نجاة الرجوي تستعرض فلسفتها الفنية وتؤكد تمسكها بخياراتها الغنائية

تواصل الفنانة المغربية نجاة الرجوي ترسيخ مكانتها ضمن الأصوات النسائية التي اختارت أن تسلك طريق الجودة الفنية بعيدا عن اللهاث وراء الانتشار السريع، إذ نجحت على امتداد مسيرتها في بناء هوية غنائية خاصة قائمة على الأصالة والإحساس المرهف والاختيارات الموسيقية الراقية. وبفضل خامة صوتها القوية وحضورها اللافت على خشبة المسرح، استطاعت أن تحافظ على مكانتها داخل الساحة الفنية المغربية، وأن تواصل جذب جمهور يعشق الطرب الأصيل ويقدر الأعمال التي تعيش طويلا في الذاكرة، وهو ما جعلها من الفنانات اللواتي يواصلن التطور بثبات مع كل محطة جديدة في مسيرتهن.

وتعد نجاة الرجوي من أبرز خريجات برنامج “استوديو دوزيم”، الذي شكل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسارها الفني، قبل أن تواصل مشوارها بإصدار مجموعة من الأغاني والمشاركة في حفلات ومهرجانات داخل المغرب وخارجه. وتميزت منذ بداياتها باختيار اللون الطربي المغربي والعربي، مع الحرص على تقديم أعمال تحترم ذوق الجمهور وتنسجم مع شخصيتها الفنية، وهو ما منحها حضورا مميزا وسط جيل من الفنانين الذين يفضلون الجودة على كثرة الإنتاج، كما واصلت المشاركة في تظاهرات فنية كبرى عززت مكانتها لدى الجمهور المغربي.

وكشفت في تصريحات صحفية لها أن المرحلة الحالية تحمل مجموعة من المشاريع الفنية الجديدة التي تعمل عليها بهدوء، مؤكدة أنها تحضر لإصدار أعمال غنائية جديدة اختارتها بعناية حتى تكون في مستوى تطلعات جمهورها. وأوضحت أن لديها أغاني تم الانتهاء من تسجيلها، لكنها تفضل اختيار التوقيت المناسب لطرحها، مضيفة أنها تلوم نفسها أحيانا على تأخر إصدار بعض الأعمال، لأن رغبتها الدائمة هي تقديم إنتاج متقن يليق بذوق المستمع المغربي. كما عبرت عن حماسها للعودة بقوة إلى الساحة الفنية من خلال أغنيات جديدة وتعاونات مع أسماء معروفة في مجال التلحين والكتابة، معتبرة أن الجودة تظل أولويتها قبل أي اعتبارات أخرى.

وأضافت الفنانة المغربية، في تصريحات إعلامية أخرى، أن الجمهور المغربي لا يزال مرتبطا بالأغنية الطربية الراقية، مشيرة إلى أن المتلقي يملك ذوقا فنيا رفيعا ويقدر الأعمال التي تحترم ذكاءه وإحساسه. كما عبرت عن اعتزازها الكبير بالمشاركة في الحفل الذي جمعها بالموسيقار عبد الوهاب الدكالي، معتبرة أن الوقوف إلى جانب أحد رموز الأغنية المغربية شرف كبير بالنسبة إليها، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تكرس ثقافة الاعتراف برواد الفن، وتشجع الأجيال الجديدة على الحفاظ على الإرث الموسيقي المغربي. وأضافت أن تكريم الفنانين الكبار وهم على قيد الحياة يمنحهم تقديرا مستحقا ويعكس وفاء الجمهور لمسيرتهم الفنية الطويلة.

وعبرت نجاة الرجوي كذلك عن تشبثها بالحفاظ على التراث الموسيقي المغربي، مؤكدة أنها تربت على الأغاني الطربية والكلاسيكية التي صنعت مجد الأغنية المغربية، وأن هذا الرصيد الفني يجب أن يظل حاضرا لدى الأجيال الجديدة. كما أوضحت أن الفنان مطالب بالاجتهاد المستمر وتقديم أعمال تحمل قيمة فنية حقيقية، بعيدا عن موجة الإنتاج السريع، معتبرة أن الاستمرارية لا تتحقق إلا بالصدق في الاختيارات واحترام الجمهور. وتؤكد مشاركاتها المتواصلة في الحفلات والسهرات الفنية أن حضورها لا يزال قائما بقوة، وأنها ماضية في تطوير تجربتها الغنائية بخطوات ثابتة، مع الحرص على تقديم أعمال تضيف لمسيرتها وتنسجم مع رؤيتها الفنية.

وتبقى نجاة الرجوي نموذجا للفنانة التي اختارت أن تجعل من الجودة عنوانا لمسيرتها، محافظة على شخصيتها الفنية وسط التحولات التي تعرفها الساحة الغنائية. ومع استمرارها في التحضير لأعمال جديدة والمشاركة في أبرز الفعاليات الفنية، يترقب جمهورها ما ستقدمه خلال المرحلة المقبلة، أملا في أن تواصل إثراء رصيد الأغنية المغربية بأعمال تجمع بين الأصالة والتجديد، وتؤكد مرة أخرى أن الصوت الحقيقي يبقى قادرا دائما على الوصول إلى قلوب المستمعين.

نجاة الرجوي تستعرض فلسفتها الفنية وتؤكد تمسكها بخياراتها الغنائية