يوسف الجندي يعبر عن شغفه بالشخصيات الصعبة ويكشف رهانه على أدوار تخرجه من النمطية

بين الأدوار التي تمر مرور الكرام وتلك التي تترك أثرا في وجدان المشاهد، يختار يوسف الجندي أن يضع نفسه أمام تحديات أكثر تعقيدا، بحثا عن شخصيات تمنحه فرصة لاختبار قدراته والابتعاد عن التكرار. فالفنان الذي راكم حضورا لافتا في المشهد الدرامي المغربي، يبدو حريصا على أن تكون كل تجربة جديدة محطة مختلفة، تحمل في تفاصيلها ما يدفعه إلى التطور وإعادة اكتشاف أدواته في التشخيص.

ويعد يوسف الجندي من الوجوه التي استطاعت أن تلفت الانتباه داخل الساحة الفنية المغربية، بفضل تنوع الأدوار التي خاضها وحرصه على عدم الاستقرار داخل قالب واحد. كما ساعدته اختياراته المتأنية في بناء مسار يقوم على البحث عن الشخصيات ذات الأبعاد الإنسانية، والتي تسمح له بإبراز قدرته على الانتقال بين حالات ومواقف مختلفة، مع الحفاظ على حضور طبيعي ومقنع أمام الكاميرا.

وكشف في تصريح للصحافة أن شغفه بخوض تجارب غير مألوفة يشكل أحد أبرز الدوافع التي توجه اختياراته الفنية، موضحا أنه يفضل الشخصيات التي تضعه أمام تحديات حقيقية، وتمنحه مساحة أوسع لإظهار إمكاناته. وأشار إلى أن علاقته بالتمثيل تتجاوز حدود تأدية الحوار والحركة، إذ يحرص على فهم الشخصية من الداخل، والتفاعل مع دوافعها وانفعالاتها، حتى يصل إلى أداء يشعر معه بأن الشخصية أصبحت قريبة منه.

وفي هذا السياق، تحدث الجندي عن تجربة جسد خلالها شخصية رجل أمن يعيش تحت ضغط مستمر بين واجباته المهنية وظروفه الخاصة، معتبرا أن الدور لم يكن بسيطا، سواء من حيث التحضير أو من حيث متطلبات التصوير. وللاقتراب أكثر من تفاصيل هذه الشخصية، خاض الفنان مرحلة من البحث والتقصي، والتقى أشخاصا ينتمون إلى هذا المجال، محاولا فهم طبيعة عملهم وطريقة تعاملهم مع المواقف المختلفة، حتى لا يأتي أداؤه بعيدا عن الواقع.

كما أوضح أن الاشتغال على الشخصية احتاج إلى توجيه مستمر، خصوصا أن الموازنة بين الجانب المهني والبعد الإنساني كانت من أبرز الرهانات المطروحة أمامه. وفي هذا الإطار، ساعدته ملاحظات المخرج ومتابعته الدقيقة على ضبط تفاصيل الأداء، وتفادي المبالغة في تقديم الشخصية، ليظهر رجل الأمن باعتباره إنسانا له مخاوفه وضغوطه وصراعاته، وليس مجرد شخصية مرتبطة بمهامه الوظيفية.

ولم تقتصر صعوبة التجربة على الجانب النفسي، إذ وجد الجندي نفسه أمام مشاهد حركة ومطاردات تطلبت جهدا بدنيا وتركيزا كبيرا، خاصة خلال التصوير في مواقع صعبة. ورغم تعرضه لبعض الإصابات الخفيفة، فإنه واصل العمل وسط أجواء وصفها بالإيجابية، مستفيدا من الانسجام الذي جمع مختلف أفراد الطاقم، وهو ما ساعد على تجاوز عدد من المواقف المعقدة والوصول إلى النتيجة المطلوبة.

ومن أكثر الجوانب التي منحها الفنان أهمية أثناء بناء الشخصية، الصراع الداخلي الذي يعيشه رجل الأمن بين واجبه تجاه عمله ومسؤولياته تجاه أسرته. فقد رأى أن هذا الجانب الإنساني يمنح الدور عمقا أكبر، ويجعل المتلقي قادرا على فهم الشخصية والتفاعل معها بعيدا عن صورتها المهنية، خصوصا عندما تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين متطلبات الوظيفة وحاجات الحياة الخاصة.

وبعد عرض العمل، وجد الجندي نفسه أمام تفاعل إيجابي من الجمهور، حيث توصل برسائل عبر فيها أصحابها عن إعجابهم بطريقة أدائه وبالطابع الطبيعي الذي حاول من خلاله تقديم الشخصية. واعتبر أن هذا النوع من التفاعل يشكل دافعا مهما بالنسبة إليه، لأنه يمنحه مؤشرا على وصول الإحساس الذي اشتغل عليه، ويشجعه على الاستمرار في البحث عن أدوار مختلفة تحمل تحديات جديدة.

وأشار الفنان أيضا إلى أن المشاهد التي جمعته بعائلة الشخصية كانت من أكثر اللحظات التي تركت أثرا في نفسه، بسبب ما تضمنته من شحنة عاطفية قوية. ورغم الإرهاق الذي رافق تصوير عدد من المشاهد، أكد أن هذه التجربة أضافت إلى رصيده، وساعدته على تعميق نظرته إلى مهنة التمثيل، خصوصا في ما يتعلق ببناء الشخصيات والتعامل مع التحولات النفسية التي تمر بها.

وبينما يواصل يوسف الجندي مساره بخيارات تميل إلى التنوع والمغامرة، كشف أنه يدرس حاليا عرضا جديدا للمشاركة في مسلسل مرتقب، دون أن يحسم موقفه النهائي بشأنه. ويبدو أن الفنان يفضل منح نفسه الوقت الكافي قبل اتخاذ أي قرار، في انتظار مشروع ينسجم مع توجهه الفني ورغبته في تقديم شخصيات مختلفة، مع الحفاظ على التواصل مع جمهوره الذي يرى فيه أحد أهم الدوافع لمواصلة تطوير تجربته.

يوسف الجندي يعبر عن شغفه بالشخصيات الصعبة ويكشف رهانه على أدوار تخرجه من النمطية