تعد السعدية لاديب من الوجوه التي رسخت حضورها في الدراما المغربية بفضل اختياراتها المتنوعة وحرصها على أداء أدوار تلامس قضايا المجتمع، وقد راكمت تجربة طويلة مكنتها من كسب ثقة الجمهور والنقاد على حد سواء، وبعد غيابها عن السباق الرمضاني في الموسم الماضي تعود هذا العام عبر عملين يعرضان في وقت الذروة هما الجزء الثالث من بنات لالة منانة ومسلسل عش الطمع، وهو حضور يعكس إصرارها على خوض تحديات جديدة ومغايرة.
كشفت في تصريح للصحافة أن شخصية شامة في عش الطمع تمثل تحديا خاصا لأنها امرأة نافذة تدير شبكة إجرامية تتاجر في الرضع وتتحرك بصرامة داخل عالم تسوده المصالح والهيمنة، وأوضحت أن الدور صادم بطبيعته ويضع المشاهد أمام صورة قاسية من صور الاستغلال، لذلك فهي تأمل أن يميز الجمهور بين الممثلة والشخصية وأن يوجه رفضه لسلوك شامة لا لشخصها هي.
وأكدت أن الدراما لا تدعي إصلاح المجتمع لكنها تساهم في تسليط الضوء على اختلالاته وفي إثارة النقاش حولها، ومن خلال تناول موضوع حساس كالاتجار بالرضع يسعى العمل إلى تحريك الوعي الجماعي ودفع المتلقي إلى التفكير في خطورة مثل هذه الظواهر، لأن الفن في نظرها مساحة لطرح الأسئلة وإبراز مكامن الخلل دون ادعاء تقديم حلول جاهزة.
وأشارت إلى أنها تفصل بشكل واضح بين حياتها الخاصة وبين أدوارها، فهي تمنح الشخصية صدقها الكامل أثناء التصوير غير أنها تعود مباشرة إلى طبيعتها بعد انتهاء المشاهد، معتبرة أن الحفاظ على التوازن النفسي ضرورة في مهنة تتطلب التنقل بين عوالم متباينة، وأن الانغماس المفرط قد ينعكس سلبا على الفنان وعلى محيطه الأسري.
وفي ما يتعلق بعودتها إلى بنات لالة منانة بعد سنوات من التوقف، أوضحت أن التخوف أمر طبيعي في أي تجربة فنية بسبب ارتفاع سقف الانتظارات، غير أنها تراهن على قوة فريق العمل وعلى حضور طاقات شابة تضيف نفسا جديدا للمسلسل، كما شددت على أن ترتيب الأسماء في الجنريك لا يعنيها بقدر ما يهمها تأثير الشخصية في وجدان المشاهد.
أما بخصوص مستوى الكتابة الدرامية في المغرب، فترى أن هناك تنوعا ملحوظا في الطرح مع استمرار هيمنة الدراما الاجتماعية، وتعبر عن طموحها لرؤية أعمال تاريخية أو من صنف الخيال العلمي رغم الإكراهات الإنتاجية المرتبطة بمحدودية الإمكانات، وهو ما يستدعي في نظرها دعما أكبر للصناعة حتى تتمكن من توسيع آفاقها ومجاراة تجارب عربية تحظى بميزانيات أوسع.
1
2
3