في خضم الانتشار الواسع لتراند الثمانينات الذي أعاد عددا من نجوم الفن إلى أجواء حقبة ارتبطت في أذهان الجمهور بالبساطة والأناقة والذكريات الجميلة، اختارت الفنانة المغربية لطيفة رأفت أن تخوض هذه الموجة بطريقتها الخاصة، مستعيدة زمنا لم تكن بحاجة إلى إعادة تشكيله أو الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتستحضره. فقد قررت الفنانة أن تفتح أبواب أرشيفها الشخصي، وتشارك جمهورها مجموعة من الصور الحقيقية التي توثق لحظات من تلك المرحلة التي عاشتها بكل تفاصيلها، لتمنح متابعيها فرصة نادرة للعودة معها إلى زمن مضى، لكنه لا يزال حاضرا بقوة في الذاكرة.
واختارت لطيفة رأفت أن تكون مشاركتها مختلفة عن العديد من الفنانات اللواتي تفاعلن مع التراند من خلال صور حديثة جرى تحويلها بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إطلالات مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي، إذ فضلت أن تقدم لجمهورها صورا أصلية من أرشيفها، تحمل ملامح تلك المرحلة كما كانت فعلا. وظهرت الفنانة من خلال هذه الصور في أجواء تعكس روح الزمن الجميل، بما تحمله من تفاصيل مرتبطة بالموضة والحضور والشكل العام لتلك الفترة، وهو ما جعل مشاركتها تبدو أقرب إلى رحلة حقيقية في الذاكرة منها إلى مجرد مشاركة عابرة في تراند متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأرفقت لطيفة رأفت صورها بتدوينة كشفت من خلالها عن السبب الذي جعلها تستثني هذا التراند تحديدا من عادتها في عدم الانخراط كثيرا في التراندات المنتشرة عبر المنصات الاجتماعية، وقالت: **«لثمانينات.. الجيل الذهبي.”
عادة لا ألتحق بالترندات التي تروج على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذا الترند بالذات، ونظرا لأنني عشته بكل تفاصيله، بالزوين والخايب، خلاني نرجع للأرشيف ونقلب بين الصور والذكريات»**. وتعكس هذه الكلمات ارتباط الفنانة العاطفي بتلك المرحلة، باعتبارها جزءا حقيقيا من حياتها وليس مجرد حقبة تستحضرها اليوم لأجل مواكبة موجة رقمية، وهو ما منح منشورها طابعا شخصيا وإنسانيا لامس جمهورها.
كما شددت الفنانة على أن الصور التي اختارت مشاركتها مع متابعيها لا تعتمد على أي تدخلات تقنية حديثة، موضحة: «وقلت علاش لا؟ نشارك معاكم بعضا منها… صور بلا ذكاء اصطناعي، بلا فلاتر، وبلا تصنع، وإنما بحقيقة عشناها وبذكريات ستظل خالدة في مخيلتي ما حييت. ». ومن خلال هذا التعليق، أرادت لطيفة رأفت أن تبرز الفرق بين استعادة الماضي من خلال التكنولوجيا وبين العودة إليه عبر الذكريات والصور الأصلية التي احتفظ بها أرشيفها الخاص. وقد حملت الصور بالنسبة إليها قيمة تتجاوز الجانب الجمالي، لأنها توثق لحظات حقيقية عاشتها، وتعيد إلى الواجهة تفاصيل زمن كانت فيه الصورة وسيلة لحفظ اللحظة كما هي، بعيدا عن التعديلات والمؤثرات الرقمية التي أصبحت جزءا أساسيا من عالم مواقع التواصل الاجتماعي اليوم.
واختتمت لطيفة رأفت رسالتها باستحضار قيمة ذلك الجيل وما ميزه من بساطة وعفوية، قائلة: «جيل عاش البساطة، والضحكة الصادقة، واللحظات التي لا تصنع ولا تستنسخ… الجيل الذهبي، بكل ما فيه من حكايات وذكريات.». وبذلك تحولت مشاركة الفنانة في تراند الثمانينات إلى أكثر من مجرد صور متداولة، إذ بدت وكأنها رسالة حنين إلى مرحلة كاملة من الحياة، شاركت جمهورها بعضا من تفاصيلها وذكرياتها. وبينما أعاد التراند تشكيل الماضي بخيال التكنولوجيا، اختارت لطيفة رأفت أن تعيده كما عاشته فعلا، بصور حقيقية وذكريات أصيلة، لتؤكد أن بعض اللحظات الجميلة لا تحتاج إلى فلاتر أو ذكاء اصطناعي، لأنها احتفظت بجمالها وقيمتها في الذاكرة منذ لحظة حدوثها.