موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

ماجدة زبيطة تبرز تنوع تجربتها وتؤكد رهانها على الأدوار المختلفة والقضايا الإنسانية


حين تختار الفنانة طريقها وسط مشهد فني تتغير ملامحه باستمرار، فإن القيمة الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الأعمال التي شاركت فيها، وإنما بقدرتها على ترك بصمة خاصة في كل تجربة، وهو ما جعل اسم الفنانة المغربية ماجدة زبيطة يحافظ على حضوره داخل الساحة الفنية المغربية، مستفيدة من تجربة متعددة الأوجه تجمع بين التمثيل والغناء والكتابة والتلحين. فمن المسرح إلى السينما والتلفزيون، ظلت زبيطة تراهن على الشخصيات القريبة من الواقع، وعلى أدوار تمنحها فرصة اكتشاف مساحات جديدة في أدائها، بعيدا عن الاستسهال أو الوقوف عند صورة واحدة للفنان.

وتنتمي ماجدة زبيطة إلى جيل من الفنانين المغاربة الذين راكموا تجارب متنوعة بين الخشبة والشاشة، وارتبط اسمها بعدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. وتشير المعطيات المنشورة عنها إلى مشاركتها في أفلام من بينها «غروب الشمس» و«بيت من زجاج» و«نهار تزاد طفا الضو» و«ثلاثة د الفرحات»، كما ظهرت في مسلسل «فرحة مؤقتة» الذي عرض سنة 2024، إلى جانب مشاركات مسرحية لافتة، من بينها «الحكرة» و«حمام لعيالات».

وفي أحدث حوار صحفي واضح أمكن التحقق منه، والذي أجرته معها صحيفة «هسبريس» في شتنبر 2022، فتحت ماجدة زبيطة قلبها للحديث عن مسارها وتجاربها بين المسرح والسينما وحضورها عبر منصات التواصل، في حوار عكس تعدد اهتماماتها الفنية والشخصية. أما في تصريحاتها السابقة ل«إيلاف المغرب»، فكشفت أن بداياتها الفنية ارتبطت بأداء الملحون والطرب الأندلسي وإحياء حفلات رسمية لفائدة هيئات دبلوماسية، قبل أن يجذبها التمثيل تدريجيا ويجعلها تبتعد عن الغناء. وأوضحت في الحوار نفسه أنها لا تبحث عن الأدوار من منطلق شروط كثيرة، وإنما تفضل الاشتغال بخطى ثابتة وواثقة، معتبرة أن الممثل عندما يقبل دورا معينا من حقه أن يحصل على الأجر الذي يستحقه. كما عبرت عن رغبتها في تقمص شخصيات مختلفة تفاديا للنمطية، مؤكدة شغفها بالبحث عن شخصيات جديدة تختلف عنها.

وتكشف مسيرة زبيطة المسرحية بشكل خاص عن جانب آخر من اختياراتها، إذ ارتبط اسمها بمسرحية «الحكرة»، وهي مونودراما تناولت قضايا المرأة والظلم والحرية والكرامة والحقوق الضائعة، وقدمت فيها شخصية المرأة العربية التي تحمل على عاتقها حكايات ومعاناة نساء كثيرات. واحتضن مسرح ميامي بالقاهرة العرض في إطار التبادل الفني، بينما أشادت الكتابات الصحفية والنقدية بأدائها، خصوصا قدرتها على نقل حالات التوتر والضياع والقلق التي تعيشها الشخصية. كما أن طبيعة العمل نفسه منحتها مساحة واسعة لإبراز قدراتها في الأداء الفردي والتعبير الجسدي والتفاعل مع الجمهور، وهو ما جعل التجربة واحدة من المحطات اللافتة في مسارها المسرحي.

ولا تقتصر اختيارات الفنانة المغربية على الأعمال الجادة ذات الحمولة الاجتماعية، إذ حضرت أيضا في تجارب تجمع بين الكوميديا والنقد الاجتماعي، من بينها مسرحية «حمام لعيالات»، التي قدمت عرضها الأول بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط في دجنبر 2021. العمل، الذي أخرجته لطيفة أحرار واعتمد تأليفا جماعيا، تناول مجموعة من القضايا والانشغالات التي تعيشها النساء داخل فضاء واحد، في قالب اجتماعي وكوميدي ونقدي، وشاركت زبيطة في تشخيصه إلى جانب مجموعة من الأسماء المسرحية المغربية. ويعكس هذا الحضور رغبتها في الانتقال بين أنماط مختلفة من الأداء وعدم حصر تجربتها في قالب واحد، وهو الرهان الذي سبق أن عبرت عنه صراحة عندما تحدثت عن رغبتها في تجسيد شخصيات متنوعة والابتعاد عن النمطية.

وفي التلفزيون، واصلت ماجدة زبيطة حضورها من خلال مسلسل «فرحة مؤقتة» الذي عرض سنة 2024، وهو عمل درامي تشويقي من إخراج إدريس المريني وتأليف يونس الزعيم، وشارك في بطولته عدد من الفنانين المغاربة، من بينهم هاجر كريكع وعادل أبا تراب وهشام الوالي ووسيلة صابحي وفريد الركراكي وماجدة زبيطة. ويؤكد هذا الحضور أن تجربتها لم تتوقف عند المسرح، بل ظلت مفتوحة على الشاشة أيضا، بما يتيح لها مواصلة اختبار أدواتها في أنماط مختلفة من الأعمال.

ومن بين القضايا التي كشفت زبيطة عن رغبتها في رؤيتها داخل الدراما المغربية، قضية الأشخاص المكفوفين، إذ عبرت عن اهتمامها بتسليط الضوء على تفاصيل حياتهم اليومية والمسار الذي يواجهونه وسط المصاعب والتحديات. كما تحدثت بصراحة عن وضع الفنانين وما يواجهه بعضهم من تهميش وإقصاء وظروف مادية وصحية صعبة، معتبرة أن الوسط الفني يحتاج إلى مزيد من التضامن بين العاملين فيه، وطرحت سؤالا لافتا حول ضرورة الارتقاء بالفن المغربي. وتكشف هذه المواقف عن فنانة لا تنظر إلى العمل الفني باعتباره مجرد حضور أمام الكاميرا أو فوق الخشبة، وإنما تراه أيضا مساحة لطرح الأسئلة الاجتماعية والإنسانية، وهو ما ينسجم مع طبيعة عدد من التجارب التي اختارتها خلال مسيرتها.

وبين تعدد التجارب وتنوع الشخصيات، تواصل ماجدة زبيطة بناء مسارها بهدوء، مستندة إلى خبرة راكمتها بين المسرح والسينما والتلفزيون، وإلى رغبة واضحة في ألا تحاصرها صورة فنية واحدة. وإذا كانت تصريحاتها السابقة قد كشفت عن تمسكها بالأدوار المختلفة ورفضها للنمطية، فإن حضورها في أعمال متعددة، من «الحكرة» و«حمام لعيالات» إلى «فرحة مؤقتة»، يمنح هذه القناعة ترجمة عملية على أرض الواقع. وهكذا تظل زبيطة واحدة من الوجوه المغربية التي تراهن على التنوع، وعلى شخصية فنية قادرة على الانتقال بين القضايا الاجتماعية والأدوار الدرامية والكوميدية، مع الاحتفاظ برغبة مستمرة في اكتشاف مساحات جديدة داخل المهنة.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا