تحول فضاء دار الطالبة بمدينة سيدي سليمان إلى محطة إنسانية نابضة بالحياة، بعدما فتحت أبوابه لتنظيم حفل عقيقة جماعي لفائدة أطفال جاؤوا إلى الدنيا في ظرف استثنائي طبعته التساقطات الغزيرة والسيول الجارفة. وفي أجواء امتزجت فيها مشاعر الفرح بالتأثر، اجتمع الحاضرون من أجل تقاسم لحظة احتفاء خاصة، تعلن أن نبض الحياة أقوى من قسوة الطبيعة.
1
2
3
وبين زخات المطر وآثار الفيضانات التي غيرت ملامح الأيام، برزت صور التضامن والتآزر في أبهى تجلياتها، إذ تكاتفت الجهود من أجل توفير الإحاطة اللازمة للأمهات ورضعهن. ومن خلال هذا التآزر الإنساني، تأكد أن الأزمات مهما اشتدت فإنها تفسح المجال لقيم التعاضد والتكافل، كما تعيد ترتيب الأولويات حول الإنسان وكرامته.
وقد أبصر هؤلاء المواليد النور في لحظات تداخل فيها القلق بالرجاء، فكان قدومهم رسالة رمزية تؤكد استمرار دورة الحياة رغم العواصف. ومن رحم المعاناة تولد معاني الصمود، إذ تحول الحدث إلى مناسبة للتشبث بالأمل وبأن الغد يمكن أن يكون أكثر إشراقا مهما تعاظمت المحن.
الأمهات وضعن مواليدهن داخل مؤسسات صحية تلقت الحالات في ظروف دقيقة، ثم جرى تحويلهن رفقة أطفالهن إلى دار الطالبة حيث وجدن عناية متواصلة ومواكبة دقيقة. وهناك تكامل الدعم الطبي مع الإسناد الاجتماعي، فتوفر لهن فضاء آمن يراعي حاجياتهن الصحية والنفسية في مرحلة حساسة تتطلب عناية خاصة.
ولم يقتصر الدور على الإيواء فحسب، بل شمل تتبعا صحيا منتظما ومراقبة دقيقة لما بعد الولادة، إلى جانب مواكبة نفسية خففت من وطأة التجربة التي فرضتها الفيضانات وأبعدتهن عن بيوتهن وأسرهن. ومن خلال هذا الاهتمام الشامل، تحول المكان إلى نقطة ارتكاز تمنح الطمأنينة وتعيد للأمهات توازنهن في ظرف استثنائي.
كما حضر البعد الثقافي بقوة داخل هذا الاحتفال، إذ استحضرت تقاليد المنطقة وأجواؤها الاحتفالية، فزينت الأيادي بالحناء وارتدت الأمهات القفطان المغربي تعبيرا عن التشبث بالهوية والاعتزاز بالعادات. وبين الأهازيج والدعوات الصادقة، استعاد الفضاء دفء الفرح، وتحول من مركز للإيواء إلى ساحة تعلن أن التضامن قادر على صناعة لحظات مضيئة حتى في قلب العاصفة.