يشق المغرب طريقه بثبات نحو تعزيز مكانته في القضايا الدولية المرتبطة بتمكين المرأة وترسيخ السلام، مستندا إلى رؤية مؤسساتية متطورة جعلته في طليعة الدول العربية التي حولت التزاماتها الدولية إلى برامج عملية. ويعكس هذا المسار اهتمام المملكة بتوسيع أدوار النساء في الوقاية من النزاعات والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر استقرارا، بما ينسجم مع التوجهات الأممية الرامية إلى تعزيز الأمن والتنمية المستدامة.
أكدت منسقة الشبكة المغربية للنساء الوسيطات، فريدة الجعيدي، أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، نجحت في إرساء نموذج مؤسساتي متقدم لتنفيذ أجندة الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والسلام والأمن، وهو ما مكنها من احتلال موقع متقدم بين الدول العربية التي سارعت إلى اعتماد إطار وطني يترجم هذه الالتزامات إلى سياسات وإجراءات ملموسة. وجاء هذا التصريح خلال مشاركتها في مؤتمر دولي للقيادات النسائية احتضنته مدينة غراند-بسام بكوت ديفوار، ضمن فعاليات الدورة الثالثة لجائزة نيوطا إفريقيا.
وأوضحت الجعيدي أن المغرب اعتمد خطة وطنية لتنزيل مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي يشكل المرجعية الدولية لتعزيز مشاركة النساء في جهود الوقاية من النزاعات وصنع السلام، مع مراعاة الآثار الخاصة التي تتركها الحروب والأزمات على النساء. وأضافت أن هذه الخطوة جعلت المملكة من بين الدول العربية القليلة التي تمتلك آلية واضحة لتنفيذ التزاماتها الدولية في هذا المجال، معبرة عن اعتزازها بهذا المسار بصفتها منسقة للشبكة المغربية للنساء الوسيطات، إلى جانب تجربتها الدبلوماسية ومساهمتها في مواكبة هذه المبادرة الإفريقية.
وأبرزت المتحدثة أن هذا التوجه ينسجم مع سلسلة الإصلاحات التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، والتي تعززت بعد اعتماد دستور سنة 2011، بهدف تكريس مبدأ المساواة بين الجنسين. كما بينت أن خطة العمل الوطنية تقوم على مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل دعم الدبلوماسية الوقائية، وتعزيز الوساطة وحفظ السلام، وترسيخ ثقافة السلم، ومواجهة التطرف العنيف، فضلا عن تقوية التمكين الاقتصادي للنساء، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتطوير كفاءات الفاعلين الوطنيين المكلفين بتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن.
وشددت الجعيدي على أن هذه المقاربة ساهمت في ترسيخ صورة المغرب كشريك موثوق في جهود الوساطة وتسوية النزاعات داخل القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن إدماج قضايا المرأة والسلام والأمن ضمن توجهات السياسة الخارجية للمملكة منحها حضورا أقوى ومصداقية أكبر داخل مختلف المحافل الإقليمية والدولية. كما دعت إلى جعل التعليم ركيزة استراتيجية لحماية النساء والفتيات من مختلف أشكال العنف، مؤكدة أنه يمثل مدخلا أساسيا للتمكين الاقتصادي وتحقيق التنمية وتعزيز الابتكار، مع التشديد على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
خاصة في المناطق القروية، والحد من الهدر المدرسي الناتج عن الزواج أو الحمل المبكرين، إلى جانب مواصلة تشجيع الأسر والمجتمع على دعم تمدرس الفتيات. وتستمر فعاليات الدورة الثالثة لجائزة نيوطا إفريقيا كوت ديفوار 2026 إلى غاية الثالث من غشت بأبيدجان، حيث تسلط الضوء على إنجازات النساء الإفريقيات عبر لقاءات تناقش القيادة النسائية، وتنتهي بتكريم شخصيات نسائية تميزت بعطاءاتها في مجالات متعددة.