تواصل السيناريست والمنتجة المغربية بشرى مالك تعزيز حضورها في المجال السينمائي، من خلال خوض تجربة فنية جديدة تجمع بين الكتابة والإنتاج، عبر فيلم يحمل عنوان حياة عادية، أنجز بشراكة بين المغرب وقطر، تحت قيادة المخرج التركي محمد دينيز، وبمشاركة نخبة من الفنانين المنتمين إلى جنسيات مختلفة، في عمل يطمح إلى تقديم حكاية إنسانية تتخطى الحواجز الثقافية والجغرافية.
وكشفت بشرى مالك في تصريح للصحافة أن فكرة المشروع انطلقت من رغبتها في الاشتغال على إنتاج عربي متعدد الجنسيات، يجمع كفاءات فنية وتقنية من خلفيات متنوعة، موضحة أنها تولت كتابة السيناريو إلى جانب الكاتب القطري عبد الرحيم الصديقي، الذي ساهم كذلك في الإنتاج، فضلا عن مشاركة المخرج محمد دينيز في صياغة العمل، بما يضمن تنوع الرؤى وتكامل التجارب الإبداعية.
وأوضحت السيناريست المغربية أن إنتاج الفيلم تطلب مجهودات كبيرة، خاصة خلال تصوير مشاهده بالمغرب، نظرا إلى تعدد متطلبات العمل وارتفاع تكاليفه، مشيرة إلى أن طبيعة الإنتاج المستقل فرضت تحديات مالية وتنظيمية استدعت تدبير الإمكانيات المتاحة بعناية، لا سيما في ظل مشاركة الممثلة فرح الفاسي في هذا المشروع السينمائي المشترك.
واعتبرت مالك أن العمل ضمن فريق عربي يضم فنانين وتقنيين من بلدان مختلفة يشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والانفتاح على أساليب جديدة في الاشتغال السينمائي، مؤكدة أن اختلاف الخلفيات الثقافية والمهنية يمنح مثل هذه المشاريع قيمة إضافية، ويسمح لكل مشارك بتقديم بصمته الخاصة داخل تجربة تقوم على التعاون وتلاقح الأفكار.
وأبرزت المتحدثة أن الكفاءات التقنية المغربية استطاعت أن تفرض حضورها بقوة خلال مراحل إنجاز الفيلم، حيث نالت إشادة عدد من المشاركين العرب بفضل مستوى الاحترافية والمهارات التي أبان عنها الفريق المحلي، وهو ما يعكس، بحسبها، التطور الذي يشهده المجال التقني السينمائي بالمغرب وقدرة أطره على العمل في إنتاجات ذات طابع دولي.
وفي حديثها عن تعاونها مع المخرج التركي محمد دينيز، أكدت بشرى مالك أن اقتناعها بأسلوبه الفني ورؤيته الإخراجية كان من العوامل التي شجعتها على الانخراط في المشروع، بعدما اطلعت على عدد من أعماله السابقة، ووجدت في تجربته ما ينسجم مع التصور الذي كانت تسعى إلى تجسيده من خلال هذا الفيلم.
وتتمحور أحداث حياة عادية حول قصة إنسانية تبدأ بالمغرب وتمتد إلى قطر، عبر مسارين زمنيين مختلفين، إذ تستعيد المرحلة الأولى أجواء تسعينيات القرن الماضي، بينما تنتقل الأحداث في الجزء الثاني إلى سنة 2026، في معالجة درامية تربط بين الماضي والحاضر، وتستكشف التحولات التي تطرأ على الشخصيات ومساراتها عبر الزمن.
وأشارت مالك إلى أن الانتقال بين الفترتين الزمنيتين شكل تحديا إضافيا أمام فريق العمل، سواء على مستوى الإعداد للمشاهد أو توفير الظروف المناسبة للتصوير، الذي استغرق سبعة أسابيع موزعة بين المغرب وقطر، في ظل احتياجات إنتاجية تطلبت ميزانية مهمة لضمان تنفيذ مختلف تفاصيل المشروع وفق الرؤية الفنية المحددة.
ويجمع الفيلم في بطولته بين الممثلة المغربية فرح الفاسي والفنان الكويتي خالد أمين، إلى جانب عدد من الوجوه المغربية، من بينها فاطمة الزهراء بلدي ومريم باكوش وإيمان مشرفي، فضلا عن مشاركة ممثلين من الكويت وقطر والسودان، وهو ما يمنح العمل تنوعا في الأداء والحضور الفني، وينسجم مع طبيعته القائمة على الشراكة العربية.
وأكدت بشرى مالك أن الفيلم استكمل مراحل إنجازه وأصبح جاهزا للمشاركة في التظاهرات السينمائية، حيث بدأ حضوره ضمن عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجان الدوحة السينمائي في قطر والمهرجان الأفريقي السينمائي الدولي بنيجيريا، إلى جانب مشاركات أخرى يرتقب أن تتيح للعمل الوصول إلى جمهور أوسع والتعريف بتجربته الفنية.
وأضافت أن الخطوات المقبلة تتجه نحو توزيع الفيلم في القاعات السينمائية الدولية، بالتوازي مع التحضير لتنظيم عروض خاصة تسبق إطلاقه الرسمي، تشمل المغرب وقطر وخمس دول أخرى، في مسعى لتعزيز انتشار العمل وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف قصة سينمائية تجمع بين تجارب عربية متعددة ورؤية إبداعية عابرة للحدود.
قد يعجبك ايضا