موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

منعم السليماني: “لا أقدم الأغنية فقط من أجل النجاح وأبحث عن عمل يبقى مع الجمهور”


في زمن أصبحت فيه الأغنية تقاس أحيانا بسرعة انتشارها وعدد مشاهداتها قبل النظر إلى قيمتها الفنية وقدرتها على الاستمرار، يختار الفنان المغربي منعم السليماني أن يخوض تجربته الغنائية بمنظور مختلف، واضعا جودة العمل وقربه من الجمهور في صلب اهتمامه. وبين إصدار وآخر، يواصل السليماني البحث عن مساحات جديدة للتعبير، مستفيدا من قدرته على الجمع بين الإيقاعات المغربية واللمسات العصرية، وهو ما جعله يحافظ على حضوره داخل المشهد الغنائي المغربي ويجذب شريحة واسعة من المستمعين. ومع توالي أعماله خلال الفترة الأخيرة، يبدو أن الفنان لا يريد الاكتفاء بتكرار وصفة نجاح سابقة، وإنما يسعى إلى تقديم أعمال تحمل اختلافا في الفكرة والصورة والإيقاع، وتترك أثرا يتجاوز لحظة طرحها الأولى.

ويعد منعم السليماني من الأسماء التي استطاعت أن تبني لنفسها حضورا خاصا داخل الساحة الغنائية المغربية، خصوصا من خلال اختياراته التي تمزج بين الموسيقى الشعبية والأنماط العصرية، مع اهتمام واضح بالحفاظ على الملامح المغربية في أعماله. كما برز اسمه من خلال مجموعة من الأغاني التي حققت انتشارا لافتا، من بينها «جدي وجدك» و«ضربة ضربة» التي جمعته بالفنان بدر وعبي، قبل أن يواصل سلسلة إصداراته بأعمال أخرى مثل «ما داز عليك» و«دوكا دوكا» و«الشلاهبية». وقد أظهرت هذه التجربة أن السليماني لا يكتفي بالغناء، بل يشارك في مراحل صناعة عدد من أعماله، إذ تولى كتابة وتلحين «دوكا دوكا»، كما كتب ولحن «الشلاهبية»، في الوقت الذي استعان فيه بموزعين ومخرجين لتقديم أعماله في صورة متكاملة.

وكشف في تصريحات صحفية له أن نجاح العمل الفني لا يرتبط فقط بالحملة الترويجية أو بما تحققه الأغنية من انتشار سريع، مؤكدا أن جودة الأغنية تظل العامل الأساسي في قدرتها على الوصول إلى الجمهور والاستمرار. وأوضح السليماني في حديث سابق أن الجمهور المغربي يتمتع بذوق فني ولا يمكن التأثير عليه بمجرد التسويق، لأن الأغنية إذا لم تكن جيدة فلن تجد التفاعل الذي تستحقه، بينما يستطيع العمل الجيد أن يفرض نفسه حتى في ظل المنافسة القوية. وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة مهمة لإيصال صوت الفنان إلى شريحة أكبر، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التعامل معها بذكاء، بما يجعلها وسيلة لدعم العمل وليس بديلا عن القيمة الفنية. كما عبر عن حرصه على عدم التسرع في خوض مجالات أخرى، موضحا أنه تلقى عروضا للتمثيل لكنه فضل رفضها لأنه يريد أن يدخل هذا المجال فقط عندما يكون مستعدا وقادرا على تقديم المستوى الذي ينتظره منه الجمهور.

ويعكس المسار الغنائي الأخير لمنعم السليماني هذه الرؤية بشكل واضح، إذ واصل خلال سنة 2026 طرح أعمال متقاربة زمنيا، مع حرصه على تغيير الأجواء الموسيقية والبصرية من إصدار إلى آخر. فقد جاءت «دوكا دوكا» بإيقاع عصري خفيف يناسب الأجواء الصيفية، وحقق العمل أكثر من 156 ألف مشاهدة على يوتيوب خلال أقل من ثلاثة أيام وفق ما أوردته تقارير صحفية مغربية، بينما جاءت «الشلاهبية» لاحقا بطابع مختلف، حيث مزجت بين الإيقاعات الشعبية والآلات الموسيقية المغربية واللمسة العصرية. وتولى السليماني كتابة كلمات «الشلاهبية» وتلحينها، بينما أسند التوزيع إلى كريم لوكيلي والإخراج إلى حمزة اليملاحي، كما ظهر في الفيديو كليب بشخصيتين مختلفتين، شابا وعجوزا، في تجربة أضافت بعدا تمثيليا إلى العمل الغنائي.

وعلى مستوى علاقته بالجمهور، يبدو أن السليماني يدرك جيدا أن الاستمرارية لا تصنعها الأرقام وحدها، وإنما يصنعها أيضا ذلك الرابط الذي يتشكل بين الفنان والمستمع مع مرور الوقت. وقد ساهمت أعماله المتتالية في الحفاظ على حضوره داخل المنصات الرقمية، خصوصا أن «ضربة ضربة» التي جمعته ببدر وعبي تجاوزت حاجز 22 مليون مشاهدة على يوتيوب، بينما اقتربت «ما داز عليك» من تحقيق المليون مشاهدة، وهو ما يعكس حجم التفاعل الذي تحظى به أعماله. كما أن اختياره مواصلة الاشتغال على الأغنية المغربية بمقاربات عصرية يؤكد رغبته في مخاطبة الجمهور الحالي دون التخلي عن الخصوصية الموسيقية المحلية، وهي معادلة أصبحت حاضرة بقوة في تجربته خلال السنوات الأخيرة.

وبين البحث عن الانتشار والحرص على تقديم أعمال تحمل قيمة فنية حقيقية، يواصل منعم السليماني رسم ملامح تجربته بخطوات متدرجة، واضعا التجديد والحفاظ على الهوية المغربية ضمن أبرز رهاناته. فإصداراته الأخيرة تكشف عن فنان لا يريد الوقوف عند نجاح عمل واحد، بل يفضل الاستمرار في التجربة وتغيير الأساليب والصور والإيقاعات، مع الإصغاء في الوقت نفسه إلى ذوق جمهوره. ومع استمرار هذا الحضور، تبقى قدرة السليماني على تقديم أعمال تتجاوز لحظة الرواج وتتحول إلى أعمال راسخة في ذاكرة المستمع هي التحدي الأبرز، وهو ما يجعل مساره المقبل مفتوحا على مزيد من التجارب والاختيارات التي قد تمنح الأغنية المغربية حضورا أكثر تنوعا وتأثيرا.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا