موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

أسعد بواب يكشف تفاصيل عودته إلى الدراما المغربية ويؤكد رهانه على الأدوار المختلفة


بعد سنوات من الحضور المتنوع بين المسرح والسينما والتلفزيون، يعود اسم الفنان المغربي أسعد بواب إلى الواجهة المغربية بقوة، حاملا معه تجربة فنية راكمها بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وعدد من التجارب الدولية. عودته هذه المرة لم تأت من بوابة عمل عابر، وإنما من خلال مسلسل «راس الجبل»، الذي شكل محطة لافتة في مساره، وفتح أمامه من جديد باب التواصل المباشر مع الجمهور المغربي. وبين شخصية جديدة ومقاربة مختلفة لعمل معروف عربيا، يواصل بواب تأكيد اختياره لأدوار تمنحه فرصة البحث والتجريب، بعيدا عن التكرار أو الارتهان إلى صورة فنية واحدة.

ويعد أسعد بواب من الأسماء المغربية التي استطاعت بناء مسار فني عابر للحدود، مستفيدا من تكوينه المسرحي وتجربته في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية داخل المغرب وخارجه. وقد ارتبط اسمه بمجموعة من الإنتاجات التي ساهمت في ترسيخ حضوره لدى الجمهور، من بينها «Indigènes» و«Braquo» و«Dix pour cent» و«Kaboul Kitchen»، إلى جانب مشاركته في أعمال دولية أخرى. كما ظهر في مسلسل «Franklin» على منصة Apple TV+، حيث جسد شخصية بومارشيه إلى جانب أسماء عالمية، وهو ما يعكس اتساع تجربته وتنوع اختياراته. ويؤكد الفنان في حديثه عن مساره أن المسرح ظل مدرسة أساسية بالنسبة إليه، لأنه منحه، بحسب تعبيره، فرصة تعلم العلاقة مع النص والعمل الجماعي والبحث في تفاصيل الشخصية، وهي عناصر لا تزال حاضرة في طريقته في التعامل مع أدواره التلفزيونية والسينمائية.

وكشف أسعد بواب في تصريحات صحفية حديثة أن مشاركته في مسلسل «راس الجبل» رافقها منذ البداية شعور مزدوج بين الحماس والضغط، خصوصا أن العمل يقدم النسخة المغربية من المسلسل اللبناني الشهير «الهيبة». وأوضح في حواره مع موقع «LE360» أنه شعر ب«ضغط حقيقي» عندما تلقى عرض البطولة، لكنه شدد في المقابل على ضرورة ألا يحمل الممثل نفسه أكثر مما يحتمل. وعبر عن نظرته إلى المقارنة مع العمل الأصلي من خلال تشبيه التجربة بأداء أغنية معروفة بأسلوب خاص، معتبرا أن الجمهور يعرف الأصل، لكنه يستطيع في الوقت نفسه اكتشاف عناصر جديدة ومختلفة في النسخة المغربية. وأضاف أنه لا يشتغل بمنطق النسخ أو التقليد، بل يحاول بناء الشخصية انطلاقا من خلفيته وتجربته الخاصة، معربا عن أمله في أن يتقبل الجمهور هذا الاختيار. كما تحدث عن أجواء التصوير، مؤكدا أن العلاقة بين أفراد فريق العمل كانت جيدة جدا وأن الانسجام بينهم انعكس إيجابا على الأداء، رغم ضغط الوقت واقتراب موعد عرض المسلسل خلال شهر رمضان.

وعبر بواب عن سعادته الكبيرة بالعودة إلى الإنتاجات المغربية بعد غياب طويل، موضحا أن مساره الفني أخذه خلال السنوات الماضية إلى فرنسا وإسبانيا وبلدان أخرى، وأن آخر عمل صوره في المغرب كان سنة 2016، قبل أن تمر عشر سنوات تقريبا على هذا الغياب. وأضاف أن اتصال المخرج أمين بنجلون به واقتراح المشاركة في النسخة المغربية من «الهيبة» جعله يشعر بسعادة كبيرة، خصوصا أن المشروع منحه فرصة استعادة حضوره داخل الدراما المغربية وإعادة التواصل مع الجمهور المحلي. ولم يخف الفنان أيضا صعوبة استعادة استعمال الدارجة المغربية بشكل مستمر بعد سنوات من الاشتغال في بيئات فنية مختلفة، لكنه تعامل مع الأمر باعتباره جزءا من تحديات الشخصية والعمل. وفي حديث آخر مع مجلة «Femmes du Maroc»، أوضح أنه لم يكن غائبا عن الساحة الفنية كما اعتقد البعض، وإنما كان المسرح يأخذ جزءا كبيرا من وقته، وهو ما جعل بعض التصويرات غير متوافقة مع برنامجه، مؤكدا أن العودة إلى المغرب كانت رغبة قديمة بالنسبة إليه.

وأكد أسعد بواب أن اختياراته الفنية لا تقوم على الحضور من أجل الحضور، وإنما ترتبط برغبته في خوض تجارب تحمل قيمة فنية وتتيح له اكتشاف شخصيات جديدة. وأشار إلى أن المسرح ظل بالنسبة إليه مساحة أساسية للتعلم والبحث، موضحا أن سرعة العمل في مواقع التصوير تختلف عن طبيعة المسرح الذي يمنح الفنان وقتا أكبر للاستكشاف والتجريب. كما كشف عن اهتمامه بفكرة الانتقال، ولو بشكل محدود، إلى الجهة الأخرى من الكاميرا، بعدما أثارت لقاءاته مع مخرجين شباب وتجارب سينمائية مختلفة لديه رغبة في سرد قصة يشعر بأنها قريبة منه، من دون أن يعني ذلك، بحسب ما أوضحه، أنه يسعى إلى بناء مسار مهني دائم كمخرج. وفي السياق نفسه، عبر عن اهتمامه بطريقة كتابة الشخصيات النسائية ومسؤولية الفنان تجاه الأدوار والكلمات التي يقدمها للجمهور، معتبرا أن بروز مخرجات مغربيات مثل صوفيا العلوي وأسماء المدير يمثل تطورا إيجابيا في المشهد السينمائي المغربي.

ويواصل بواب، في المرحلة الحالية، ترسيخ صورة الفنان الذي يفضل التنوع على الاستقرار داخل قالب واحد، وهو ما تؤكده مشاركاته المتباينة بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية والإنتاجات الدولية. وبعد «راس الجبل»، ارتبط اسمه أيضا بمشاريع أخرى ضمن مساره السينمائي والتلفزيوني، بما يعكس استمرار حضوره وتعدد رهاناته الفنية. كما تحدث عن مشاركته في معالجة معاصرة لمسرحية «Phèdre» بإخراج سايمون ستون في إنجلترا، حيث كتب المخرج له شخصية «هيبوليت»، وهي تجربة تعكس مرة أخرى انفتاحه على النصوص الكلاسيكية والمعالجات الحديثة. وبين العودة إلى الدراما المغربية والانفتاح على مشاريع دولية والميل إلى الشخصيات المركبة، يبدو أن أسعد بواب يراهن على مسار لا تحكمه السرعة أو كثافة الظهور الإعلامي، بل قيمة الدور وقدرته على ترك أثر لدى المتلقي.

وفي خضم مشهد فني تتسارع فيه وتيرة الإنتاج وتتعاظم فيه المنافسة، يختار أسعد بواب أن يجعل من تنوع التجربة ركيزة أساسية لمساره، وأن يترك للأدوار والشخصيات مهمة التعبير عن حضوره. وبين نجاحه في التجارب الدولية وعودته إلى الشاشة المغربية عبر «راس الجبل»، يثبت الفنان أن الغياب عن الواجهة لا يعني بالضرورة الابتعاد عن الفن، بل قد يكون مرحلة للبحث وإعادة ترتيب الأولويات. ومع استمرار رهانه على الشخصيات المختلفة والمشاريع التي تمنحه مساحة للاكتشاف، تبدو خطواته المقبلة مفتوحة على مزيد من التنوع، في مسار يصر صاحبه على أن يكون العمل فيه هو العنوان الأبرز للحضور.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا