تعد ناريمان سداد من الأسماء الشابة التي اختارت أن تبني مسارا فنيا متكاملا يجمع بين الأداء التمثيلي والحضور الإعلامي إلى جانب اهتمامها بالغناء، وقد نشأت بمدينة الدار البيضاء داخل أسرة لها ارتباط وثيق بعالم الإعلام، وهو ما جعلها منذ الصغر قريبة من أجواء الكاميرا والكلمة، ومع مرور الوقت بدأت ميولها الفنية تتشكل بشكل واضح حيث وجدت نفسها منجذبة إلى تقليد الأدوار والغناء، فكان دعم أسرتها عاملا أساسيا في توجيهها نحو المسرح، لتتحول هذه الهواية إلى مشروع مهني تسعى من خلاله إلى إثبات ذاتها في الساحة الفنية.
صرحت للصحافة المغربية أن مسارها الدراسي في مجالات الإعلام والتواصل والدراسات الإنجليزية والصحافة شكل ركيزة مهمة في بناء شخصيتها الفنية، إذ مكنها هذا التكوين من استيعاب آليات العمل داخل المجال الفني وكيفية التعامل مع الجمهور والكاميرا، كما أكدت أن الموهبة وحدها لا تكفي بل تحتاج إلى تأطير علمي يساهم في صقلها، وهو ما منحها ثقة أكبر أثناء خوضها أولى تجاربها أمام العدسة، خاصة وأنها كانت حريصة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والتجربة الميدانية.
وأضافت أن انطلاقتها الفعلية في التمثيل جاءت عبر عمل أجنبي تناول موضوع التعدد الثقافي بين المغرب وهولندا، وهي تجربة اعتبرتها محطة أولى لاكتشاف قدراتها، قبل أن تلتحق بأعمال مغربية كان من بينها مسلسل فوق السحاب، ومن خلال هذه المشاركات بدأت تكتسب خبرة أكبر مكنتها من التدرج بثبات داخل المجال، كما ساعدتها هذه التجارب على فهم أعمق لطبيعة الأدوار وكيفية تجسيد الشخصيات بطريقة مقنعة وقريبة من الجمهور.
وأوضحت أن مشاركتها في أعمال مثل مسلسل حياة إلى جانب إنتاجات رمضانية من بينها الشياطين لا تتوب والناس لملاح منحتها فرصة الانتشار بشكل أوسع، حيث ساهمت هذه الأعمال في تقريبها من المشاهد المغربي والعربي، كما أكسبتها تجربة العمل ضمن فرق متعددة خبرة مهمة في بناء الشخصيات الدرامية والتفاعل مع مختلف الأدوار، وهو ما انعكس إيجابا على أدائها الفني.
كما أبرزت أن تتويجها بجائزة أفضل دور نسائي عن فيلم الاستخلاص خلال مهرجان طنجة زووم للسينما الاجتماعية شكل لحظة مميزة في مسيرتها، إذ اعتبرت هذا الاعتراف تتويجا لمجهوداتها ودافعا لمواصلة الاشتغال بجدية أكبر، مؤكدة أن مثل هذه المحطات تمنح الفنان طاقة إيجابية وتشجعه على تطوير أدواته والبحث عن أدوار أكثر عمقا وتحديا.
وتطرقت إلى تجربتها في فيلم ثلاث دقائق الذي يقدم فكرة مختلفة تقوم على إمكانية الرجوع بالزمن لفترة قصيرة وتأثير ذلك على مصير الإنسان، مشيرة إلى أن العمل يطرح تساؤلات فلسفية حول القدر والاختيارات، كما تحدثت عن مشاركتها في فيلم شدة وتزول الذي يعالج قضايا شبابية داخل الوسط الجامعي، حيث تجسد شخصية طالبة تسعى للتوفيق بين حياتها العاطفية ومسارها الدراسي في ظل تحديات متعددة.
وأشارت أيضا إلى تجربتها في فيلم التيار العالي حيث تتقمص دورا رئيسيا لفتاة تنتمي إلى بيئة بسيطة وتواجه صراعات اجتماعية ونفسية معقدة، وهو دور تطلب منها جهدا كبيرا على مستوى الأداء، مبرزة أن هذا العمل يناقش قضايا الفوارق الاجتماعية وتأثيرها على الفرد، كما كشفت عن مشاركات أخرى من بينها فيلم بنت الفقيه وسلسلة سيوف العرب، إضافة إلى دورها في فيلم الممثلة، وهو ما يعكس تنوع اختياراتها الفنية وسعيها إلى خوض تجارب مختلفة.
وأكدت أن توجهها نحو الغناء لم يكن وليد اللحظة بل رافقها منذ الطفولة، حيث ترى أن الوقت أصبح مناسبا لخوض هذه التجربة إلى جانب التمثيل، موضحة أنها تعمل على إعادة تقديم بعض الأغاني بصوتها قبل إصدار أعمال خاصة بها، كما شددت على أن الغناء والتمثيل يشكلان بالنسبة لها مجالين متكاملين وليس متعارضين، بل تسعى إلى تحقيق توازن بينهما بما يخدم مسارها الفني، معبرة عن رغبتها في تقديم أعمال تحمل رسائل إيجابية تشجع الشباب على الاجتهاد وتحقيق طموحاتهم.
1
2
3