تتجه الأنظار إلى الأعمال التلفزيونية التي تراهن على أفكار غير مألوفة وأساليب تصوير حديثة، خصوصا حين يتعلق الأمر بتجارب تسعى إلى كسر القوالب التقليدية وإثارة فضول المشاهد. وفي هذا السياق، يواصل المخرج والسيناريست المغربي هشام العسري البحث عن مساحات جديدة للتعبير الفني، من خلال مشاريع تجمع بين الجرأة في الطرح والتجريب في الشكل والمضمون.
ويعد هشام العسري من الأسماء التي ارتبطت بالتجديد في السينما المغربية، إذ راكم تجربة فنية اتسمت بالاشتغال على قضايا اجتماعية وإنسانية بأساليب سردية مختلفة، كما عرف باهتمامه بالموضوعات التي تطرح أسئلة حول الواقع والهوية والتحولات التي يعرفها المجتمع.
وكشف العسري في تصريح للصحافة أن مسلسل «منال» الذي أشرف على إنجازه لم يعرض بعد، موضحا أن تأخر بثه يرتبط ببرمجة القناة التلفزيونية، وليس بوجود مشكلات مرتبطة بالعمل نفسه. وأضاف أن تراكم الإنتاجات وانتظار كل مشروع دوره ضمن الشبكة البرامجية يساهمان أحيانا في إطالة الفترة الفاصلة بين الانتهاء من التصوير وموعد العرض.
ويعتمد المسلسل على معالجة درامية تستحضر قضايا إنسانية واجتماعية من خلال حكاية تحمل تحولات غير متوقعة، كما يستعين بتقنية التزييف العميق لتغيير ملامح الوجه، في تجربة تقنية تهدف إلى خدمة الأحداث ومنح الشخصيات أبعادا مختلفة. وتدور القصة حول امرأة تنتحل شخصية رجل، وهو ما يفتح المجال أمام تطورات درامية تتقاطع فيها الهوية مع الخداع والعلاقات الإنسانية.
وبالتوازي مع اشتغاله على الدراما التلفزيونية، يواصل هشام العسري خوض تجارب سينمائية تحمل بصمته الخاصة، من بينها فيلم «غزة × كازا» الذي يربط بين فضاءين مختلفين، ويستند إلى مقاربة فنية تستحضر أبعادا إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية. ويعكس هذا المشروع اهتمام المخرج بتناول القضايا الراهنة عبر لغة سينمائية تمزج بين الواقع والخيال، وتمنح الصورة دورا أساسيا في نقل المعاني والمواقف.
وتبرز هذه المشاريع استمرار العسري في استكشاف إمكانات التعبير البصري والسردي، سواء عبر الشاشة الصغيرة أو من خلال السينما، في وقت أصبحت فيه التقنيات الحديثة تتيح للمبدعين وسائل جديدة لبناء الشخصيات وتطوير الحكايات. ويبقى عرض مسلسل «منال» محطة ينتظرها الجمهور للتعرف على تفاصيل التجربة ومقاربة المخرج للموضوع الذي اختار تقديمه.
قد يعجبك ايضا