يعد عبد الخالق فهيد من أبرز الأسماء التي بصمت على مسار طويل داخل الساحة الفنية المغربية، حيث استطاع على امتداد سنوات أن يرسخ حضوره من خلال أعمال كوميدية حققت انتشارا واسعا لدى الجمهور. وقد راكم الفنان تجارب متعددة في المسرح والتلفزيون والسينما، ما جعله يحافظ على مكانته بين الوجوه الفنية التي أسهمت في تطوير المشهد الكوميدي المغربي، مع حرصه الدائم على خوض تجارب جديدة تضيف إلى رصيده الفني والمهني.
وكشف في تصريح للصحافة أن عودته إلى السينما جاءت عبر فيلم “الخطابة” للمخرج عبد الله فركوس، وهي تجربة يعتبرها مختلفة عن معظم الأدوار التي قدمها سابقا. وأوضح أن هذه المشاركة تمثل خطوة جديدة في مساره الإبداعي، لأنها تمنحه فرصة استكشاف جوانب أخرى من الأداء الفني، بعيدا عن الشخصيات الكوميدية التي ارتبط بها اسمه لسنوات طويلة، مؤكدا أن الفنان مطالب بمواكبة تطوره الإنساني والمهني وعدم الاكتفاء بتكرار التجارب نفسها.
وأشار فهيد إلى أن فكرة مشاركته في هذا العمل جاءت بعد اقتراح من المخرج عبد الله فركوس، الذي رأى فيه القدرة على تجسيد شخصية تحمل أبعادا مختلفة عن الأدوار المعتادة. وأضاف أن التفاهم بينهما انطلق من الرغبة في تقديم شخصية جديدة تتيح له الخروج من المساحة الفنية التي اعتاد الاشتغال داخلها، وذلك من خلال أداء يجمع بين العمق الإنساني والبعد الدرامي في إطار قصة اجتماعية قريبة من واقع الأسر المغربية.
ويجسد الفنان في الفيلم شخصية “إبراهيم”، وهو صديق الشخصية الرئيسية التي يؤديها عبد الله فركوس. وتدور أحداث العمل حول أب يقرر الارتباط من جديد، غير أن أبناءه يعارضون هذه الخطوة، لتبدأ سلسلة من المواقف الساخرة والمفارقات الطريفة التي تعكس اختلاف وجهات النظر بين جيل الآباء والأبناء. ويعتمد الفيلم على معالجة اجتماعية تحمل طابعا كوميديا يلامس قضايا الأسرة المغربية بأسلوب بسيط وقريب من المتلقي.
واعتبر فهيد أن هذه التجربة تشكل اختبارا حقيقيا لقدراته الفنية، لأنها تضعه أمام مسؤولية إثبات قدرته على التنقل بين أنماط الأداء المختلفة. وأكد أن الممثل الكوميدي يمتلك في الغالب أدوات تساعده على تقمص شخصيات متنوعة، في حين قد يواجه بعض الممثلين صعوبات عند الانتقال إلى الأدوار الكوميدية، مشددا على أن قوة الفنان تكمن في مرونته وقدرته على التأقلم مع مختلف الأدوار دون التخلي عن بصمته الخاصة.
ومن جهة أخرى، عبر الفنان المغربي عن اعتزازه بالتكريم الذي حظي به خلال إحدى التظاهرات الفنية، معتبرا أن الاعتراف بمجهود الفنان خلال حياته يشكل دعما معنويا مهما وحافزا للاستمرار في العطاء. كما أبدى انشغاله بوضعية عدد من الفنانين الرواد الذين ساهموا في بناء المشهد الفني المغربي، داعيا إلى توفير آليات أكثر فعالية للدفاع عن حقوقهم ومواكبة أوضاعهم الاجتماعية والمهنية بما يضمن لهم المكانة التي يستحقونها.
وتحدث فهيد كذلك عن الحاجة إلى تعزيز حضور الفنانين أصحاب التجارب الطويلة داخل الإنتاجات الفنية، معتبرا أن العديد من الأسماء التي قدمت الكثير للفن المغربي تستحق فرصا أكبر للاستفادة من خبراتها المتراكمة. وأشار إلى أن الفنان غالبا ما يجد نفسه مضطرا للمطالبة بحقوقه بشكل متكرر، وهو ما يستوجب إيجاد حلول عملية تضمن استقرار الممارسين للمهنة وتحفظ كرامتهم.
وفي سياق مشاريعه المقبلة، أعلن عبد الخالق فهيد أنه يستعد للعودة إلى قاعات السينما من خلال أعمال جديدة انتهى من تصويرها، من بينها فيلم “ذئاب تمشي على اثنين”، الذي يعتمد على الكوميديا الساخرة لمعالجة مجموعة من الظواهر الاجتماعية بأسلوب فني يجمع بين الترفيه والنقد. كما يتميز هذا العمل بجمعه لأول مرة بين عبد الخالق فهيد وسعيد الناصري ومحمد الخياري، في تجربة سينمائية ينتظر أن تستقطب اهتمام الجمهور لما تضمه من أسماء بارزة في الساحة الكوميدية المغربية.