الساعة الإضافية في المغرب تثير جدلا واسعا بين متطلبات الاقتصاد وضغوط الحياة اليومية

يشهد النقاش العمومي في المغرب تجددا ملحوظا بخصوص اعتماد التوقيت الإضافي، حيث تتباين الآراء بين من يراه خيارا ضروريا يخدم متطلبات الاقتصاد ويساعد على التنسيق الإداري، وبين من يعتبره عبئا يثقل كاهل الحياة اليومية للمواطنين، خاصة لدى الفئات الهشة مثل التلاميذ والطلبة والموظفين. ويستمر هذا الاختلاف في المواقف ليعكس عمق الإشكال المرتبط بتأثير هذا القرار على تفاصيل العيش اليومي.
وقد عاد هذا الموضوع إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة داخل المؤسسة التشريعية، حيث تعالت أصوات تدعو إلى إعادة النظر في هذا التوجه العمومي، وذلك استنادا إلى معطيات اجتماعية واقتصادية تراكمت مع مرور السنوات. ومن ثم أصبح النقاش أكثر حضورا، ليس فقط على المستوى السياسي، بل كذلك داخل الأوساط المجتمعية التي تتابع تداعيات هذا الإجراء.
وفي هذا السياق، برزت داخل مجلس النواب دعوات متجددة لإعادة فتح هذا الملف، اعتمادا على مؤشرات ميدانية ونتائج استطلاعات رأي كشفت عن تزايد رفض فئات واسعة من المواطنين لهذا التوقيت. كما تعكس هذه المطالب رغبة متنامية في إعادة تقييم القرار بما ينسجم مع انتظارات المجتمع.
وأظهرت دراسة وطنية حديثة أن نسبة كبيرة من المغاربة ترى أن جودة حياتها تراجعت نتيجة اعتماد توقيت GMT+1، في حين عبرت أغلبية واضحة عن رغبتها في العودة إلى التوقيت الأصلي، مع تسجيل تأثر أكبر لدى التلاميذ والطلبة الذين يواجهون صعوبات يومية مرتبطة بهذا النظام. ويبرز هذا المعطى حجم الانعكاسات المباشرة على الفئات المرتبطة بالمنظومة التعليمية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أعيد طرح هذا الملف من جديد، حيث شدد عدد من البرلمانيين على ضرورة معالجته وفق مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والصحية والتربوية، بدل الاقتصار على الجوانب التقنية فقط. كما تم التأكيد على أهمية توسيع دائرة النقاش لتشمل مختلف الزوايا المرتبطة بهذا القرار.
ومن جهة أخرى، تم إبراز أهمية إشراك مؤسسات البحث والاستشارة في تقييم آثار التوقيت الإضافي، وذلك بهدف توفير معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية واضحة. وينظر إلى هذا التوجه كخطوة نحو تعزيز الحكامة في تدبير القضايا العمومية.
وفي ردها على هذه التساؤلات، أوضحت المسؤولة الحكومية المعنية أن مسألة الساعة القانونية لا تدخل ضمن قرارات قطاعية منفردة، بل تخضع لإطار قانوني وتنظيمي محدد يضبط كيفية اتخاذ القرار، مع التأكيد على أن الحكومة تعتمد مقاربة مؤسساتية تراعي المصلحة العامة. ويعكس هذا الطرح حرص السلطة التنفيذية على الالتزام بالمساطر القانونية المعمول بها.
كما أشارت إلى أن الأساس القانوني لهذا النظام يستند إلى نصوص تنظيمية قائمة منذ عقود، إضافة إلى مرسوم حديث أقر إضافة ستين دقيقة إلى التوقيت الرسمي مع إمكانية تعليق العمل به عند الحاجة، وهو ما يدل على وجود نوع من المرونة في تدبير هذا الملف وفق الظروف المختلفة.
وأضافت أن الحكومة واكبت اعتماد التوقيت الإضافي عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها تكييف أوقات العمل داخل الإدارات العمومية بشكل مرن، إلى جانب إعادة تنظيم الزمن المدرسي بما يتلاءم مع الخصوصيات المجالية، فضلا عن تعزيز التنسيق بين القطاعات لضمان سير المرافق العمومية بشكل منتظم. ويبرز هذا التوجه محاولة التخفيف من الآثار السلبية المحتملة.
وأكدت كذلك أن تقييم هذا النظام يظل مسألة معقدة لا يمكن حصرها في جانب واحد، إذ يتطلب الأمر الأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، إلى جانب رهانات الاندماج الاقتصادي وتطلعات المواطنين. كما شددت على وعي الحكومة بحساسية هذا الموضوع لارتباطه المباشر بالحياة اليومية للأسر.
وفي سياق مواز، تقدمت بعض الفرق البرلمانية بمبادرات تهدف إلى تكليف مؤسسات دستورية بإجراء دراسات معمقة حول انعكاسات هذا التوقيت، حيث تم اقتراح إحالة الملف على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإعداد تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب المرتبطة به. ويعكس هذا المقترح رغبة في الوصول إلى رؤية أكثر توازنا.
وتعبر هذه المبادرات، إلى جانب المعطيات الإحصائية المتداولة، عن اتساع دائرة النقاش حول هذا القرار، في ظل استمرار اختلاف وجهات النظر بين الفاعلين. إذ يتقاطع البعد التنظيمي مع الاعتبارات الاجتماعية، مما يزيد من تعقيد الحسم في هذا الموضوع.
وبينما يتم التشديد على أهمية التنظيم الإداري والتنسيق الاقتصادي من جهة، تتصاعد مطالب تدعو إلى مراجعة هذا التوقيت بالنظر إلى تأثيراته المباشرة على نمط العيش اليومي من جهة أخرى. ويعكس هذا التباين صعوبة التوفيق بين مختلف المصالح المطروحة.
وفي ظل تمسك الحكومة بخيار الاستقرار التنظيمي مقابل مطالب مجتمعية تدعو إلى التغيير، يظل ملف الساعة الإضافية مفتوحا أمام مزيد من النقاش، في انتظار قرار مؤسساتي قد يعيد صياغة معالم التوقيت الرسمي وفق رؤية أكثر توازنا واستجابة لمختلف الانتظارات.

1

2

3

الساعة الإضافية في المغرب تثير جدلا واسعا بين متطلبات الاقتصاد وضغوط الحياة اليومية