يفتح فيلم “روابط خفية” مساحة درامية واسعة أمام أسئلة الهوية والانتماء، حيث يبني عالمه السردي على فكرة أن الماضي لا يظل دائما ساكنا، بل قد يعود بشكل مفاجئ ليعيد تشكيل حياة الأفراد ويقلب موازينهم النفسية والعاطفية. ويعتمد العمل على حبكة تقوم على التدرج في كشف الحقائق، مما يجعل الشخصيات تتحرك داخل دوامة من الشكوك والتساؤلات التي تتصاعد مع كل تطور جديد في الأحداث، لتتحول القصة إلى رحلة بحث مضنية عن الحقيقة وسط غموض متشابك.
وتنطلق تفاصيل الحكاية من زوجين يعيشان حياة تبدو مستقرة وهادئة في ظاهرها، قبل أن تبدأ سلسلة من الاكتشافات الصادمة التي ترتبط بجذور كل طرف على حدة، لتظهر معطيات غير متوقعة تضع العلاقة بينهما أمام اختبار صعب يمس جوهرها. ومع توالي الأحداث، تتعمق حالة التوتر بين الشخصيات، إذ يصبح الماضي عنصرا حاضرا بقوة في كل خطوة يخطونها، ما يدفعهم إلى إعادة التفكير في كل ما بنوه من ثقة ومشاعر، في ظل احتمال وجود رابط عائلي لم يكن في الحسبان.
ويذهب الفيلم في معالجته الدرامية إلى مناطق أكثر حساسية من خلال إدراج إشارات مرتبطة باليهودية ضمن السياق العام للأحداث، حيث يتم توظيف هذه العناصر داخل البناء السردي للشخصيات وخلفياتها الاجتماعية والثقافية. وقد فتح هذا الاختيار باب النقاش بين المتابعين، إذ رأى البعض أنه يدخل في إطار التنوع الدرامي وتعدد المرجعيات داخل القصة، بينما اعتبره آخرون نقطة جدل مرتبطة بطريقة تقديم هذه الخلفيات داخل عمل سينمائي موجه للجمهور.
ومع استمرار تطور الأحداث، تتوسع دائرة الغموض بشكل أكبر، حيث يجد الزوجان نفسيهما في مواجهة أسئلة وجودية مرتبطة بالأصول والروابط العائلية التي قد تغير مسار حياتهما بالكامل. وتتحول القصة من مجرد حكاية عاطفية إلى اختبار نفسي قاس، تتداخل فيه المشاعر بالحقائق، ويصبح فيه الكشف عن الماضي خطوة تحمل في طياتها احتمالات الانفصال أو إعادة تعريف العلاقة من جديد.
ويشارك في هذا العمل السينمائي طاقم فني يضم كلا من سعد موفق وساندية تاج الدين إلى جانب مريم الزعيمي وعادل أبا تراب، تحت إدارة المخرج والكاتب أيمن بنسليمان، في تجربة فنية تقوم على التشويق النفسي وتعدد التأويلات، وتضع المتلقي أمام أسئلة مفتوحة حول حدود الحقيقة وتأثير الماضي على الحاضر.