إطلاق مبادرة “FERZY” في المغرب لتعزيز فرز النفايات وخلق فرص الشغل وترسيخ الوعي البيئي

تحرير: سهام حجري

1

2

3

في ظل تصاعد الإكراهات البيئية والحاجة الملحة إلى مراجعة أساليب التنمية، كشفت جمعية “بحري” عن بدء تنفيذ مبادرة “FERZY”، وذلك في خطوة تعبر عن توجه عملي نحو بيئة أكثر نظافة وروح تضامنية أقوى ورؤية مستقبلية واضحة. ويأتي هذا المشروع كحل مبتكر ومتنقل يسعى إلى ترسيخ ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات، إلى جانب نشر الوعي البيئي بأسلوب تفاعلي مبسط، إذ ستنطلق مرحلته التجريبية عبر إعداد فرق ميدانية، مع العمل على تعميمه تدريجيا خلال التظاهرات والأنشطة الثقافية والعمومية.

ويأتي تنزيل هذه المبادرة في إطار شراكة مع جماعة سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء، حيث أسهم هذا التعاون في إخراج المشروع إلى أرض الواقع وتعزيز حضوره محليا. كما يندرج “FERZY” ضمن دينامية تعاون إفريقي جنوب-جنوب تجمع بين المغرب والكاميرون والسنغال، وبدعم من مؤسسة Forvis Mazars، بهدف ترسيخ سلوك بيئي جديد وتشجيع نموذج اقتصادي دائري يدمج مختلف الفئات داخل المجتمع.

ويرتكز هذا المشروع على فكرة ابتكار متنقل مستوحى من نموذج “TRICOL” الذي طورته شركة “BEGLONENG” بالكاميرون، مع إعادة تكييفه ليتلاءم مع الخصوصيات المغربية. ويتيح هذا النظام إمكانية فرز عدة أنواع من النفايات في وقت واحد، مثل البلاستيك والورق والمعادن والمواد العضوية، كما يعتمد على مقاربة تفاعلية تقرب الفكرة من المواطنين وتحفزهم على تبني ممارسات مسؤولة، إضافة إلى نشره في الفضاءات الحضرية وخلال مختلف الفعاليات ليظل قريبا من الجمهور.

وفي هذا الإطار، أبرز عبدو سليي ديوب، المسؤول عن مؤسسة Forvis Mazars بالمغرب، أن انخراط المؤسسة في هذا المشروع يندرج ضمن التزامها المستمر بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، موضحا أن هذا التعاون مع جمعية “بحري” يقوم على محورين أساسيين، أولهما نشر ثقافة فرز النفايات باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز إعادة التدوير، مع مشاركة موظفي المؤسسة في الحملات التحسيسية، وثانيهما الإسهام في دعم الاقتصاد الدائري الذي ينتظر أن يشكل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي في المستقبل.

وتسعى مبادرة “FERZY” إلى تقديم نموذج إفريقي متجدد يجمع بين البعدين البيئي والاجتماعي، وذلك من خلال إحداث فرص شغل جديدة وتحفيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية الرامية إلى تقليص التلوث وتعزيز مبادئ الاستدامة.

كما يعكس المشروع روح التعاون الإفريقي من خلال ربط جسور الشراكة بين المغرب والكاميرون والسنغال، إضافة إلى إطلاق شبكة جديدة تحت اسم “AWEN” المتخصصة في ريادة الأعمال المرتبطة بتدبير النفايات في إفريقيا، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات وتقوية المبادرات المحلية في هذا المجال.

ومن جهة أخرى، لا يقتصر دور المشروع على الجانب البيئي فقط، بل يمتد ليشمل بعدا اجتماعيا واضحا، إذ يساهم في توفير فرص عمل خضراء خاصة لفائدة الشباب الذين لا يتابعون الدراسة أو التكوين أو العمل، مما يجعله أداة فعالة للإدماج الاجتماعي وفرصة لتحويل قطاع تدبير النفايات إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.

 

إطلاق مبادرة "FERZY" في المغرب لتعزيز فرز النفايات وخلق فرص الشغل وترسيخ الوعي البيئي