المغرب يصنع الغد: المغاربة يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في تشريعيات 2026 لرسم الخريطة السياسية للمملكة
فتحت مكاتب التصويت في مختلف أنحاء المملكة المغربية أبوابها صباح اليوم الأربعاء، لتنطلق واحدة من أكثر المحطات السياسية ترقبا في التاريخ الحديث للمملكة، وهي الانتخابات التشريعية لعام 2026. ومع دقات الساعة الثامنة صباحا، بدأ توافد المواطنين على مراكز الاقتراع برغبة واضحة في رسم ملامح المشهد السياسي القادم واختيار ممثليهم في مجلس النواب. وتأتي هذه المحطة وسط أجواء وطنية تجمع بين التطلعات الشعبية الكبيرة لمواصلة الإصلاح، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تترقبها البلاد في السنوات الخمس المقبلة، مما يجعل من صوت كل مواطن لبنة أساسية في صياغة المرحلة القادمة.
وتتميز هذه العملية الانتخابية بتنافسية حادة وغير مسبوقة، حيث يشارك فيها 28 حزبا وتحالفا سياسيا يتنافسون على كسب ثقة الناخبين للفوز ب 395 مقعدا المكونة لمجلس النواب. وقد جندت وزارة الداخلية المغربية كافة الإمكانيات اللوجستية والبشرية لضمان سير هذه العملية في ظروف يطبعها التنظيم المحكم والنزاهة، معتمدين على تجارب تراكمية جعلت من النموذج الانتخابي المغربي مثالا يحتذى به في المنطقة. كما تشهد هذه الدورة تكريسا بارزا للمكتسبات السياسية للمرأة من خلال اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، مما يضمن تعزيز تمثيليتهن داخل قبة البرلمان ويفسح المجال لنخب جديدة للمساهمة في التشريع والرقابة.
ولم تغب الرقابة والمواكبة الدولية عن هذا الاستحقاق الوطني البارز، حيث يتابع سير العملية الانتخابية مئات الملاحظين الوطنيين والدوليين المعتمدين. ويمثل هؤلاء الملاحظون هيئات ومنظمات إقليمية ودولية وازنة، من بينها الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى مؤسسات حقوقية مستقلة. وتأتي هذه المشاركة الدولية الواسعة لتضفي مزيدا من الشفافية والمصداقية على مسار الاقتراع، وتؤكد في الوقت ذاته المكانة المتميزة والالتزام الراسخ للمملكة بالخيار الديمقراطي ودولة الحق والمؤسسات أمام المجتمع الدولي.
وتكتسي تشريعيات 2026 أهمية استثنائية بالنظر إلى حجم الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المعقودة على الحكومة والبرلمان المقبلين. فالشارع المغربي يتطلع اليوم إلى قيادة سياسية قادرة على تدبير الملفات الاستراتيجية الراهنة، وعلى رأسها مواجهة التحديات المناخية وإشكالية الإجهاد المائي، إلى جانب مواصلة الأوراش التنموية الكبرى كتعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير منظومتي التعليم والصحة، وخلق فرص شغل مستدامة للشباب. ومع إغلاق صناديق الاقتراع في تمام الساعة السابعة مساء، تتجه الأنظار صوب عملية الفرز وتجميع الأصوات، في انتظار الإعلان التدريجي عن النتائج الأولية من طرف وزارة الداخلية ابتداء من يوم غد الخميس، لتتكشف ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة التي ستتولى قيادة سفينة البلاد.