من داخل كواليس التجربة الفنية التي راكمها على مدى سنوات، برز اسم الفنان المغربي هشام الوالي كأحد الوجوه التي اختارت أن تسلك مسارا قائما على التنوع والبحث عن المعنى، حيث لم ينحصر حضوره في نوع واحد من الأدوار بل سعى إلى ملامسة شخصيات متعددة تعكس قضايا إنسانية واجتماعية، كما أن انخراطه في مجالات مختلفة داخل الحقل الفني، سواء من خلال التمثيل أو الإخراج، أتاح له رؤية أوسع لمفهوم العمل الفني، وهو ما جعله يميل إلى الاختيارات التي تحمل بعدا فكريا وتواصليا مع الجمهور.
أكد في تصريحات صحفية أن معياره الأساسي في قبول أي عمل لا يرتبط بالحضور الكمي بقدر ما يقوم على القيمة التي يمكن أن يضيفها الدور لمسيرته، موضحا أن المشاركة في أعمال قليلة ولكن ذات جودة أفضل من التواجد المكثف دون أثر حقيقي، كما أشار إلى أن السينما تظل فضاء خاصا لنقل الإحساس الإنساني، حيث لا يمكن لأي وسيلة رقمية أن تعوض تجربة المشاهدة داخل القاعات، معتبرا أن التفاعل المباشر مع الصورة يمنح العمل عمقا مختلفا.
وفي حديثه عن طبيعة الأدوار التي يفضلها، أوضح أن انجذابه يكون نحو الشخصيات التي تبتعد عن واقعه الشخصي وتفرض عليه مجهودا أكبر في الأداء، إذ يرى في ذلك فرصة لاكتشاف قدراته الفنية وتطوير أدواته التعبيرية، كما شدد على أهمية الحفاظ على توازن بين الجرأة والاحترام، مؤكدا أن اختياراته تظل مرتبطة أيضا بالقيم التي يؤمن بها، خاصة في ظل حضوره داخل فضاء فني يتابعه جمهور متنوع.
كما تطرق إلى تجربته في بعض الأعمال السينمائية التي منحته فرصة الاقتراب من شخصيات قريبة من اهتماماته، مشيرا إلى أن هذا النوع من الأدوار يجعله أكثر انسجاما أثناء التصوير، إلى جانب استفادته من العمل مع أسماء مختلفة في الإخراج، وهو ما ساهم في توسيع رؤيته الفنية ومنحه قدرة أكبر على التأقلم مع أساليب اشتغال متعددة داخل مواقع التصوير.
ومن زاوية أخرى، عبر عن موقفه من واقع الساحة الفنية، حيث اعتبر أن النقد البناء يشكل ضرورة لتطوير الإنتاجات، في حين أن الانتقادات السطحية لا تخدم العمل الفني، كما أشار إلى أن التحولات التي يشهدها المجال تفرض إعادة النظر في طرق اختيار الممثلين، خاصة مع بروز أسماء من خارج التكوين الأكاديمي، مؤكدا في المقابل أن الاجتهاد والاحترافية يظلان العامل الحاسم في الاستمرار.
ويمضي في مساره واضعا نصب عينيه توسيع تجربته عبر خوض مجالات أخرى داخل الصناعة الفنية، حيث يسعى إلى تطوير مشاريع خاصة تجمع بين الكتابة والإخراج، إلى جانب التمثيل، معتبرا أن هذه الخطوة تمنحه مساحة أكبر للتعبير عن رؤيته، وتعكس رغبته في تقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة داخل المشهد الفني.
1
2
3