فاطمة وشاي تفتح ملف اختلالات تنفيذ الإنتاج الفني بالمغرب وتنتقد تغليب الربح على الجودة

تعد الممثلة المغربية فاطمة وشاي من الأسماء التي راكمت حضورا لافتا داخل الساحة الفنية المغربية، إذ شاركت في مجموعة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي بصمت مسارها الفني، كما أصبحت في الآونة الأخيرة تعبر بشكل واضح عن آرائها المرتبطة بقضايا الوسط الفني وظروف اشتغال الفنانين والتقنيين داخل قطاع الإنتاج بالمغرب.

1

2

3

وفي هذا السياق، اختارت الفنانة المغربية أن تثير مجموعة من القضايا المرتبطة بمجال تنفيذ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي عبر تدوينة مطولة نشرتها على حسابها بموقع فيسبوك، حيث تحدثت عن مجموعة من الإكراهات التي باتت تؤثر على جودة الأعمال الفنية، معتبرة أن بعض المشاريع أصبحت تخضع لمنطق المردودية المالية أكثر من اهتمامها بالقيمة الإبداعية والإنسانية.

وأكدت وشاي أن المؤسسات العمومية تظل الطرف الأساسي في تمويل عدد كبير من الأعمال السمعية البصرية، سواء عبر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أو القناة الثانية إضافة إلى دعم المركز السينمائي المغربي، بينما تتكلف شركات تنفيذ الإنتاج بتدبير وإنجاز هذه المشاريع، غير أنها ترى أن بعض هذه الشركات أصبحت تتحكم بشكل واسع في مختلف تفاصيل العملية الإنتاجية.

وأوضحت أن السنوات الماضية كانت تمنح الفنان أو المخرج مساحة أكبر للإشراف المباشر على أعماله، وهو ما كان ينعكس على الجانب الإبداعي وجودة المنتوج الفني، غير أن التحولات التنظيمية المرتبطة بطلبات العروض ودفاتر التحملات جعلت الكفاءة الإدارية والمالية عاملا أساسيا في الحصول على المشاريع، الأمر الذي غير طبيعة الاشتغال داخل القطاع.

كما انتقدت الفنانة المغربية اعتماد بعض شركات التنفيذ على تقليص التكاليف بهدف رفع هامش الأرباح، موضحة أن عددا من الفنانين يضطرون إلى قبول أجور ضعيفة بسبب محدودية فرص العمل، إضافة إلى استعمال ملف الحقوق المجاورة كوسيلة تفاوضية لإقناع بعض الممثلين بشروط مادية أقل، رغم أن هذه الحقوق تعتبر جزءا أساسيا من الحقوق المهنية للفنان.

وتحدثت أيضا عن ظروف التصوير التي وصفتها بالمرهقة بالنسبة إلى عدد من الفنانين والتقنيين، بسبب ساعات العمل الطويلة وتقليص أيام التصوير والمصاريف التقنية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأعمال المنتجة، إلى جانب مشاكل مرتبطة بالإقامة والتنقل وتأخر صرف المستحقات المالية الخاصة ببعض العاملين بعد انتهاء التصوير.

ولم تغفل وشاي الحديث عن وضعية كتاب السيناريو، حيث أشارت إلى أن بعض النصوص الفنية تتعرض لتعديلات مرتبطة بتقليص النفقات بدل الحفاظ على قوتها الدرامية، معتبرة أن هذه الممارسات تؤثر على القيمة الفنية للأعمال وتحد من جودتها الإبداعية داخل الساحة السمعية البصرية المغربية.

وأكدت الفنانة المغربية التي التحقت مؤخرا ب حزب العدالة والتنمية أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط بغياب التمويل العمومي، بل بطريقة تدبير المشاريع ومراقبة تنفيذها بعد منح الدعم، داعية إلى إحداث توازن بين متطلبات الربح واحترام رسالة الفن بما يحفظ كرامة الفنان ويضمن إنتاج أعمال وطنية أكثر جودة.

فاطمة وشاي تفتح ملف اختلالات تنفيذ الإنتاج الفني بالمغرب وتنتقد تغليب الربح على الجودة