تتواصل في محيط سبتة المحتلة واحدة من أكثر موجات الهجرة غير النظامية ضغطا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحولت محاولات العبور الجماعي إلى مشهد متكرر لليوم الثالث على التوالي، وسط تدفق مهاجرين عبر البحر وارتفاع مستوى الاستنفار الأمني والإنساني على جانبي الحدود.
وشهدت الساعات الأولى من صباح الخميس وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة بعد تمكنهم من قطع المسافة سباحة، في وقت كانت فيه المصالح الأمنية الإسبانية بصدد إخضاع الوافدين لإجراءات التسجيل والمراقبة داخل معبر تراخال. إلا أن الوضع سرعان ما عرف تطورا لافتا، بعدما تمكن عدد من المهاجرين من مغادرة المنطقة الأمنية والتفرق في عدد من أحياء المدينة، الأمر الذي استنفر عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية ودفعها إلى إطلاق عمليات بحث وتمشيط واسعة.
ولم تقتصر التحركات على اليابسة، إذ عرفت السواحل المحاذية لسبتة خلال الليل استمرار محاولات الوصول من عرض البحر، في ظروف اتسمت بصعوبة الرؤية بسبب الضباب. وشاركت في عمليات الرصد والإنقاذ وحدات تابعة للحرس المدني وفرق الإنقاذ البحري الإسبانية، إلى جانب البحرية الملكية المغربية، حيث جرى اعتراض عدد من محاولات العبور والتدخل لإنقاذ أشخاص واجهوا صعوبات أثناء السباحة.
وفي الوقت نفسه، ظلت عدة نقاط ساحلية، من بينها تراخال وألمادرابا وريسينتو وخوان الثالث والعشرون، مسرحا لوصول مجموعات جديدة، بينما نجح بعض المهاجرين في تجاوز المراقبة والوصول إلى داخل المدينة. وبمجرد دخولهم، اتخذ بعضهم مسارات مختلفة، فمنهم من اختار الاختلاط بالسكان، فيما توجه آخرون إلى مقرات الشرطة أو مراكز الإيواء، ما زاد من تعقيد مهمة السلطات المحلية في التعامل مع الأعداد المتوافدة.
وتجد سبتة نفسها أمام ضغط متزايد على بنيتها المخصصة لاستقبال المهاجرين، خصوصا القاصرين، في ظل بلوغ مراكز الإيواء مستويات مرتفعة من الاستيعاب. ونقلت وسائل إعلام محلية معطيات تفيد باعتراض وإنقاذ أكثر من 1500 مهاجر خلال يوم واحد، بالتزامن مع تسجيل وفيات في عرض البحر، وهو ما يبرز الوجه الإنساني القاسي لهذه الموجة المتواصلة.
وبالموازاة مع التطورات داخل المدينة، رفعت السلطات المغربية من مستوى حضورها الأمني في الفنيدق والمناطق الساحلية المقابلة لسبتة، عبر تعزيز الانتشار الميداني وتشديد المراقبة على المسالك والمناطق الساحلية، إلى جانب اعتراض أعداد كبيرة من الراغبين في الهجرة غير النظامية. ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة مشاهد أزمة ماي 2021، عندما شهدت سبتة وصول ما بين ثمانية آلاف واثني عشر ألف مهاجر خلال يومين، في موجة غير مسبوقة آنذاك، قبل أن تتدخل السلطات المغربية والإسبانية لاحتواء الوضع.