هل يستطيع الإنسان أن يحول تفاصيل حياته اليومية، ومخاوفه من التقدم في العمر، وحتى المواقف المحرجة التي يعيشها، إلى مادة تضحك الجمهور وتجعله يرى نفسه على الخشبة؟ هذا هو الرهان الذي يخوضه الكوميدي المغربي صويلح من خلال عرضه الجديد «PLUS +40»، الذي يطل به على جمهوره في تجربة مختلفة تضعه لأول مرة أمام تحدي تقديم عرض فردي متكامل.
ويعد صويلح من الأسماء الكوميدية المغربية التي استلهمت جزء كبيرا من أسلوبها من المواقف اليومية والتفاصيل القريبة من حياة المغاربة، معتمدا على تقديم الفكاهة المستمدة من الواقع. وبعد سنوات من الاشتغال في المجال الكوميدي والمشاركة في المهرجانات والحفلات، يستعد اليوم لخوض تجربة «وان مان شو» التي طالما طالبه بها جمهوره.
وكشف صويلح للصحافة المغربية أن عرضه الجديد «PLUS +40» سيبدأ من مدينة الدار البيضاء يوم 14 نونبر 2026، قبل أن ينتقل إلى عدد من المدن المغربية ضمن جولة فنية تستمر إلى غاية مارس 2027. وأوضح أن هذا العمل يستحضر محطات من حياته منذ ولادته إلى اليوم، ويعالج بأسلوب ساخر التحولات التي يعيشها الإنسان مع بلوغ سن الأربعين.
وأكد الكوميدي المغربي أن العرض لا يقتصر على الأشخاص الذين تجاوزوا هذه السن، بل يتناول تجارب ومواقف مشتركة بين مختلف الفئات العمرية، معتبرا أن الجمهور سيجد نفسه في عدد من المواضيع المطروحة، لأنها مستمدة من تفاصيل الحياة اليومية التي يتقاسمها الناس.
وفي حديثه عن أسباب تأخره في خوض هذه التجربة، أوضح صويلح أن التزاماته المهنية، واشتغاله في القطاع الخاص، إلى جانب مشاركاته في المهرجانات والحفلات الخاصة، ساهمت في تأجيل المشروع أكثر من مرة، قبل أن يقرر أخيرا الانتقال بالفكرة إلى مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى أن الكوميدي حمزة الفيلالي كان من بين الأشخاص الذين شجعوه على خوض هذه المغامرة الفنية، وساهم في إخراج المشروع إلى الوجود، إلى جانب شخص يدعى سعدان، الذي بذل مجهودا كبيرا في الإعداد للعمل. كما لعبت مطالب الجمهور المتكررة برؤيته في عرض فردي دورا مهما في تشجيعه على اتخاذ هذه الخطوة.
وبخصوص الرسائل التي يسعى إلى تمريرها من خلال «PLUS +40»، شدد صويلح على أن بلوغ الأربعين لا يعني نهاية مرحلة من الحياة، بل يمكن أن يشكل بداية جديدة تدفع الإنسان إلى مراجعة عاداته والاهتمام بصحته ونظامه الغذائي، والاستمتاع بما تحمله الحياة من فرص وتجارب.
وأضاف أن بعض الأشخاص ينظرون إلى هذه السن باعتبارها محطة فاصلة، في حين أن الإنسان يظل قادرا على التغيير واكتشاف آفاق جديدة، موضحا أنه اختار معالجة هذه الأفكار بلغة كوميدية تجعل الجمهور يتفاعل معها بعيدا عن الوعظ المباشر.
ورغم تجربته الطويلة في المجال الكوميدي، لم يخف صويلح تخوفه من الوقوف منفردا على الخشبة لمدة ساعة ونصف، معتبرا أن تقديم فقرات قصيرة في المهرجانات يختلف عن تحمل مسؤولية عرض كامل، يتطلب الحفاظ على انتباه الجمهور وإيقاع الضحك طوال مدته.
وعن طبيعة الكوميديا التي يفضل تقديمها، أوضح أنه يستمد مواضيعه من الواقع المعيش، ويوظف أحيانا الكوميديا السوداء للتطرق إلى مواقف وقضايا قد تكون مؤلمة، لكن بأسلوب ساخر وبسيط يجعلها أقرب إلى المتلقي.
وأكد صويلح أن اختلاف الأذواق يجعل من الصعب إرضاء الجميع، لذلك يراهن على تقديم محتوى يجد فيه كل متفرج ما يذكره بتجربة عاشها أو موقف صادفه، مشددا على أن هدفه لا يقتصر على إضحاك الجمهور من خلال التفاعل المباشر معه، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم عرض متكامل يشعر فيه الحاضرون بأن تفاصيل حياتهم حاضرة فوق الخشبة.
قد يعجبك ايضا