تشهد مدينة القصر الكبير والمناطق المحيطة بها وضعا ميدانيا مقلقا، في ظل استمرار تزايد منسوب المياه منذ ساعات، وفق ما أفادت به مصادر محلية تتابع التطورات عن قرب. وقد سجلت بعض الأحياء، من بينها عزبي الرفاعي والمرينة، ارتفاعا ملحوظا للمياه ناهز ستين مليمترا، مع توقعات بتصاعد الوضع نتيجة التدفقات المائية القادمة من سد وادي المخازن نحو وادي اللوكوس.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المياه بدأت تتسرب إلى المدينة من عدة جهات، سواء من الأسفل أو من الأعلى، بعدما أصبحت قنوات الصرف عاجزة عن تصريف الكميات المتراكمة. ويعود ذلك إلى الضغط الكبير الذي يعرفه وادي اللوكوس، ما أثر بشكل مباشر على الأحياء المنخفضة التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الفيضانات.
وتتجه الأوضاع، حسب المصادر ذاتها، نحو مزيد من التعقيد خلال الساعات المقبلة، خاصة مع تواصل التساقطات المطرية التي تغذي مجاري المياه المؤدية إلى السد والمدينة. هذا الاستمرار في هطول الأمطار يرفع منسوب الخطر ويزيد من صعوبة التحكم في الوضع القائم.
ويعد الارتفاع الحالي في مستوى المياه داخل القصر الكبير نتيجة طبيعية للتساقطات الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال اليوم السابق، والتي تجاوزت سبعين مليمترا. هذا الحجم من الأمطار فاق القدرة الاستيعابية للبنية التحتية، ما جعل المدينة عرضة لتداعيات مائية غير مسبوقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، بلغ سد وادي المخازن مرحلة التفريغ التلقائي للحمولات الزائدة، بعدما غمرت المياه المفيضة الخاصة به. ويستقبل السد تدفقات قوية قادمة من أقاليم وزان وشفشاون، ما فرض تصريف الفائض بشكل مباشر نحو الوادي.
وسجلت عملية التفريغ مستويات قياسية، إذ تجاوزت أحيانا ألفا ومائة متر مكعب في الثانية، وهو رقم غير معهود يعكس خطورة الوضع. هذا المعدل المرتفع يزيد من الضغط على المدينة، ويجعل أحياءها في وضع هش أمام أي تطور مفاجئ.
وأكدت المصادر أن القصر الكبير أصبحت شبه معزولة عن محيطها، باستثناء طريق تطفت الذي يعد من أعلى النقاط بالمدينة. ويتركز في هذه المنطقة مسؤولو تدبير الأزمة وعناصر التدخل التي تشرف على عمليات الإنقاذ وتنظيم الإجلاء.
وأفادت المعطيات نفسها بأن عمليات إجلاء السكان شملت معظم القاطنين، ولم يتبق سوى مئات قليلة ترفض المغادرة وتفضل البقاء داخل منازلها. هذا الوضع يثير القلق، خاصة مع تدهور شروط العيش بعد انقطاع الماء والكهرباء، ما يجعل بقاء هؤلاء محفوفا بمخاطر جسيمة قد تهدد سلامتهم.
1
2
3