مخيمات الإيواء تؤمن سلامة المتضررين من فيضانات سهول الغرب

يواجه عدد من سكان دواوير إقليم القنيطرة واقعهم الجديد بروح من الصبر والتكيف، بعد نقلهم رفقة أسرهم إلى مخيمات ميدانية جرى إعدادها بجماعة أولاد سلامة، في إطار تدابير وقائية لحمايتهم من المخاطر المرتبطة بالفيضانات التي تعرفها مناطق الغرب. وقد جاء هذا الإجراء ضمن مجهودات عمومية تروم صون الأرواح وتقليص حجم الخسائر المحتملة.
ويحتضن هذا المخيم، المقام قرب قيادة أحواز القنيطرة، مئات الأسر المنحدرة من دواوير أولاد شكور وأولاد سيدي عياش، حيث استقروا به منذ أيام عقب اتخاذ قرار الإجلاء المؤقت. وقد فرضت التقلبات المناخية القاسية تسريع هذه الخطوة، تفاديا لأي طارئ قد يهدد سلامة الساكنة.
وبادرت السلطات المحلية والإقليمية إلى تجهيز فضاء الإيواء بكافة الوسائل الضرورية، إذ تجاوز عدد المستفيدين ألفا وخمسمائة شخص، مع توفير مئات الخيام قبل أن تلتحق وحدات من القوات المسلحة الملكية لدعم الجهود الميدانية. وأسهم هذا الحضور في ضمان الخدمات الأساسية، من تموين وتنظيم ومواكبة يومية.
ورغم حداثة المخيم، سرعان ما بدأت ملامح الحياة تظهر داخله، في ظل تنوع الفئات العمرية المقيمة به، من أطفال وشباب وأمهات يسعين للتأقلم مع وضع استثنائي لم يعهدنه من قبل. وقد تطلب هذا الواقع قدرا من الانضباط والتعايش الجماعي، خاصة بالنسبة للأسر التي غادرت مساكنها لأول مرة.

1

2

3

ويؤدي هذا المخيم، إلى جانب مخيمات أخرى منتشرة بسهل الغرب، دورا محوريا في استيعاب المرحلين على مستوى الإقليم، ضمن عملية وطنية همت آلاف المواطنين المعرضين لخطر الفيضانات. كما تسهم الوحدات العسكرية القريبة من مواقع الإيواء في توفير الوجبات والمؤن، وفق مساطر دقيقة معتمدة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

ويجمع المقيمون بالمخيم على أن الإجلاء المؤقت كان الخيار الأكثر أمانا، في ظل تصاعد منسوب المياه بعدد من الأودية المجاورة. وقد عبروا عن ارتياحهم لتوفر وسائل النقل والتجهيزات الضرورية، معتبرين أن البقاء في الدواوير المغمورة كان سيحمل مخاطر غير محسوبة.

وتعمل السلطات المشرفة على تدبير المخيم على توزيع الأسر بشكل متوازن داخل الخيام، مع تسجيل التحاق دفعات إضافية من السكان تباعا. ويأتي ذلك تزامنا مع استمرار المخاوف من قوة السيول الناتجة عن وادي سبو ووادي بهت، بعدما اجتاحت المياه الحقول وغمرت مساكن في عدد من الدواوير القروية.

وفي أجواء الإيواء، يحاول الأطفال تجاوز آثار الابتعاد عن منازلهم عبر أنشطة بسيطة تخفف عنهم وطأة التجربة، في انتظار إيجاد حلول مؤقتة لاستئناف الدراسة. كما انتقلت بعض الأسر إلى مدن قريبة كخيار احترازي إضافي، تفاديا لأي مستجدات مناخية.

ولتعزيز طاقة الاستقبال، جرى إحداث مخيمات أخرى بعدة نقاط من الإقليم، من بينها سوق الأحد أولاد جلول ومحيط مركز التأهيل الفلاحي بسيدي علال التازي. ويعكس هذا الانتشار حالة استنفار موسعة تشهدها أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم ومناطق مجاورة، في مواجهة فيضانات تسببت في غمر مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية خلال الأيام الأخيرة.

مخيمات الإيواء تؤمن سلامة المتضررين من فيضانات سهول الغرب