تثير التطورات المتسارعة التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق “تيك توك”، نقاشات قانونية واجتماعية واسعة النطاق حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير الرقمي من جهة، واحترام النظام العام والأخلاق الحميدة من جهة أخرى. وفي هذا السياق، برز مؤخراً اسم التيك توكر “سكينة غلامور” على واجهة النقاش العمومي إثر اتهامات ترتبط بارتكاب أفعال تُكيف قانوناً على أنها إخلال علني بالحياء عبر المحتوى الرقمي المنشور.
قبل الخوض في التكييف القانوني للأفعال المنسوبة، تقتضي الأمانة العلمية والمهنية والضمير القانوني التأكيد القاطع على مبدأ قرينة البراءة، باعتباره أصلاً ثابتاً في الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث يبقى المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته بحق بحكم قضائي حاز قوة الشيء المقضي به في محاكمة عادلة توفر لها كافة ضمانات الدفاع. فالمنصات الافتراضية وحملات التداول الكثيف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلاً عن الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة وحدها.
على مستوى التأطير التشريعي، تُطرح هذه النازلة على بساط البحث القانوني في ارتباط مباشر بمقتضيات الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص بوضوح على أن من ارتكب إخلالاً علنياً بالحياء بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات والأفعال، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبغرامة مالية. وتتحقق علنية الفعل في هذا النوع من الجرائم الرقمية بكون المنصات فضاءً مفتوحاً تتطلع إليه أنظار العموم ومحضر أشخاص متعددين شاهدوا المحتوى.
يظل الحسم القضائي في مثل هذه الملفات المرتبطة بالتيك توكر “سكينة غلامور” وغيرها رهيناً بما ستقرره المؤسسات القضائية وحدها بعد استكمال أطوار البحث والتحقيق والمحاكمة، مع ضرورة الموازنة الدقيقة بين حماية الآاب العامة وصون الحقوق والحريات الأساسية في اطار الاحترام التام لسيادة القانون.