فاطمة عاطف تكشف التوازن بين الفن والواقع وتشرح موقفها من مواقع التواصل الاجتماعي

تعتبر الممثلة فاطمة عاطف واحدة من أبرز الوجوه السينمائية المغربية التي اختارت مسارا هادئا في الفن، بعيدا عن الصخب الإعلامي والترويج الشخصي. وقد كرست حياتها المهنية لأدوار تتناغم مع قناعاتها الإنسانية والفنية، مع الحرص على أن تعكس أعمالها بيئاتها الاجتماعية والجغرافية بدقة. وقد مكنت هذه الاستراتيجية عاطف من بناء تجربة غنية شملت السينما والتلفزيون، والأعمال المحلية والإنتاجات المشتركة، ما جعلها تحجز مكانة متميزة ضمن السينما الروائية في المغرب.

1

2

3

كشفت في تصريح للصحافة عن تفاصيل دورها في فيلم “ميرا”، مؤكدة أن العمل يروي قصة طفلة يتيمة تعيش مع جدتها في أزرو وإفران، وتحتفظ بذاكرة حية عن والدها في خيالها. وأضافت أن شخصيتها كجدة تمثل الحماية والاحتواء، ما يضفي على الفيلم بعدا إنسانيا عميقا، ويبرز الروابط العاطفية بين الأجيال والطبيعة المحيطة بالشخصيات.
وفي حديثها عن حضورها في السينما، عبرت عن رضاها التام عن مسارها المهني، مشيرة إلى آخر أعمالها مع المخرج علي بنجلون باللغة الأمازيغية والتي شاركت في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. وأكدت أنها لا تسعى وراء الأدوار، بل تنتظر وصولها بشكل طبيعي، معتبرة أن الأمر مسألة تقدير و”قدر”، ما يمنحها راحة نفسية في ممارسة الفن دون ضغط أو استعجال.
وعند الحديث عن الفارق بين الأعمال المحلية وتلك الموجهة للمهرجانات الدولية، شددت عاطف على أن أي عمل فني يجب أن يبدأ بتلبية اهتمامات الجمهور المحلي، لأن النجاح محليا يشكل قاعدة أساسية لنجاح العمل على المستوى العالمي. وأضافت أن توجيه العمل للمهرجانات يجب أن يكون امتدادا للقصص المحلية، وليس ابتعادا عنها، لضمان وصول الرسالة الفنية بشكل صادق وفعال.
أما بخصوص الإنتاجات المشتركة مع الخارج، فأوضحت أن هناك إكراهات معينة، مثل الحاجة لإدخال عناصر تجذب المشاهد الأجنبي، سواء في كتابة السيناريو أو في تفاصيل العمل، لكنها أشارت إلى أن المخرج الذكي قادر على التعامل مع هذه الضغوط بطريقة فنية مبتكرة دون أن يفرط في مضمون العمل أو يفرض عناصر غير ضرورية.
كشفت أيضا موقفها من التلفزيون، مشيرة إلى أنها لم تشارك في مشاريع منذ حوالي ثلاث سنوات بعد آخر مسلسل صورته، واعتبرت أن قلة العروض وتزايد عدد الممثلات تجعل الفرص محدودة، معربة عن أملها في توسعة الرؤية الفنية وزيادة الميزانيات، لتشمل أجيالا مختلفة من الشخصيات وتطوير فضاء المسلسل المغربي بما يخدم الجمهور والفن معا.
وعن جدل انتشار صورتها في حقول الفراولة، أوضحت أن الصورة كانت من كواليس فيلم يعالج قضية عاملات الحقول في إسبانيا، وأعربت عن تضامنها مع النساء العاملات اللواتي يعيلن أسرهن، مؤكدة أن التعليقات الساخرة كانت مؤذية لأنها تقلل من قيمة هؤلاء النساء. وفيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، قالت إنها تفضل الابتعاد عنها لأنها تفرض معايير غير طبيعية، وتركز التعليقات عادة على الشكل والمظهر أكثر من الجوهر، ما لا يتماشى مع طبيعتها وحبها للبساطة.
وختمت فاطمة عاطف حديثها بالتعبير عن امتنانها لكل من يقدر اختياراتها الفنية، ولمن يقدر الحياة الطبيعية والبساطة، مؤكدة أن الصدق في العمل الفني والتوازن النفسي هما الأساس بالنسبة لها.

فاطمة عاطف تكشف التوازن بين الفن والواقع وتشرح موقفها من مواقع التواصل الاجتماعي