شهدت محاولات العبور غير النظامي نحو مدينة سبتة المحتلة تطورات مأساوية خلال الساعات الماضية، بعدما ارتفع عدد الضحايا بشكل لافت، وسط استمرار عمليات البحث في البحر، بالتوازي مع تشديد التدابير الأمنية الإسبانية وإقامة تجهيزات جديدة للحد من تكرار هذه المحاولات. كما تأتي هذه المستجدات في وقت عاد فيه عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي تعيشها المنطقة الحدودية.
وأفادت معطيات صادرة عن مصادر رسمية إسبانية بأن عدد الوفيات المرتبطة بموجة العبور الأخيرة إلى سبتة المحتلة ارتفع إلى 67 شخصا، بينما باشرت السلطات الإسبانية، اليوم السبت، إقامة حاجز بحري بمنطقة تراخال، وذلك في إطار تعزيز المراقبة الأمنية والتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية. وفي المقابل، عاد نحو 69 ألفا و500 مهاجر إلى المغرب خلال الثلاثين ساعة الماضية وفق الأرقام المعلنة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عناصر الحرس المدني الإسباني، إلى جانب فرق الإنقاذ المختصة، تواصل عمليات التمشيط والبحث في عرض البحر لانتشال الضحايا والعثور على المفقودين، بعدما جرى العثور على عدد كبير من الجثامين بالقرب من الحاجز البحري بمنطقة تراخال، إثر محاولات للوصول إلى المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية. كما تتواصل عمليات التدخل بواسطة الزوارق وفرق الإنقاذ مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا بسبب استمرار فقدان عدد من الأشخاص.
وفي ظل تزايد أعداد الجثامين، خصصت السلطات الإسبانية فضاء داخل ميناء سبتة لاستقبال الجثث مجهولة الهوية إلى حين استكمال إجراءات التشريح والتعرف على أصحابها، كما عززت فرق الطب الشرعي بإرسال خبراء وتقنيين من البر الإسباني لتسريع عمليات تحديد الهويات. وبهذه الحصيلة ارتفع عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم منذ بداية السنة أثناء محاولات الوصول إلى سبتة سباحة إلى 99 شخصا، في أزمة تعد من أكثر أزمات الهجرة تعقيدا التي شهدتها المدينة خلال الأعوام الأخيرة، بينما أكدت الأجهزة الأمنية أن رقم العائدين إلى المغرب يشمل مهاجرين كانوا داخل المدينة قبل موجة العبور الأخيرة، إضافة إلى آخرين عبروا الحدود أكثر من مرة خلال الفترة نفسها.