سعاد خيي تؤكد تمسكها بالأدوار المختلفة وتكشف معاييرها في اختيار الشخصيات

في مسار فني امتد لسنوات، استطاعت سعاد خيي أن تحجز لنفسها مكانة خاصة داخل المشهد الفني المغربي، مستفيدة من حضورها المتوازن بين المسرح والتلفزيون والسينما، ومن قدرتها على الانتقال بين شخصيات متباينة دون أن تفقد بصمتها الخاصة. وبين أدوار اجتماعية وأخرى درامية وكوميدية، ظلت الفنانة المغربية حريصة على أن تكون اختياراتها الفنية امتدادا لتجربتها، لا مجرد بحث عن حضور متواصل أمام الكاميرا. واليوم، تعود خيي إلى الواجهة من خلال مواقف وتصريحات تكشف جانبا من رؤيتها للمهنة، وتوضح لماذا تفضل أحيانا الابتعاد عن بعض الأدوار والبحث عن شخصيات تمنحها فرصة حقيقية للتجدد.

تعد سعاد خيي من الفنانات المغربيات اللواتي ارتبط اسمهن بشكل وثيق بالمسرح، إذ كانت من خريجات الدفعة الأولى للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، تخصص التشخيص، وهو التكوين الذي شكل إحدى أهم المحطات في مسارها المهني. وبعد تخرجها، التحقت بفرقة المسرح الوطني بقيادة الفنان محمد الجم، لتخوض تجارب مسرحية رسخت حضورها ومنحتها فرصة الاحتكاك المباشر بالجمهور. كما امتدت تجربتها إلى التلفزيون والسينما، حيث شاركت في مجموعة من الأعمال التي أظهرت قدرتها على أداء شخصيات مختلفة، وظلت وفية في الوقت نفسه لعلاقتها القوية بالمسرح الذي تعتبره مدرسة أساسية في تكوين الممثل.

وكشفت سعاد خيي في تصريحات صحفية لها أن اختيار الأدوار بالنسبة إليها لا يقوم على الرغبة في الظهور فقط، وإنما يرتبط أساسا بطبيعة الشخصية وما يمكن أن تضيفه إلى مسارها الفني. وأوضحت أن الممثل يحتاج إلى البحث عن الشخصيات المختلفة التي تمنحه فرصة لاكتشاف إمكانيات جديدة، بدل الاستمرار في تقديم الأدوار نفسها أو الوقوع في دائرة التكرار. وأضافت أن العمل الفني الناجح يحتاج إلى عناصر متكاملة، من بينها النص والشخصية والمخرج وفريق العمل، مشددة على أن الفنان يصبح أكثر حرصا مع مرور السنوات على انتقاء الأعمال التي يشعر بأنها تستحق أن تكون جزءا من مسيرته.

وعبرت الفنانة المغربية، في تصريحات صحفية سابقة، عن موقفها من بعض التجارب الكوميدية، موضحة أنها اختارت الابتعاد عن نمط السيتكوم والتوجه أكثر نحو الأعمال الدرامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات وقصص تمنحها مساحة أكبر للتشخيص. وأكدت أن مشاركتها في أعمال ذات طابع كوميدي لا تعني بالضرورة البحث عن إضحاك الجمهور فقط، وإنما يمكن أن تحمل هذه الأعمال مضامين اجتماعية وإنسانية، وهو ما جعلها أكثر ارتباطا بالتجارب التي ترى فيها قيمة فنية حقيقية. كما كشفت عن حماسها لخوض تجارب درامية جديدة، معتبرة أن تنوع الشخصيات والمواضيع يظل أحد أهم العوامل التي تدفعها إلى مواصلة الاشتغال أمام الكاميرا.

ولا تنفصل اختيارات سعاد خيي التلفزيونية والسينمائية عن علاقتها العميقة بالمسرح، الذي ظل حاضرا بقوة في مسيرتها الفنية. فقد عبرت عن ارتباطها الكبير بالخشبة، مؤكدة أن المسرح منحها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وفتح أمامها المجال للتكوين الحقيقي والاحتكاك المباشر بالجمهور. كما تحدثت عن تجربتها داخل فرقة المسرح الوطني وعن الانسجام الذي جمع أفرادها على امتداد سنوات من العمل، معتبرة أن استمرار المجموعة في تقديم عروضها يعكس قوة العلاقة التي تجمع بين أعضائها. وترى خيي أن الجمهور المغربي يملك حسا فنيا وقدرة كبيرة على التفاعل مع العروض التي تلامس واقعه وتقدم قضايا اجتماعية وإنسانية في قالب فني قريب منه.

ومع استمرار حضورها في الساحة الفنية المغربية، تؤكد سعاد خيي أن التمثيل بالنسبة إليها لم يكن يوما مجرد مهنة مرتبطة بعدد الأعمال أو كثرة الظهور، بل تجربة تقوم على الاختيار والتجدد والبحث المستمر عن شخصيات قادرة على تحدي أدوات الممثل. وبين المسرح الذي شكل بدايتها، والتلفزيون والسينما اللذين وسعا دائرة انتشارها، تواصل خيي الدفاع عن حق الفنان في اختيار ما يناسب تجربته، والابتعاد عما قد يعيده إلى منطقة فنية سبق أن خاضها. وهو ما يجعل مسيرتها قائمة على قاعدة واضحة: أن قيمة الدور لا تقاس بمساحته، وإنما بما يتركه من أثر في الفنان والجمهور معا.

سعاد خيي تؤكد تمسكها بالأدوار المختلفة وتكشف معاييرها في اختيار الشخصيات