قفزة في أسعار لحم الغنم ترفع الكيلوغرام إلى 120 درهما داخل أسواق الجملة بالمغرب

يشهد قطاع بيع اللحوم الحمراء بالمغرب خلال هذه الفترة نقاشا واسعا بين المهنيين والتجار بسبب الارتفاع المتواصل في سعر لحم الغنم، إذ بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد في أسواق الجملة حوالي 120 درهما بعد أن كان في حدود 90 درهما فقط قبل أسابيع قليلة، وهو ما أثار استغراب عدد من العاملين في القطاع، خاصة وأن هذه الزيادة جاءت بشكل متسارع وخلقت حالة من الترقب لدى المهنيين والمستهلكين معا.
وفي هذا السياق عبر عدد من المهنيين عن تخوفهم من استمرار منحى الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، معتبرين أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة في الأسعار، كما حذروا من إمكانية انتقال موجة الزيادة إلى باقي أنواع اللحوم الحمراء، الأمر الذي قد يضاعف الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية في الأسواق الوطنية.
ويرى مهنيون في القطاع أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الارتفاع ما زالت غير واضحة، خاصة وأن المعطيات المرتبطة بقطاع تربية الماشية تشير إلى توفر قطيع مهم داخل البلاد، وهو ما يفترض أن يساهم في استقرار السوق المحلية ويقلل من الحاجة إلى الاعتماد على الاستيراد، غير أن الواقع الحالي يعكس وضعا مغايرا يثير العديد من التساؤلات لدى المهتمين بهذا المجال.
وفي هذا الإطار أوضح هشام الجوابري الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بمدينة الدار البيضاء أن أسعار لحم الغنم عرفت زيادات متتالية خلال الفترة الأخيرة، حيث وصلت إلى حوالي 120 درهما للكيلوغرام في أسواق الجملة، وهو مستوى مرتفع لم يتم تسجيله منذ شهر يونيو الماضي، الأمر الذي يعكس التحولات التي يعرفها السوق خلال المرحلة الحالية.
وأضاف المتحدث ذاته أن القرار الملكي الذي دعا إلى عدم ذبح أضحية العيد خلال الفترة الماضية كان له تأثير إيجابي على السوق، إذ ساهم في تخفيف الضغط على الطلب وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، كما أدى آنذاك إلى تراجع أسعار اللحوم الحمراء في أسواق الجملة لتتراوح ما بين 75 و90 درهما للكيلوغرام الواحد قبل أن تعود الأسعار إلى الارتفاع مجددا في الفترة الأخيرة.
وأشار الجوابري أيضا إلى أن هذه الزيادة تبقى غير مفهومة لعدة اعتبارات، من بينها توفر أعداد مهمة من رؤوس الماشية داخل المملكة وفق المعطيات الرسمية، إضافة إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تحسين وضعية المراعي وخفض كلفة الأعلاف لدى المربين، وهي عوامل كان من المفترض أن تساعد على استقرار الأسعار بدل ارتفاعها.
كما أوضح أن الوضع الحالي قد يرتبط بإحجام عدد من مربي الماشية عن عرض مواشيهم للبيع خلال هذه المرحلة، وهو ما يؤدي إلى تراجع الكميات المتوفرة في الأسواق، إلى جانب توقف عملية استيراد الأغنام منذ أشهر عدة باستثناء الأبقار والعجول، مضيفا أن هذا الارتفاع يتزامن بشكل لافت مع شهر رمضان الذي عادة ما يشهد طلبا أقل على لحم الغنم مقارنة ببقية فترات السنة.
ومن جانبه أفاد ياسر العطار وهو مهني في تجارة اللحوم بمدينة تمارة بأن أسعار لحم الغنم عرفت تحركات سريعة في الفترة الأخيرة، حيث أصبحت تتراوح في أسواق الجملة ما بين 115 و120 درهما للكيلوغرام، مشيرا إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع أسعار البيع بالتقسيط إلى مستويات غير مسبوقة في القريب.
وأكد العطار أن السوق يسجل مفارقة واضحة تتمثل في ارتفاع ثمن هذا النوع من اللحوم خلال شهر رمضان رغم أن الطلب عليه يكون في العادة أقل مقارنة بفترات أخرى من السنة، كما توقع أن تعرف الأسعار زيادات إضافية بعد انتهاء الشهر الفضيل مع عودة الطلب بقوة من طرف المطاعم ومموني الحفلات والمناسبات.
وأضاف المتحدث أن هذه التطورات تعكس بشكل واضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال اللحوم الحمراء ما زال بعيدا، وأن الاعتماد على القطيع الوطني وحده لا يكفي لضمان استقرار السوق، لذلك دعا الجهات المعنية إلى التدخل من خلال إعادة فتح باب الاستيراد وتعزيز آليات المراقبة داخل الأسواق من أجل الحد من المضاربات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

1

2

3

قفزة في أسعار لحم الغنم ترفع الكيلوغرام إلى 120 درهما داخل أسواق الجملة بالمغرب