خصوصا عندما تكون بعيدة عن ملامحه الحقيقية وتدفعه إلى البحث والاجتهاد.

وتواصل يسرى بوحموش، بهذا الاختيار، بناء تجربة فنية تقوم على المغامرة والتجدد، بعيدا عن الاستسهال أو الارتهان إلى نجاح شخصية واحدة. فبعد أن منحتها «غيثة» حضورا لافتا، تبدو عازمة على تحويل هذا النجاح إلى فرصة للانطلاق نحو تجارب أكثر تنوعا وتعقيدا، سواء في الدراما أو السينما. وبين شخصية تركت أثرا لدى الجمهور وأخرى تستعد لاكتشافها، تظل قناعة بوحموش واضحة: الممثل الحقيقي هو الذي يواصل البحث عن مساحات جديدة للإبداع، ويمنح نفسه فرصة لأن يتغير مع كل عمل، بدل أن يسمح لصورة واحدة بأن تختصر تجربته الفنية.

يسرى بوحموش: "الممثل يجب عليه الإبداع ولا ينبغي أن يكون حبيس خانة وحيدة"