في عالم تحكمه معايير الصناعة الموسيقية الجافة والضغط المتواصل لقولبة المواهب، تبرز نجمة شابة اختارت المضي عكس التيار، لتصنع لنفسها مجدا عالميا متفردا بملامح وقورة وصوت دافئ يحمل في طياته شجن الجذور المغربية. من عمق المغترب في هولندا إلى صدارة المشهد الموسيقي المعاصر، تطل المغنية الفريدة إيناز لتعيد كتابة قواعد النجومية، معلنة تصالحها التام مع الذات والانتصار لهويتها العريقة دون الخضوع لإملاءات السوق التجارية.
وتعتبر الفنانة المغربية الهولندية إيناز عتيلي واحدة من ألمع الأصوات الصاعدة التي حققت انتشارا دوليا كبيرا، لاسيما بعد النجاح الأسطوري لأغنيتها الشهيرة “ماي لوف” التي حققت ملايين المشاهدات. ولدت ونشأت في هولندا، حيث خاضت تجارب غنائية متنوعة مكنتها من الدمج بذكاء بين اللكنة الغربية والدارجة المغربية، لتبصم مؤخرا على محطة فارقة في مسيرتها تجلت في إطلاق ألبومها المتكامل “فراشة”، الذي شكل جسرا متينا لترسيخ مكانتها في الساحة الفنية بالمغرب والعالم العربي.
أماطت اللثام في حديث إعلامي لها عن قناعتها التحريرية والفكرية الصارمة تجاه مسألة اللباس والشكل في عالم الشهرة، مبرزة أن النجاح الحقيقي لا يتطلب من المرأة التنازل عن مبادئها أو احتشامها لإثبات جدارتها وصوتها. وألمحت النجمة الاستثنائية خلال حوار منصاتي حديث إلى أن موهبة الفنان وقوة رسالته الإبداعية هي الركيزة الوحيدة التي تضمن له البقاء والاستمرارية في قلوب الجماهير بعيدا عن الابتذال.
وعبرت إيناز عن اعتزازها الشديد بهويتها الأصلية وجذورها المغربية التي تعتبرها مصدر الإلهام الجوهري وراء كلمات وألحان أعمالها الأخيرة، لاسيما ألبومها المعنون باسم “فراشة”. واستطردت المطربة الشابة في حديثها لوسائل الإعلام مبينة أن هذا الألبوم يمثل رحلة حميمية لإعادة اكتشاف الذات والأنوثة وتجسيد فكرة التحول والنهوض من قلب التحديات والصعاب التي تواجه أي مبدع في بداياته.
وأشارت صاحبة أغنية “دايما هيك” إلى أن نشأتها بين ثقافتين متغايرتين منحتها رؤية فنية واسعة مكنتها من كسر القوالب الموسيقية الجاهزة وصناعة تلوّن نغمي خاص يشبه شخصيتها الحقيقية. وأفادت المبدعة المغربية الهولندية بأن فترات الانقطاع الإبداعي التي مرت بها سابقا كانت بسبب مخاوف فرضتها طبيعة المنافسة الشرسة في سوق الفن، مما جعلها تأخذ وقتا مستقطعا لاستعادة ثقتها بنفسها والعودة برؤية ناضجة.
وزادت بالقول أنها تتطلع بقوة لخوض تجارب موسيقية مشتركة “ديو” مع أسماء فنية مغربية بارزة حققت توازنا بين الحداثة والأصالة، تماشيا مع قرارها الإستراتيجي بالتركيز على إصدار أعمال بالدارجة المغربية. وشددت النجمة العالمية على أن التواصل المباشر مع الجمهور العربي والمغربي يمنحها طاقة إيجابية لا توصف، مؤكدة أن الفن الصادق النابع من القلب يصل بسلاسة إلى المتلقي بغض النظر عن حدود الجغرافيا.
إن الطريق الفني الواثق الذي تبحر فيه إيناز يعكس نضجا إنسانيا وفنيا فريدا يرفض التبعية العمياء لمتطلبات التسويق التجاري الرخيص. ومع تمسكها الكامل بخصوصية هويتها الثقافية والموسيقية، تثبت إيناز أن الرهان على صدق الكلمة وقوة الأداء النظيف هو المفتاح السحري لبناء مسيرة عالمية مستدامة تحظى باحترام وتقدير المتابعين عبر العالم.
قد يعجبك ايضا