عرفت الوضعية المائية بالمملكة خلال الأيام الماضية تحولا بارزا، وذلك بفعل التساقطات المطرية والثلجية التي همت عددا من الجهات وأسهمت في إنعاش المخزون الوطني من المياه. وقد انعكس هذا التحسن بشكل مباشر على حقينات السدود، حيث ارتفعت مستوياتها بصورة ملحوظة، وهو ما أعاد الأمل في تجاوز تداعيات سنوات الجفاف المتتالية.
1
2
3
وبحسب البيانات الرسمية المحينة، فقد بلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة ما يقارب 11 مليار متر مكعب، مسجلا زيادة مهمة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، إذ تجاوزت نسبة الارتفاع 136 في المائة. ويعكس هذا التطور الإيجابي عودة التوازن التدريجي للمنظومة المائية، بعد مرحلة اتسمت بندرة الموارد وتراجع التساقطات.
وأوضحت منصة الما ديالنا التابعة لوزارة التجهيز والماء أن نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني وصلت إلى 65.8 في المائة، وهو معدل يعبر عن انتعاش ملموس في الاحتياطي المائي، خاصة مع توالي الاضطرابات الجوية التي شملت مناطق متعددة من البلاد وأسهمت في تغذية الأودية والفرشات الباطنية.
وعلى مستوى حوض أم الربيع، بلغت نسبة الملء حوالي 39 في المائة، بمخزون يناهز 1933 مليون متر مكعب، حيث سجلت عدة منشآت مائية نسبا مرتفعة، من بينها سد آيت مسعود الذي بلغ سعته القصوى بنسبة 100 في المائة، وسد سيدي إدريس بنسبة 98 في المائة، وسد مولاي يوسف بنسبة 88 في المائة، إلى جانب سد تيمينوتين الذي وصل إلى 86 في المائة، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في هذا الحوض الحيوي.
أما حوض اللوكوس فقد واصل تسجيل مؤشرات قوية، إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية نحو 89.9 في المائة، بمخزون يقارب 1719 مليون متر مكعب، حيث وصلت مجموعة من السدود إلى طاقتها القصوى مثل واد المخازن وابن بطوطة ومولاي الحسن بن المهدي وشفشاون والنخلة، في حين اقتربت سدود أخرى من الامتلاء الكامل كخروب وسمير بنسبة 98 في المائة وطنجة المتوسط بنسبة 95 في المائة.
كما أظهرت الأرقام تباينا في نسب الملء بباقي الأحواض، فقد سجل سد الشريف الإدريسي 89 في المائة ودار خروفة 88 في المائة وسد تاسع أبريل 1947 حوالي 63 في المائة، بينما بلغت النسبة بسد محمد بن عبد الكريم الخطابي 34 في المائة وسد جمعة 24 في المائة، وارتفع إجمالي مخزون حوض اللوكوس إلى 4751.4 مليون متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 85.5 في المائة.
وشملت مؤشرات التحسن كذلك سدود السهلة وبوهوودة ومنع سبو وباب لوطا التي حققت نسبة ملء كاملة، في حين استقرت نسب سدود إدريس الأول والقنطرة عند 84 في المائة، وسيدي الشاهد عند 58 في المائة، وميشليفن عند 57 في المائة، وأسفالو عند 51 في المائة، وهو ما يؤكد أن الموسم المطري الحالي أسهم في دعم الموارد السطحية والجوفية، وفي تخفيف الضغط على المنظومة المائية وتعزيز مؤشرات الأمن المائي بالمملكة.