إدريس الروخ: “أصنع تجاربي الفنية من شغف البحث عن المعنى وقضايا الإنسان”

في الساحة الفنية المغربية، حيث تتعدد التجارب وتختلف الرؤى، تظل بعض الأسماء قادرة على فرض حضورها بفضل قدرتها على الجمع بين الموهبة والبحث المستمر عن الجديد. ويعد إدريس الروخ واحدا من أبرز الفنانين الذين اختاروا أن يجعلوا من الفن مساحة للتعبير عن الإنسان بكل تعقيداته وأسئلته، إذ لم يكتف بالحضور أمام الكاميرا كممثل، بل خاض غمار الإخراج والكتابة، مقدما أعمالا تعكس اهتمامه بالقضايا الاجتماعية والنفسية، ورغبته في تقديم محتوى يحمل قيمة فنية وفكرية. مسار طويل راكم خلاله تجارب متعددة، جعلته من الأسماء التي ارتبطت بمفهوم الفنان الباحث عن المعنى قبل الشهرة.

ينتمي إدريس الروخ إلى جيل من الفنانين المغاربة الذين راهنوا على التكوين والعمل المتواصل من أجل بناء تجربة متكاملة، حيث بدأ مشواره من بوابة المسرح قبل أن ينتقل إلى التلفزيون والسينما، ليصبح وجها مألوفا لدى الجمهور المغربي والعربي من خلال مجموعة من الأدوار التي قدمها بأساليب مختلفة. وبفضل قدرته على تقمص شخصيات متنوعة، استطاع أن يثبت مكانته كممثل يمتلك أدواته الخاصة، قبل أن يوسع دائرة اشتغاله نحو الإخراج، المجال الذي وجد فيه فرصة لترجمة أفكاره ورؤيته الفنية. وقد حملت أعماله الإخراجية اهتماما واضحا بالإنسان، بعلاقاته وتحولاته وصراعاته الداخلية، وهو ما جعل تجربته تتميز ببعد تأملي يتجاوز حدود الحكاية التقليدية.

وكشف في تصريحات صحفية له أن اختياراته الفنية لا تقوم على البحث عن الحضور فقط، بل ترتكز أساسا على قيمة المشروع والرسالة التي يحملها، مؤكدا أن الفنان مطالب بأن يقدم أعمالا تلامس الجمهور وتطرح أسئلة حقيقية حول المجتمع والإنسان. وعبر إدريس الروخ عن حرصه على الاشتغال على شخصيات وقصص تحمل أبعادا إنسانية، موضحا أن الأعمال التي تبقى في ذاكرة المتلقي هي التي تنطلق من الصدق وتقترب من تفاصيل الحياة اليومية. وقال إدريس الروخ: “أصنع تجاربي الفنية من شغف البحث عن المعنى وقضايا الإنسان”، وهي الرؤية التي تلخص مساره الإبداعي القائم على البحث عن العمق وتقديم أعمال تتجاوز الترفيه نحو إثارة التفكير والتأمل. وأضاف أن الإبداع بالنسبة إليه هو رحلة مستمرة للبحث والتجريب، وأن كل عمل جديد يمثل فرصة لاكتشاف زوايا مختلفة في الإنسان والمجتمع.

وفي حديثه عن تجربته في مجال الإخراج، أوضح إدريس الروخ أن انتقاله من التمثيل إلى خلف الكاميرا جاء نتيجة طبيعية لرغبته في توسيع أدواته الفنية والتعبير عن أفكاره بطريقة مختلفة. وأكد أن المخرج لا يكتفي بتوجيه الممثلين أو بناء المشاهد، بل يتحمل مسؤولية خلق عالم كامل يحمل رؤيته الخاصة. كما عبر عن إيمانه بأن السينما والدراما المغربية قادرتان على الوصول إلى مستويات أكبر من التطور، شريطة الاهتمام بالسيناريوهات القوية واحترام ذكاء الجمهور. وأضاف أن التنوع في التجارب الفنية يمنح الفنان فرصة للنضج واكتساب خبرات جديدة، وهو ما يسعى إلى تحقيقه في مختلف مشاريعه.

ويواصل إدريس الروخ مسيرته الفنية بحماس كبير، محافظا على حضور يجمع بين التمثيل والإخراج والكتابة، ومراهنا على أعمال تمنحه فرصة للتعبير عن رؤيته الخاصة. فبالنسبة إليه، لا يتعلق الفن بعدد الأعمال أو حجم الانتشار، بل بمدى قدرة العمل على ترك أثر لدى الجمهور وإثارة التفكير والنقاش. ومن خلال اختياراته المتنوعة، يثبت الروخ أنه ينتمي إلى مدرسة فنية تؤمن بأن الإبداع الحقيقي يحتاج إلى شغف وصبر وجرأة في طرح المواضيع المختلفة، وهو ما جعله اسما حاضرا بقوة في المشهد الفني المغربي.

إن تجربة إدريس الروخ تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يواصل البحث والتجدد مهما طال مشواره، وأن القيمة الفنية لا تقاس فقط بعدد النجاحات، بل بقدرة المبدع على بناء مشروع يحمل بصمته الخاصة. وبين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا وعالم الكتابة، يواصل الروخ رسم مسار فني قائم على الطموح والرغبة في تقديم أعمال تحمل روحا إنسانية عميقة، لتبقى رحلته شاهدة على أن الفن رسالة قبل أن يكون مجرد حضور.

إدريس الروخ: "أصنع تجاربي الفنية من شغف البحث عن المعنى وقضايا الإنسان"