في واقعة تكشف خطورة الأساليب الاحتيالية التي تستهدف المواطنين باستغلال مخاوفهم ومشاعرهم، وجدت سيدة نفسها ضحية عملية نصب محكمة، بعدما تمكن أشخاص من إيهامها بقدرتهم على تخليصها من الحسد وإبعاد الأذى عن أسرتها، قبل أن يستولوا على مجوهرات ذهبية ومبالغ مالية تقدر قيمتها بأكثر من 18 مليون سنتيم، في حادث أعاد إلى الواجهة أسلوب «السماوي» الذي يعتمد على التلاعب بالضحايا ودفعهم إلى تسليم ممتلكاتهم بإرادتهم تحت تأثير الخداع.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى منطقة قريبة من حي وريدة بمدينة القنيطرة، حيث كانت الضحية عائدة من زيارة طبية في اتجاه منزلها، عندما اعترضت طريقها امرأة طلبت منها إرشادها إلى عنوان ممرضة تقطن بالحي. وبعد لحظات، انضم رجل إلى الحديث، وشرع في طرح أسئلة شخصية عليها، مدعيا معرفته ببعض تفاصيل حياتها الأسرية، من بينها كونها أما لطفلين.
ولم يكتف الشخص بذلك، بل حاول استمالة السيدة من خلال إخبارها بأنها تعاني من العين والحسد، محذرا إياها من احتمال تعرض أحد أبنائها لمكروه. كما عمد إلى لمس يدها وترديد عبارات غير مفهومة، موحيا لها بأنه يمتلك قدرات خاصة تمكنه من كشف ما يحيط بها من مخاطر والتخلص من الأذى الذي يهدد أسرتها.
واستغل المشتبه فيه حالة الخوف والارتباك التي انتابت الضحية، ليبدأ في الاستفسار عن الأموال والمجوهرات التي تتوفر عليها داخل منزلها. وعندما أخبرته بوجود حلي ذهبية تخص ابنتها المقيمة بالخارج، إلى جانب مبلغ مالي، أقنعها بضرورة إحضارها من أجل إخضاعها لطقوس ادعى أنها ستساعد على التخلص مما وصفه ب«التابعة» وإبعاد الحسد عن أفراد عائلتها.
واستجابة لما طلبه منها، عادت السيدة إلى منزلها وجمعت المجوهرات والأموال، ثم توجهت مجددا إلى المكان وسلمتها للأشخاص المعنيين داخل سيارة كانوا يستقلونها. وواصل الرجل تنفيذ مخططه بإخبارها بضرورة العودة إلى عتبة منزلها، مدعيا أنها ستجد هناك قطعة ذهبية، كما منحها كمية من الملح وطلب منها نثرها، لإيهامها بأن الأمر يتعلق بطقوس ضرورية لاستكمال العملية المزعومة.
غير أن الحيلة لم تنكشف أمام الضحية إلا بعد اختفاء الأشخاص الذين تعاملت معهم، بعدما غادروا المكان وبحوزتهم جميع المجوهرات والمبالغ المالية. وعندما أدركت ما حدث، اكتشفت أنها وقعت ضحية عملية احتيال أفقدتها ممتلكات ثمينة، وخلفت لديها صدمة كبيرة بسبب الطريقة التي استدرجت بها إلى تسليمها.
وعقب الإبلاغ عن الواقعة، انتقلت المصالح الأمنية إلى المكان وشرعت في مباشرة التحريات اللازمة، بهدف تحديد هوية المشتبه فيهم والكشف عن ظروف تنفيذ هذه العملية. كما عملت على مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المتواجدة بالمنطقة، والاستعانة بالمعطيات المرتبطة بلوحة ترقيم السيارة التي يشتبه في استعمالها خلال عملية النصب.
وأفادت الضحية، في السياق ذاته، بأن الأشخاص المشتبه فيهم استولوا أيضا على هاتفها المحمول، قبل أن يتخلصوا منه بمنطقة سيدي الطيبي، وهي معلومة تدخل ضمن المعطيات التي يجري التحقق منها في إطار البحث الجاري.
وتتواصل الأبحاث الأمنية من أجل فك خيوط هذه القضية والوصول إلى الأشخاص المتورطين المحتملين، مع تحديد جميع الظروف والملابسات المرتبطة بالواقعة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات والإجراءات القانونية المتخذة في هذا الشأن.
قد يعجبك ايضا