موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

عصام سرحان يرسخ حضوره الفني ويؤكد تمسكه بالطرب المغربي والانفتاح على التجارب الجديدة


بين أصوات كثيرة تبحث عن موطئ قدم في الساحة الفنية، يواصل الفنان المغربي عصام سرحان بناء مساره الخاص بخطى ثابتة، مستندا إلى صوت يحمل ملامح الطرب الأصيل وتجربة موسيقية جعلت منه واحدا من الأسماء التي استطاعت لفت انتباه الجمهور داخل المغرب وخارجه. فمنذ ظهوره اللافت في برنامج «ذا فويس»، لم يتعامل سرحان مع الانتشار الذي حققه باعتباره محطة نهائية، بل جعله نقطة انطلاق نحو مسار أكثر نضجا، واضعا نصب عينيه تطوير أدواته الفنية والاشتغال على اختيارات موسيقية تعكس شخصيته وتكوينه. وبين المحافظة على جذور الأغنية المغربية والانفتاح على المدارس العربية المختلفة، يواصل الفنان البحث عن موقعه في مشهد موسيقي سريع التحول، حيث لم تعد الموهبة وحدها كافية، وإنما أصبح الاستمرار مرتبطا بقدرة الفنان على التجدد وصناعة هوية واضحة.

وينحدر عصام سرحان من مدينة القصر الكبير، حيث بدأت علاقته بالموسيقى والغناء في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى التكوين الموسيقي بشكل أكثر احترافية، وهو ما ساعده على صقل موهبته والتعمق في المقامات والألوان الغنائية. وتحدث الفنان في حوارات صحفية سابقة عن بداياته وعلاقته المبكرة بالأناشيد والموشحات، مشيرا إلى أن محيطه العائلي كان له دور في توجيهه نحو الموسيقى، قبل أن يواصل دراسته وتكوينه في هذا المجال. كما ارتبط اسمه بمدينة تطوان التي شكلت مرحلة مهمة في مساره، سواء من خلال الدراسة أو الاحتكاك بالمشهد الموسيقي، وهو ما أسهم في توسيع مداركه الفنية ومنحه فرصة للتعرف على مدارس وأنماط موسيقية متعددة. وقد انعكس هذا التكوين على اختياراته وأدائه، خصوصا أنه ظل حريصا على الجمع بين المعرفة الموسيقية والإحساس الذي يمنح الأغنية روحها.

وعبر في تصريحات صحفية عن رؤيته لمساره الفني، مؤكدا أن اختياراته لا تقوم على مطاردة النجاح السريع أو الانسياق وراء ما هو رائج، وإنما على تقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة وتنسجم مع قناعاته الفنية. وأوضح أن علاقته بالطرب الأصيل تمثل جزءا أساسيا من هويته، غير أن ذلك لا يعني الانغلاق أمام التجديد، إذ ظل مهتما باستكشاف ألوان موسيقية مختلفة والانفتاح على تجارب جديدة يمكن أن تمنح صوته مساحات أوسع للتعبير. وأضاف أن الفنان، في نظره، يحتاج إلى مواصلة التعلم والعمل على تطوير قدراته، لأن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة مسيرة طويلة، مشددا على أهمية التكوين والبحث والاستماع إلى تجارب كبار الفنانين والاستفادة منها دون الوقوع في فخ التقليد.

وحضر اسم عصام سرحان بقوة بعد مشاركته في برنامج «ذا فويس»، وهي التجربة التي منحته انتشارا أوسع لدى الجمهور العربي، بعدما قدم خلال مشاركته ألوانا غنائية متعددة وأظهر قدرة على التعامل مع أنماط موسيقية مختلفة. وقد تحدث الفنان عن هذه المرحلة باعتبارها تجربة مهمة في مسيرته، لأنها أتاحت له الاحتكاك بأسماء وتجارب موسيقية مختلفة، وعرفته على جمهور واسع خارج المغرب. كما أشار في أحاديث صحفية إلى تأثره بعدد من أعلام الطرب العربي، وفي مقدمتهم صباح فخري، إلى جانب أسماء وازنة في تاريخ الموسيقى العربية، مؤكدا أن هذه التجارب شكلت بالنسبة إليه مدرسة فنية يستفيد منها في تطوير أدائه. ولم يكن حضوره في البرنامج مجرد ظهور تلفزيوني عابر، بل تحول إلى فرصة لإبراز قدراته الصوتية والتعريف بالتنوع الذي يميز تجربته المغربية.

وفي موازاة ذلك، ظل سرحان وفيا لفكرة الانفتاح على الأغنية المغربية بمختلف روافدها، مع اهتمام خاص بالتراث والألوان التي تشكل جزءا من الذاكرة الموسيقية الوطنية. وأكد في تصريحات سابقة أهمية إعادة تقديم التراث للأجيال الجديدة بأساليب قادرة على الوصول إليها، معتبرا أن التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي غيرا بشكل كبير طريقة وصول الأغنية إلى الجمهور. وأضاف أن الفنان اليوم أصبح مطالبا بمواكبة هذه التحولات دون التخلي عن الأسس الفنية التي تمنح العمل قيمته، وهو ما يفسر حرصه على الجمع بين الموروث والتجديد في اختياراته. كما أن انفتاحه على التعاون مع فنانين وموسيقيين من مدارس مختلفة يعكس رغبته في توسيع تجربته وعدم حصرها في قالب واحد، خصوصا أن تنوع الألوان التي قدمها خلال مساره يؤكد قدرته على الانتقال بين أكثر من مدرسة غنائية.

وبين التكوين الموسيقي والاحتكاك بتجارب عربية وازنة، وبين الرغبة في الحفاظ على خصوصية الأغنية المغربية ومواكبة التحولات الحديثة، يواصل عصام سرحان رسم ملامح مشروع فني يقوم على البحث والتجدد. فالفنان الذي خرج من تجربة «ذا فويس» محملا باهتمام جماهيري واسع يدرك أن الحفاظ على هذا الحضور يحتاج إلى عمل متواصل واختيارات مدروسة، وهو ما يجعله حريصا على تطوير تجربته وعدم الاكتفاء بما تحقق. ومع استمرار رحلته في عالم الغناء، تبدو طموحاته متجهة نحو ترسيخ اسم فني قادر على الجمع بين أصالة المدرسة الطربية وروح العصر، لتظل الموسيقى بالنسبة إليه مساحة مفتوحة للتجربة والتعبير وبناء علاقة أكثر عمقا مع الجمهور.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا