في زمن أصبحت فيه أرقام المشاهدات وسرعة الانتشار معيارا أساسيا لقياس نجاح الأعمال الفنية، اختار الفنان المغربي حاتم عمور أن يقدم لجمهوره رؤية مختلفة لمسيرته واختياراته المقبلة. ومن خلال رسائل لافتة نشرها عبر خاصية “الستوري” على حسابه الرسمي بموقع إنستغرام، كشف عمور عن بعض ملامح فلسفته الفنية، متحدثا عن تجربته التي امتدت لأكثر من عشرين سنة، وعن رغبته في مواصلة البحث عن الجديد بعيدا عن منطق التكرار واللهاث وراء “البوز”.
وبعد سنوات طويلة قضاها في الساحة الموسيقية، أكد حاتم عمور أن المرحلة المقبلة من مسيرته قد تحمل توجها أكثر بساطة وهدوءا، بعدما راكم تجربة واسعة في تقديم أنماط وأعمال مختلفة. وأوضح أن اختياراته الحالية تنبع من رغبة حقيقية في تغيير أسلوبه وعدم العودة إلى القوالب الغنائية نفسها التي سبق أن خاضها، حتى وإن كانت بعض تلك التجارب قد حققت نجاحا وانتشارا لافتا بين الجمهور.
ويبدو أن الفنان المغربي بات أكثر حرصا على الحفاظ على حيوية مشروعه الفني، من خلال الابتعاد عن كل ما يمكن أن يقوده إلى التكرار أو فقدان الرغبة في التجربة. وفي هذا السياق، أوضح أنه يفضل باستمرار تحدي نفسه والبحث عن أفكار جديدة، مع العمل على تطوير هوية أعماله بما ينسجم مع المرحلة التي يعيشها فنيا، وهو ما يعكس رغبته في أن تظل مسيرته قائمة على التطور وليس على استنساخ النجاحات السابقة.
وفي حديثه عن طبيعة اختياراته، نفى حاتم عمور أن يكون هدفه الأساسي من طرح الأغاني هو تحقيق “البوز” أو جمع أكبر عدد ممكن من المشاهدات خلال فترة قصيرة. وأكد أن اهتمامه ينصب على تقديم أعمال تحمل مواضيع جادة وصادقة، وتتمتع بقيمة فنية قادرة على تجاوز اللحظة العابرة والوصول إلى وجدان المستمع، بدل الاعتماد على وصفات سريعة تحقق انتشارا مؤقتا قبل أن تختفي من دائرة الاهتمام.
كما حملت رسائل عمور جانبا خاصا يتعلق بعلاقته بجمهوره، حيث عبر عن امتنانه للمحبة والمساندة التي يحظى بها منذ سنوات، معتبرا أن التفاعل الكبير الذي يلمسه خلال حفلاته يشكل بالنسبة إليه مصدر طمأنينة ودافعا لمواصلة المسار. ويرى الفنان المغربي أن هذا الحضور الجماهيري القوي يؤكد أن اختياراته الفنية وجدت صداها لدى المتلقي، ويمنحه الثقة للاستمرار في خوض تجارب جديدة والحفاظ على روح التجديد التي اختارها لمسيرته.